متابعات | تسامح نيوز
(1)
النخبة السياسية السودانية عبر التاريخ مصابة بحالة من الفصام الفكري والسياسي النكد فهي تتبتل في محراب الديمقراطية ولكنها لا تتورع من الاستقواء ببندقية الجيش في حسم صراعاتها السياسية البينية وإجهاض الديمقراطية وتمظهر ذلك في تسليم حزب الأمة السلطة لقائد الجيش الفريق عبود في نوفمبر 1958م . وانقلاب نميري في مايو 1969م والذي قادته الجبهة اليسارية وفي طليعتها الحزب الشيوعي. وانقلاب البشير يونيو 1989م والذي صنعته الحركة الإسلامية.
إلا أن هذه الجماعات السياسية كانت تمتلك قدرا من الحساسية الأخلاقية والعمق الجماهيري الذي يلهمها على صيانة تابوهات الممسكات الوطنية والاستقلالية والعزة في السياسة الخارجية.
(2)
لكن لم أر حالة من التناقض والفصام الفكري والسياسي مع شعارات الحرية والديمقراطية كالذي ظلت تمارسه قيادات صمود منذ هبة ديسمبر 2018م .ففي هذه الانتفاضة سبقت إرادة المجتمع إرادة الأحزاب السياسية. إلا أن قيادات صمود امتطت صهوة الانتفاضة من أجل شهوة السلطة. وبعد فض اعتصام القيادة العامة يونيو 2019 عادوا تكتيكا الى الحاضنة الثورية في الساحات والميادين . وما إن وقعوا وثيقة الشراكة مع المكون العسكري أغسطس 2019م حتى سكبوا مداد الغزل في الجيش وقائده البرهان وقذفوا بملف التحقيق في فض اعتصام القيادة العامة في سلة المهملات بعد ما صعدوا إلى الوزارات وامتطوا العربات الفارهة حتى شيعهم الثوار باللعنات(بي كم بي كم قحاتة باعوا الدم ). ثم تدثروا مرة أخرى بشعارات انتفاضة ديسمبر . وتكففوا الثوار بعد انفضاض شراكة السلطة مع المكون العسكري في 25 أكتوبر 2021م وأيضا من أجل شهوة السلطة.وبعد أن يئسوا من الثوار الذين اكتشفوا زيفهم وخداعهم طفقوا لإعادة الشراكة مع المكون العسكري عبر الاتفاق الإطاريء ديسمبر 2022م وأيضا من أجل شهوة السلطة.
ولما دعت قيادة الجيش لبناء أكبر كتلة توافقية من القوى السياسية الوطنية حول وثيقة الاتفاق الإطاريء وصفوا التوافق الوطني بالإغراق السياسي لأن هدفهم اختزال كيكة السلطة في ذواتهم.
(3)
ولما أحجم الجيش عن التوقيع النهائي على وثيقة الإتفاق الإطاريء تكففت قيادات صمود بندقية الدعم السريع ودقت طبول الحرب (يالاتفاق الإطاريء أو الحرب) (عندنا خياراتنا الأخرى) فكان خيارهم هو انقلاب المجرم حميدتي في 15 أبريل 2023م . تحسبو لعب شليل ترتار وقيرة وجري ونطيط بطان فوق الدميرة ؟؟
إن الثابت الإستراتيجي عند قيادات صمود من كل هذه التحورات الحرباوية هو إشباع شهوتهم في السلطة دون أدنى سقوفات وطنية وأخلاقية
(4)
لقد أبعدت قيادات صمود النجعة في الخيانة الوطنية وتفانوا في أداء أقذر الأدوار الوظيفية. دور المطية والممر للمخطط الصهيوني والإماراتي الهادف إلى استلاب الدولة السودانية . وطمس هويتها ونهب مواردها. أو تفكيكها وتحطيم رأس مالها الفكري والثقافي والاقتصادي والاجتماعي والعسكري ، ولغوا في كل هذه الشنائع من أجل السلطة. ثم عادوا بخفة ورفعوا شعارات لا للحرب ونعم للسلام وإبرام التسوية السياسية التي تعيد تدويرهم مع حليفهم المجرم حميدتي إلى السلطة
لقد استنفدت قيادات صمود كل تكتيكات تهافت التهافت من أجل إشباع شبق شهوتهم في السلطة، وكانت المحصلة احتراقهم فكريا وأخلاقيا وفقدانهم للسلطة وفقدانهم ثقة المجتمع السوداني.
ولن يعودوا للسلطة حتى يلج الجمل في سم الخياط وسيكون المجتمع لهم بالمرصاد. إنهم خلعاء الفكر والقيم الوطنية
دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي.
الجمعة: 2026/8/21





