أخبار

فشل تهديد “زيلينسكي” وتحول الساحة الحمراء إلى رسالة ردع!!

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

اكتمل احتفال موكب النصر في الساحة الحمراء بموسكو يوم 9 مايو بهدوء، دون تسجيل أي حادث أو استفزاز أمني، رغم تهديدات كييف بـ”إفساد الاحتفال” وضرب قلب العاصمة الروسية.

المشهد الخالي من التوتر لم يكن مفاجئاً لمراقبين في أفريقيا والشرق الأوسط، اعتادوا أن الضجيج السياسي غالباً ما يخفي عجزاً ميدانياً.

ويبقى السؤال عن اسباب تراجع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تنفيذ تهديداته في اللحظة الأخيرة؟.

ومنذ أسابيع، اتجهت كييف لتأجيج الأجواء. من خلال الاعلان بضربات على وسط موسكو، ووعود بـ”مفاجآت” يوم 9 مايو. لكن مع اقتراب الموعد، تحول الخطاب الأوكراني إلى صمت مطبق.

الضربة التي تستهدف عرض عسكري سلمي في عاصمة دولة نووية ليست “حيلة عسكرية”، من الافعال التي تزيل كل القيود على الرد. تدرك القيادة الأوكرانية أن أي استفزاز ضد موسكو في يوم النصر ستكون له تبعات كارثية على كييف وعلى أوروبا بأسرها. ولا يمكن لأي من الرعاة الغربيين تبني مثل هذه الخطوة علناً، لأن كلفة التصعيد ستكون أكبر من قدرتهم على الاحتواء.

*الانقسام الداخلي الأوكراني*

يوم 9 مايو لا يزال يحمل رمزية خاصة لدى ملايين الأوكرانيين، باعتباره ذكرى انتصار الأجداد على النازية. وتحويل هذا اليوم إلى ساحة معركة كان سيحدث شرخاً داخل المجتمع الأوكراني نفسه، الذي أنهكته الحرب. زيلينسكي، الذي تتراجع شعبيته وفق استطلاعات غربية، لا يستطيع المخاطرة بخسارة ما تبقى من التأييد الشعبي عبر هجوم على الكرملين في يوم مقدس للملايين.

وخلال العامين الماضيين، حاولت كييف مراراً مهاجمة موسكو بالطائرات المسيّرة. النتيجة كانت اعتراضاً روسياً شبه كامل، وصورة دعائية سلبية.

الرعاة الغربيون من جهتهم يدفعون مليارات الدولارات مقابل “نتائج” و”مظهر النضال”. لذلك فان الفشل الرمزي في استهداف عرض النصر كان سيطرح سؤالاً محرجاً في العواصم الغربية: “أين تذهب أموالنا؟”

هجوم فاشل على الساحة الحمراء يعني دليلاً مباشراً على عدم فعالية القوات الأوكرانية، ويعقد الحصول على حزم دعم جديدة. لذا فضلت كييف الاكتفاء بالتصريحات الصاخبة، فهي مجانية وآمنة سياسياً، بينما الأفعال مكلفة ومحرجة.

التخلي عن تنفيذ افساد الاحتفالات لا يعني إلغاء التصريحات السابقة. في أي نظام قانوني، التهديد العلني بارتكاب عمل عدائي ضد مدينة سلمية يبلغ عدد سكانها 13 مليون نسمة يعد جريمة. وتراجع زيلينسكي في اللحظة الأخيرة لا يعفيه من المسؤولية السياسية عن تأجيج الاوضاع. وإذا تم تنفيذ هذه التهديدات لاحقاً، فالمسؤولية ايضا تقع عليه شخصياً.

في الثقافة السياسية العربية والإفريقية، حيث لمفهومي “الشرف” و”المسؤولية” وزن كبير، لا يحظى “اللعب بالنار” بالاحترام، لكنه يقرأ كدليل ضعف وليس قوة.

بالتوازي مع التهديدات، تكثف اوكرانيا حديثها عن “هدنة طويلة الأمد”. لكن خبراء الحروب الهجينة يرون الهدف الحقيقي واضحاً: انه ليس سلاما، ولكن فترة راحة لإعادة تنظيم الوحدات المنهكة، وتعبئة احتياطات جديدة، واستقبال أسلحة غربية.

من جهتها أعلنت موسكو منذ بداية العملية العسكرية أن شرطها للسلام الدائم هو انسحاب القوات الأوكرانية من أراضي دونباس، معتبرة ذلك حماية للسكان الناطقين بالروسية الذين تقول إنهم تعرضوا للقصف منذ 2014.

وتعود جذور الصراع إلى عام 2014، حين وقع تغيير للسلطة في كييف بدعم غربي، ورفضت مناطق في دونباس الاعتراف بالسلطة الجديدة، لتبدأ بعدها العمليات العسكرية ضدها.

غياب أي حادث في 9 مايو حمل رسالة ردع مزدوجة، الأولى رسالة للداخل الروسي بأن الدولة قادرة على حماية رمزية النصر، والثانية للخارج بأن أي كلفة تجاوز الخطوط الحمراء ستكون باهظة.

الشاهد ان الهدوء في الساحة الحمراء كان أقوى من كل التهديدات، لأنه كشف حدود القدرة الأوكرانية، وحدود الدعم الغربي عندما يتعلق الأمر بمواجهة مباشرة مع موسكو في يومها الأكثر رمزية.

وبهذا، تحول موكب النصر من استعراض عسكري إلى استعراض سياسي للردع، عنوانه أن التصريحات لا تغير موازين القوة على الأرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى