
متابعات | تسامح نيوز
كتب – عبدالقادر باكاش
تشهد مدينة بورتسودان هذه الأيام أزمة وقود خانقة، بعد خروج عدد كبير من محطات تزويد الوقود عن الخدمة ، نتيجة توقف الشركات عن توزيع الوقود بحجة انتظار صدور تسعيرة جديدة. ويأتي ذلك رغم توفر الوقود في المستودعات، الأمر الذي يثير كثيراً من التساؤلات حول الجهات المسؤولة عن هذا التعطيل المتعمد لسلعة تُعد من أهم السلع الاستراتيجية في حياة الناس.
فما يحدث لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد خلل عابر في منظومة التوزيع، بل يبدو أقرب إلى حالة من التلاعب الذي يدفع ثمنه المواطن البسيط. ففي الوقت الذي تقف فيه المركبات في طوابير طويلة أمام المحطات المغلقة، تتفاقم معاناة الناس الذين تعطلت مصالحهم وأعمالهم، بينما يجد تجار الأزمات في مثل هذه الظروف فرصة سانحة لتحقيق أرباح طائلة على حساب معاناة المجتمع.
ومع توقف عدد كبير من الطلمبات عن الخدمة، نشطت تجارة السوق السوداء بصورة لافتة، حيث ارتفع سعر الجالون إلى 25 ألف جنيه ، بل وصل في بعض المواقع الي الثلاثين ألف جنيها ، وهي أرقام فلكية تثقل كاهل المواطنين وتضعهم أمام خيار قاسٍ: إما التوقف عن الحركة وتعطيل شؤونهم اليومية، أو الرضوخ لابتزاز السوق الموازي.
إن استمرار هذا الوضع يفتح الباب واسعاً أمام الفوضى الاقتصادية ويقوض الثقة في حكومة الأمل ، خصوصاً إذا كان الوقود متوفراً بالفعل في المستودعات كما يُتداول. لذلك، فإن المسؤولية تقتضي تحركاً عاجلاً من أجهزة الدولة والجهات المختصة لوضع حد لهذا التلاعب، وإلزام الشركات بالاستمرار في التوزيع دون تعطيل، مع تشديد الرقابة على عمليات البيع خارج محطات الخدمة.
كما يتطلب الأمر اتخاذ إجراءات صارمة لمكافحة السوق السوداء وملاحقة المتاجرين بقوت الناس، حتى لا تتحول الأزمات إلى تجارة رابحة للبعض ومعاناة يومية للغالبية. فالمواطن الذي يواجه أعباء الحياة المتزايدة بفعل الحرب من تشرد ونزوح لا يحتمل مزيداً من الضغوط، ولا ينبغي أن يُترك وحيداً في مواجهة جشع المضاربين وتقاعس الجهات المعنية.
إن معالجة هذه الأزمة لا تحتاج فقط إلى قرارات إدارية عاجلة، بل إلى إرادة حقيقية تحمي حق المواطن في الحصول على السلع الأساسية دون ابتزاز أو احتكار، وتعيد الانضباط إلى سوق يفترض أن يقوم على الخدمة لا على استغلال الأزمات.





