أخبار

د سلوى حسن صديق : “ريدي أنا للبريدو شديد”

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

في مثل هذه الأيام من العام الماضي سافرت إحدي بناتي إلي (بلدا طيرو عجمي ) ، كما نقول في سودانيتنا الجميلة ، سافرت طلبا للعمل ، كان عاما صعبا علينا عشنا غربتها لحظة بلحظة ومثلها كثير ، لله الحمد والمنة فقد دنت ساعة قدومها .

لكن ( الشاهد في الامر ) كما يحلو للاخ الصديق العبيد مروح حين يعبر عن حدث ، بناتنا في هذه الحرب ابلين بلاء حسنا فإن كان إخوانهن قد ابلوا في الميدان فما قمن به لا ينقص إن لم يزد .

وكذا المراة السودانية بكل اطيافها واعمارها تجدها حيث يجب ان تكون دوما في الموعد ، تعلمت حب العطاء باكرا فقد اخبرتني المرحومة الرائدة نفيسة احمد الامين ذات لقاء معها بمكتبها في الاحفاد ان المعلمات السودانيات كن مشاعل التنوير كما يطلق عليهن حديثا ، حينما يحللن بالقري تحل معهن الثقافة والتهذيب والنظافة ومحاربة الامية والجهل والثوب الناصع الجميل ، حتي ان اي اب اصبح يتمني لإبنته ان تصبح معلمة .

كانت ( الست ) كما يطلق علي المعلمة انذاك هي الايقونة التي تحرك الشارع ومنها تعلمت البنات حب العلم فاصبحت منهن الطبيبة والادارية والمثقفة الواعية ،

المراة السودانية رائدة في كل شئ حتي السياسة وهي من دخلت البرلمان في ستينيات القرن الماضي متقدمة علي معظم الدول العربية .

ومن محاسن الريادة والحداثة انها لم تمنعهن الإنتماء للجذور ، لم نسمع يوما انها قد( جدعت ) توبها كما يقولون بل اصبحت اكثر تمسكا بالحشمة وربطها بدينها متمثلة في الحجاب الجميل .

البنت السودانية مبهرة في كل حركتها وسكونها وحينما تحط رحالها باي مكتب او عمل يحس إخوتها الشباب ان همهم قد برد وسرعان ما يسندون لها كل تفاصيل ( الإمداد ) ، ثم تكون الإستجابة بحجم الثقة فتتبلور هذه التفاصيل في جمعيات وصناديق وزيجات وهي تجارب جميلة مكررة عشناها .

رحم الله الصديقة رشيدة السباعي ، سبحان الله نفس التجارب طبقتها بناتنا .

للاسف مع ظروف الحرب والإضرار الذي لحق بالناس من اوسع الابواب تغيرت الحياة بالنسبة لهن وتبدلت اوضاعهن ولعل

السفريات المفاجئة بحثا عن العمل وقطع الطريق علي المشروعات الخاصة هي اسوأ ماتعرضن له بعد فقدان الامن والامان مما اضطرهن لمعايشة بيئة عمل جديدة تعاطين فيها مع اجناس لا تعرف الرحمة بعد ان كن هن المدللات في البيوت والمكاتب وحتي وسائل المواصلات ، وبلا مقدمات وجدن انفسهن في بيئة اقل ما توصف به ان الامان عندها محسوب بمقاييس مختلفة مبنية علي المنافسة غير المحايدة ولا نقول الشريفة ، تتحكم فيها عصبيات غير مرئية وحسد مبطن فضلا عن إنعدام فرص الإبداع مما شكل عليهن ضغوطا صعبة ولكنهن تجاوزنها بحكم التربية والاخلاق والقوة الموروثة من الاباء والامهات ، فهن كنداكات غير مزيفات لا يبحثن عن المجد بالشكليات او بلبس الاقراط في الإحتفالات التي يكتب اشعارها ويختار شعاراتها دسيس مان وإنما هن إمتداد لرائعة الكابلي فتاة الغد اي صوت زار بالامس خيالي .

يتدرعن بها حكمة وشجاعة وعلي ذكر الكنداكات اول من إستخدم اللفظ حديثا وارجعه الي اصله هو الإتحاد العام للمرأة السودانية أيام عزه بقيادة الكنداكة الحكيمة دكتورة رجاء حسن خليفة حياها الغمام فكانت الدراسات حول اللقب والمنلوج الشهير بقاعة الصداقة عن الملكة اماني شخيتو .

في اليوم العالمي للمرأة السودانية نحي الرجل السوداني الذي يعامل المراة بندية جميلة تتجاوز حدود المرسوم فهي عنده الام والزوجة والابنة والاخت ، يقدمها عليه في كل المرافق بل يسعده نجاحها بل ويتخطي احيانا الحواجز والقوانين ليترك لها مساحة للإبداع والسيادة ، والاجمل انه يساعدها في كل تفاصيل ادوراها الطبيعية في الامومة والبذل الخفي وممارسة العادات الجميلة مما يحفزها اكثر للعطاء والحياة السوية .

إن كان ثمة تحية مستحقة في هذا اليوم فهي للطبيبة السودانية التي آوت واستقبلت وتخلت عن كل رفاهيتها من اجل العائلة الكبيرة وليس الاسرة الصغيرة فحسب ، لقد كانت المنقذة بلا حساب كما قال الفنان ( تنقذني الطبيبة ) .

ستعود عصفوراتنا المهاجرات بنياتنا الحبيبات قواريرا من ذهب وفضة معززات مكرمات وستعود باذن الله ايامنا السمحة .

قاتل الله الجنجويد من رعاهم وعاونهم وساندهم واغدق عليهم بلا حساب ، سنلتقيه امام عدالة السماء باذن الملك العادل ، عدالة لايظلم عندها احدا .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى