
متابعات | تسامح نيوز
كشفت مصادر حكومية موثوقة عن انتهاج الحكومة طرقًاواستراتيجيات اقتصادية مؤخرًا، في مقدمتها ما يعرف بالدبلوماسية الاقتصادية البديلة.
وفرضت الولايات المتحدة الأميركية في أوقات سابقة حزمة من العقوبات استهدفت شبكات وكيانات تابعة للجيش السوداني، إلى جانب قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان.
وتخشى الحكومة السودانية من توسع دائرة العقوبات الأميركية والأوروبية خلال الفترة المقبلة، سيما مع انعدام افق للحل التفاوضي المنهي للقتال مع الدعم السريع.
وتضمن تلك الخطوات الاقتصادية البديلة “تطوير آليات مصرفية بديلة، واستخدام العملات المحلية في التبادل التجاري، وتأسيس تحالفات جديدة مثل تكتل البريكس” وفقا للمصادر
وتوقعت المصادر وفقا ل سودان تربيون أن يكون النهج الاقتصادي الجديد يتضمن تنويع الشراكات الاقتصادية والتجارية، وذلك للالتفاف على العقوبات الغربية، عبر تقليل الاعتماد على الغرب والعملات الرئيسية مثل الدولار.
ونوهت في الوقت نفسه إلى اعتماد دول مثل روسيا وإيران ذات القاعدة والطريقة المتعلقة بدبلوماسية الاقتصاد البديل.
وقال أستاذ الدراسات الاقتصادية بالجامعات السودانية د. محمد إمام، لـ”سودان تربيون”، إن الاتفاق الحالي على إعفاء 50 مليون دولار مع الصين لا يتعدى كونه قطرة في محيط أزمة الديون السودانية التي تتجاوز الـ 60 مليار دولار.
ويشير إمام إلى أن “السودان فقد رسميًا فرصة تاريخية لا تتكرر لشطب ما يربو على 80% من هذه الديون الضخمة عبر آلية الدول الفقيرة المثقلة بالديون (هيبك)، وذلك بسبب الاضطراب السياسي والتحول الدستوري الناجم عن الانقلاب العسكري في أكتوبر 2021، والذي أدى فورًا إلى تجميد المجتمع الدولي ومؤسسات التمويل الدولية لكافة مسارات الاندماج المالي والتطبيع الاقتصادي.
ويرى أن العزلة الغربية لم تعد مجرد تجميد للمساعدات، بل تحولت بسبب الحرب إلى حصار اقتصادي خانق بدأت تفرضه القوى العالمية على أطراف النزاع وشبكاتهم التجارية. وأضاف أن هذا الحصار أصاب القطاع المصرفي بالشلل نتيجة لسياسة تجنب المخاطر التي تتبعها البنوك الدولية، مما أدى بالتزامن مع الحرب إلى فقدان السودان لجلّ صادراته الحيوية كالذهب والصمغ العربي والمحاصيل الزيتية، ليحرم الخزينة العامة من المورد الأساسي والوحيد للنقد الأجنبي.
وذكر أن انهيار الجنيه السوداني المتسارع أمام السلال الأجنبية تجاوز معيار الهبوط الطبيعي ليصبح عارضًا لمرض أعمق، وهو الفوضى العارمة والتشظي المؤسسي الناتج عن وجود حكومتين أو سلطتين على الأرض”.
وشدد إمام على أن هذا الانقسام الإداري غيّب أي رؤية اقتصادية موحدة، وخلق ازدواجية في الجبايات والسياسات المالية، وعمّق من تدهور الوضع المعيشي للمواطن بعد أن تآكلت القيمة الشرائية لمدخراته وأجوره بالكامل، مما يجعل أي منحة خارجية عاجزة عن إصلاح اقتصاد تنهشه الفوضى البنيوية.
وأُعلن رسميًا الأسبوع الماضي عن توقيع اتفاقية ثنائية بارزة بين السودان والصين، تقضي بإعفاء جزء من الديون الثنائية المستحقة لبكين بقيمة تقارب الـ 50 مليون دولار، بالتزامن مع تقديم الصين حزمة منح مالية وفنية جديدة مخصصة لمشروعات إعادة الإعمار.
وتشير تقديرات وبيانات الأمم المتحدة الصادرة مؤخرًا إلى أن تداعيات الحرب الراهنة قد مسحت مليارات الدولارات من الناتج المحلي الإجمالي للسودان. ووفقًا للتقارير الأممية، فإن الحرب أرجعت عجلة التنمية والنمو في السودان ما لا يقل عن 30 عامًا إلى الوراء، حيث انهارت شبكات الرعاية الاجتماعية والمؤسسات الخدمية، وتوقفت عجلة الإنتاج في أكبر المشاريع الزراعية القومية، مما جعل البلاد تعتمد شبه كليًا على الإغاثات الخارجية والمعونات الإنسانية.





