متابعات | تسامح نيوز
بقلم: محمد آدم عربي
طالعتنا قناة الزرقاء بلقاء للأستاذ عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة التيار وعضو لجنة الحوار الوطني السوداني، وهو يتحدث عن الحوار المرتقب. وفي معرض حديثه، أفاد قائلاً: “حميدتي سياسي من الطراز الأول، وعسكري محترف، واقتصادي من الطراز الأول، لم أر مثله من السياسيين”.
قاطعته المذيعة بدهشة مشروعة: حميدتي لم ينل حظه من التعليم، ولم يتخرج من الكلية الحربية كسائر القادة العسكريين، فعلى أي أساس تمنحه هذه الألقاب؟
وهنا تذكرت قول الأخ أبو أمامة: “من يدفع للمغني من حقه أن يختار الأغنية”.
وسؤالي البريء للأستاذ عثمان ميرغني عضو لجنة الحوار: ما هو المعيار الذي بنيت عليه هذه الصفات لحميدتي؟
هل معيارك هو ما فعله بالسودان والسودانيين منذ إشعال هذه الحرب اللعينة؟ الحرب التي نزح بسببها الملايين من العاصمة الخرطوم هرباً ورعباً من بطش قواته المتعطشة للدماء والسرقة والنهب وانتهاك الأعراض؟ هؤلاء هم مغول وتتار هذا العصر.
هل نسيت ما حدث في الجزيرة؟ في ود النورة والهلالية ومدني وقرى الحلاوين وغيرها من المجازر؟
أما في غرب دارفور وكردفان، ولا سيما الجنينة حيث دُفن الناس أحياءً، فإنهم يوثقون جرائمهم بأنفسهم. وقد شهد العالم كله الموت الزؤام في الفاشر بلا رحمة. لم يتركوا شيخاً هرماً، ولا طفلاً بريئاً، ولا نساءً مغلوبات على أمرهن.
يا عثمان اتق الله، فدماء أهل السودان في القرى والمدن لم تجف بعد. الأمهات ما زلن ينتظرن عودة الأسرى، والزوجات ينتظرن، والأطفال الأبرياء يسألون: متى يعود بابا؟
لم تتحدث عن الذهب والفضة والأموال التي نُهبت، والأثاث الذي يُباع في أسواق سُميت بأسواق دقلو، وسيارات المواطنين بلوحاتها التي تجوب دارفور ودول الجوار حتى اليوم.
والله إني أخشى على الحوار الوطني من أمثالكم. فكيف لمن يرى في الجلاد بطلاً أن يكون حكماً في قضية الضحية؟
محمد آدم عربي





