أخبار

الفلول ومشروع اسقاط الدولة .. من أزمة الدولار إلى عتمة الكهرباء!!

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

هل يسعى الفلول لإسقاط الدولة السودانية؟

السؤال لم يعد افتراضياً. المؤشرات على الأرض، وتوقيت الحملات، ومنهجية الخطاب الإعلامي، تجيب عنه قبل أن ننطق.

 

عندما ترتفع أسعار الدولار، يكون وراءها تجار أزمات عرفهم التاريخ السوداني. من يجيدون استغلال معاناة الناس ضد الوطن والشعب، ويحركونها إعلامياً من غرف مدفوعة الأجر. يتصدرهم فلول رسميون، منهم من تقلد منصب وزير في حقبٍ كتب عنها الفساد، واليوم يدّعي رعاية محاربة الفساد.

 

وفي ذات التوقيت تتكرر أعطال الكهرباء، وترتفع الأسعار. ويغضون الطرف عن السبب الأصيل للحرب والغدر: من أنشأ مليشيا خارج إطار الدولة، ومن شرّع لها قانوناً فُصّل على مقاس وجودها.

 

وفي ذات اللحظة تُطلق غرف إعلامية منظمة حملة تخوين متكررة وممجوجة ضد القائد العام الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان. تخوين يتدخل في الشأن العسكري وغيره. واستهداف مباشر لـ حكومة الأمل السودانية برئاسة الدكتور كامل إدريس وطاقمه الوزاري ومستشاريه.

 

هنا لم نعد أمام “صدف”. نحن أمام مشروع إسقاط ممنهج.

 

من هم؟ ولماذا الآن؟

 

الفلول ليسوا تنظيماً انتهى. هم شبكة مصالح أسقطها وعي الشعب في ثورة بدأت أصلاً كخلاف داخلي بينهم حول “مغانم الحكم” و”تجديد البشير” و”صراع الأجنحة”.

ثورة تحولت إلى حراك سوداني حقيقي، سرقتها لاحقاً قحت ومن دار في فلكها.

ولكن رجال الجيش وشرفاء الوطن تحملوا المسؤولية، وحموا الوطن في مواجهة مفتوحة ضد غدر المليشيا. فكان النصر الذي تم بعزيمة الشرفاء، وهم اليوم يحاولون إنكاره ونسبه لأنفسهم في دعاية حزبية رخيصة، ويحرصون على اقتحام الإعلام لإظهار وجودهم، بينما شرفاء الجيش يقدمون أرواحهم في صمت. رحمهم الله ورفع درجاتهم.

 

اليوم، بعد أن استعادت الدولة أنفاسها عبر معركة الكرامة، وبعد أن جاءت حكومة بلا محاصصة ولا ولاء حزبي، عادوا بثوب جديد.

لا يملكون شارعاً، ولا برنامجاً، ولا قبولاً شعبياً. لذلك استبدلوا البندقية بالقلم، والمواجهة بالدسيسة.

 

ثلاثية الإسقاط التي يعملون عليها:

 

أزمة معيشية مفتعلة

استهداف سعر الصرف. تسريب معلومات اقتصادية مضللة. تضخيم أي ارتفاع في الدولار وتحويله إلى “دليل فشل”. الهدف: خنق المواطن ودفعه للشارع.

 

شلل خدماتي مقصود

تكرار أعطال الكهرباء والمياه في هذا التوقيت ليس بريئاً. الهدف إرباك حكومة تعمل في ظروف حرب، وإقناع الناس بأن “الدولة لا تستطيع”.

 

حرب إعلامية منظمة

غرف مغلقة تديرها أقلام مأجورة. مهمتها يومية: تخوين البرهان، تشويه الدكتور كامل إدريس، تحقير الطاقم الوزاري، والسخرية من المستشارين.

نفس الأصوات التي صمتت عن خراب أربع سنوات، تتحدث اليوم بلسان “الخبراء”. يتدخلون في شأن ترتيبات الجيش والمخابرات والشرطة، في إحالات أو ترقيات هي من صميم العمل المؤسسي، ويستهدفون القيادات بلغة فوقية كأن السودان ملك لهم. كأنهم حزب حكم 30 عاماً ولم يرفضه الشعب.

 

المنطق يقول:

من يريد الإصلاح ينقد ليقوّم. ومن يريد الإسقاط ينقد ليهدم.

الفرق واضح: الأول يقدم بديلاً. والثاني يكتفي بالصراخ.

الأول يعترف بالإنجاز ولو كان صغيراً. والثاني لا يرى إلا العتمة.

 

هؤلاء لا يرون في حكومة الأمل حكومة انتقالية تعمل تحت القصف، بل يرونها عقبة أمام عودتهم.

لا يرون في الجيش مؤسسة تقاتل من أجل بقاء الوطن، بل يرونه خصماً سياسياً.

 

والرد؟

وعي الشعب.

الشعب الذي أسقطهم مرة قادر على إسقاط مشروعهم مرة ثانية. يميز بين من يبني في زمن الحرب، ومن ينتظر العثرة في زمن السلم.

 

الخلاصة:

ما يحدث ليس خلافاً سياسياً. هو محاولة لإعادة إنتاج الفشل.

ولكن عقارب الساعة لن تعود للوراء.

والسودان ماضٍ. رغم الدسائس. رغم الأزمات. رغم الفلول.

 

محمد المسلمي الكباشي

رئيس الهئية القومية لدعم القوات المسلحة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى