أخبار

عبد اللطيف البوني يكتب     عمر برجس/الحمار اولا

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

(١)

ابن عمنا واخانا الأصغر عمر الصديق مضوي والشهير ببرجس .كان شقيا في طفولته …. مع انه كان ذكيا الا انه كان محبا للعب خاصة كرة القدم .. لم يكن من محبي المدرسة … .وفي إحدى مهابشات طفولته في عربية خالنا حمد السيد يوسف ..نعته بالقول ” عامل كده ذي اللستك البيرجستون ..ولكن فيما بعد تحولت إلى برجس ..بكسر الباء .. ونسى الناس أصلها … وظنوا انه اكتسبها من الفنجرة والظرافة وشوية قندفه كانت بادية على سلوكه في شبابه ..

ترك عمر الدراسة بعد نهاية المرحلة الوسطى واتجه للتمريض فاحرز شهادته من مستشفى الخرطوم عام ١٩٩٠ …ثم انتقل للعمل في مستشفى احمد قاسم… وفي عام ٢٠٠٠ التحق بمستشفى فضيل… قسم العناية المركزة …يصف أيامه في فضيل بأنها كانت ايام الهنا….تزوج عمر والان له أربعة بنات وولد وكلهم في المدارس…. لعقدين من الزمان وأكثر ظل منهمكا في عمله وتعصبه للمريخ وحبه لمصطفى سيداحمد …كان يقوم بدوامين …الثابت في فضيل والثاني بين فضيل ومستشفى الأطباء ..كان ومازال يصف نفسه بأنه يجيد التمريض على أصوله “مش ذي ممرضين اليومين ديل” …

(٢)

بعد اندلاع الحرب في أبريل ٢٠٢٣ واحتراق الخرطوم …جاء عمر للاستقرار في القرية مكرها.. فالقرية نفسها كانت تحت احتلال الدعم السريع . امتثل عمر برجس للظرف الجديد فاخذ يعمل في العتالة ..(عتالي)… .أداة إنتاجه ظهره …والحال هكذا اشترى له ابن اخته المغترب كارو يجرها حمار … فأصبح رزقه موزعا بين الكارو وظهره …فالكارو مع التوصيلات احيانا تتطلب عتالة كما في حالة توصيل جوال ذرة أو قمح.. .أو كيلة دقيق ..اوانبوبة غاز …او مواد بناء…عندما اوقف الدعامة كل العربات الا التي يستغلونها… كانت الكارو تستخدم للمشاوير البشرية…. ويقول عمر.. انها كانت احلى ايام الكارو لانه فيها ونسة مع الركاب… والملابس نظيفة… وشوية مغامرات مع الدعامة ..أما المريخ والكورة فطارت في الرأس ..وبما انه كان لا يدخل في مفاصلة مع الركاب …يتعامل الركاب معه بطريقة “عطية مزين”… كان بعض الظرفاء منهم يكبرون “الغمتة” …ربما كانت نية بعضهم ” إكرام عزيز قوم ذل” لتكون صدقة خفية.. وليظنها عمر انها من عرق حماره.. ..في إحدى مشاويره لمستشفى القرية قام باعادة تركيب “درب ” ..بكسر الدال ….في وريد إحدى الراكبات مظهرا مهارة في هذا الشأن …فأصبح كثيرا ما ينادونه لاعطاء حقنة أو تركيب درب أو فراشة …. في أثناء عمله في الكارو والعتالة… .كان الموبايل ربيكا هو أداة تواصله مع الزبائن واجمل التلفونات التي تاتيه …هي تلك تناديه لتفريغ شحنة سكراو دقيق أو اسمنت أو سيخ …لديه حنين جارف للسامسونق الذي شفشفه منه الدعامة …

(٣)

بعد التحرير وخروج الدعامة .. تحركت العربات والبكاسي والتكاتك والكوار التي تجرها الحصين.. فتراجع دور كوار الحمير …وأصبح اعتماد عمر علي العتالة أكبر رغم محدوديتها.. .الذي يزعج عمر الان هو اكل الحمار “العليقة” ..قصب… علف.. فترتيتة …احيانا تاخذ هذة العليقة كل دخله اليومي…”وبعدين السيد الحمار دا لا يقبل اي عذر …اشتغلت ما اشتغلت …..عندك لستك ضارب… عندك ملاريا… راقد كم يوم …عندك طفل عيان …مصاريف مدرسة … لازم حق العليقة تطلعه اول حاجة … بعد داك تشوف حاجاتك التانية .” هكذا قال عمر …

قلت له شايف المستشفيات فتحت ليه ما ترجع التمريض ؟ .كان رده …ياخي انا الان ما عندي ورقة تثبت اني ممرض… كل ملفي كان في فضيل ..وشفع التمريض الصغار ديل ما بعرفونا ..اها باقي ليك فضيل دا بفتح تاني ؟ كان هذا سؤاله… . اها ياعمر وبعدين …” يازول والله نحمد الله صباح ومسا …نحمده على نعمة العافية لى وللحمار …وبعدين ياخي لما الدعامة هجمونا وطلعونا من البيوت ياخي انا نزحت جنس نزوح باولادي.. .مرقت وين وين …انت بالذات انا لاقيتك في كم حتة ؟” موجها حديثه لي …فقلت له ” خلاص يا عمر تحمد ربك بس.. حمارك في المدرسة… واطفالك في الزريبة ” فضحك ضحكة متواصلة قطعها وصول صينية الفطور المدنكلة …حيث كنا في فرح زواج ابنة ود الخالة سليمان بارودي ….الذي حكيت قصته هنا قبل أيام وكيف ان الدعامة شفشفوا معيزاته فحول الزريبة الي أحواض لزراعة الخضروات …

وقال عمر الطيب الدوش …

دقت الدلوكة…

قلنا الدنيا مازالت بخير …

اهو ناس تعرس وتنبسط …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى