
متابعات | تسامح نيوز
في سابقة خطيرة تمثل اعتداء سافرا على السيادة الوطنية في الرابع من مايو الماضي، أقدمت مسيرات انطلقت من الأراضي الإثيوبية على ضرب مطار الخرطوم الدولي، أحد أبرز المنشآت المدنية والسيادية في الخرطوم. هذا ليس مجرد حادث عرضي أو سوء تفاهم، بل عدوان مباشر ومتعمد على منشأة حيوية تخدم المدنيين والاقتصاد الوطني، وكان يستعد لاستئناف الرحلات الدولية بعد هبوط طائرة كويتية بنجاح أثار حفيظة الأعداء. الحكومة اكدت عبر وزارة الإعلام ووزارة الخارجية وجود مؤشرات ومعلومات استخباراتية واضحة تحمل إثيوبيا المسؤولية الكاملة عن تسهيل إطلاق هذه المسيرات. والأمر الأشد خطورة أن مصدر هذا العدوان معروف تماما وهو مطار بحر دار الإثيوبي. هذا المطار ليس بعيدا عن الحدود مع الجار الضرار، ويستطيع السودان الوصول إليه بكل تأكيد دفاعا وليس اعتداءً.
إثيوبيا تبني حظائر للمسيرات في بحر دار، ثم تطلقها لتضرب العمق المدني السوداني ومطار الخرطوم الدولي. هذا ليس تصعيدا محدودا، لكنه سياسة عدوانية ممنهجة تهدف إلى إضعاف السودان وإهانة سيادته. والسؤال الذي يتردد بقوة في الشارع السوداني: أين الرد؟
طال الانتظار حتى أصبح السؤال مشروعا وملحا (هل تملك الدولة السودانية أي رد فعل حقيقي، أم أن سياسة أضان الحامل طرشا قد تحولت إلى عقيدة رسمية؟) الرئيس عبد الفتاح البرهان يواجه اليوم اختبارا تاريخيا. السودانيون ينتظرون منه الحجر الذي يلقمه لآبي أحمد، لا بيانات الشجب المعتادة التي تحفظ في الأدراج ولا تغير شيئا على الأرض.
استهداف مطار الخرطوم ليس مجرد ضربة عسكرية، بل هو اعتداء صارخ على المدنيين والأمن الاقتصادي والسيادة الوطنية. كيف يمكن أن يعامل مثل هذا العدوان كخبر عابر في انتظار عدوان جديد؟! السودانيون لم يعد يهمهم البيانات الدبلوماسية المنمقة أو حتى الشكوى المرة على اعتاب الكرملين، بل يريدون أمانا حقيقيا يحمي أرضهم وعاصمتهم.
حق الرد مكفول للسودان بموجب كل القوانين والأعراف الدولية. الاعتداء على مطار دولي في العاصمة ليس عملا يرد عليه ببيانات استنكار، بل يستدعي ردا حازما يردع المتجاوز. الجميع ينتظر الرئيس البرهان ويتساءل: ماذا ينوي أن يفعل؟ وما هي خططه لمواجهة هذا التهديد الإثيوبي المتكرر؟
الصمت المطبق والتردد المستمر يشجعان العدو على المزيد من الاستفزازات. السودان اليوم في مواجهة وجودية. إما أن يستعيد هيبته ويرد على العدوان برد يحسب له، وإما أن يفقد ما تبقى له من احترام على المستوى الإقليمي. الشعب السوداني يراقب، وهو لم يعد يقبل بالانتظار اللامتناهي.





