
متابعات | تسامح نيوز
يبدو ان هناك حلقة مفقودة بين تشجيع العودة إلى الوطن “السودان العظيم ” وبين واقع اقل ما يوصف بانه صادم ، صادم لانسان خرج من بيته ووطنه العزيز مقهورا مكلوما حزينا ومغرر به ، مسلوب الإرادة والقوة وربما مسلوب المال والولد !
عاد إنسان السودان إلى وطنه بلهفة وشوق .. يكاد يطير فرحا ليعانق سماء وأجواء مترعة بالحنية والحنين .. جاء ليشتم رائحة تراب وطنه المفعمة بالطيبة والبهجة والراحة والسكينة والطمأنينة، وقد ذاق الأمرين خارج وطنه، قساوة البعد عن الوطن ، ومرارة شغف العيش وربما الاذلال والانكسار وهو يواجه قرارات البلد التي لجأ إليها!!
أقول واقع صادم فاجأ كثير من العائدين ، بدءا من ضعف توفر الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والخدمات الصحية وتهيئة المدارس ، وبرغم الجهود المبذولة في هذا الجانب إلا ان الكثير من المناطق تواجه صعوبات كبيرة في توفير هذه الخدمات، ولا تزال احياءً تغط في ظلام دامس وانقطاع دائم للمياه وخدمات صحية غير متوفرة.
وبعض الاحياء لا زالت تسعة طويلة تسرح وتمرح وتنهب وتقلق مضجع السكان وقد راح ضحيتها عدد من الشباب .
وهناك قضية مهمة جدا ، وهي ان كثير من التجار والمستثمرين عادوا أدراجهم إلى الدول التي لجأوا اليها ، بسبب الجبايات والرسوم والضرائب الباهظة التي جعلت اعادة تشغيل تجارتهم واستثمارهم ضرب من الخيال ، بينما وجدوا تسهيلات مهولة في دول اخرى وأجواء مواتية للاستثمار لا يتوفر ربعها في السودان!
والقضية الأهم التي شغلت الرأي العام هذه الأيام ، قضية الرسوم الباهظة المفاجئة التي فرضت على العائدين من مصر بالمعابر التي اصطدم بها العائدون عبر معبر ارقين .
والغريب في الأمر أن كل الجهات تبرأت منها (الجمارك ، الضرائب، السلطات المحلية) بما يشير للفوضى الإدارية وتضارب الصلاحيات التي يعيشها السودان !!
ادارة المعابر أشارت إلى ان الأمر تم تجميده إلى حين مناقشته في هذا الاسبوع، بينما صدر قرار من رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس بإلغاء الرسوم ودعا المواطنين بعدم اي رسوم إضافية ، وقال حرفيا” ان هذه الرسوم أفقرت الموطن ولم تغني الدولة” بما يشير إلى انها غير قانونية ولا تذهب لخزينة الدولة!
لذا يجب رئاسة مجلس الوزراء ان تحقق في قضية فرض رسوم او ضرائب خارج الأطر القانونية وان تضع حدا لهذه الفوضى التي يتسرب منها الفساد ، حيث تفرض رسوم باهظة بين يوم وليلة دون سند او مبرر ، اشتكى منها التاجر والمستثمر والمواطن ، ويدفع ثمنها الوطن ، تدميرا وتحطيما وتخريبا للاقتصاد والنهضة والتنمية!!
هذا الواقع الصادم الذي يواجهه المواطن حين عودته للوطن ، هل سيستمر طويلا ؟! سؤال نوجهه لحكومة “الأمل” فهل نجد الإجابة الشافية حتى يعود إنسان السودان لوطنه مفعم بالأمل والتفاؤل !!





