واشنطن تفتح جبهة جديدة في حرب السودان.. حظر شامل للسلاح وإنهاء لحكم العسكر
متابعات | تسامح نيوز

الخرطوم – تسامح نيوز
صعّدت الولايات المتحدة لهجتها تجاه الحرب في السودان، بعد توجيه مسؤولين أمريكيين بارزين اتهامات مباشرة إلى قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية والاستهداف العرقي للمدنيين، إلى جانب قتل المدنيين وارتكاب أعمال اغتصاب واسعة بحق النساء والفتيات.
وجاءت الاتهامات في بيان ومقال مشترك صادرين، الجمعة 4 سبتمبر 2026، عن مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية، ومايك والتز، مستشار الأمن القومي الأمريكي.
اتهامات أمريكية بالإبادة الجماعية
وأكد المسؤولان، وفق البيان، أن الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع لا تقتصر على الانتهاكات الفردية، وإنما ترقى إلى مستوى جرائم بالغة الخطورة، بينها الإبادة الجماعية والاستهداف على أساس عرقي، مع اتهامات بقتل المدنيين وممارسة العنف الجنسي بحق النساء والفتيات.
ويأتي التصعيد الأمريكي في وقت تشهد فيه الحرب السودانية استمرارًا للعمليات العسكرية وتزايدًا في استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى، وسط تحذيرات دولية متكررة من التداعيات الإنسانية للصراع.
واشنطن لا تعفي الجيش من المسؤولية
وفي موقف يعكس محاولة أمريكية لتجنب الانحياز لطرفي الحرب، أشار بولس ووالتز كذلك إلى أن القوات المسلحة السودانية ارتكبت فظائع وانتهاكات خلال الحرب.
وبذلك يضع الموقف الأمريكي طرفي النزاع أمام مسؤوليات متعلقة بالانتهاكات بحق المدنيين، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن حجم وطبيعة الاتهامات الموجهة إلى الدعم السريع تشمل، بحسب المسؤولين، جرائم ذات طابع إبادي واستهداف عرقي.
مشروع أمريكي لحظر السلاح عن السودان
وكشف المسؤولان الأمريكيان عن تحرك واشنطن داخل مجلس الأمن الدولي لتقديم مشروع قرار يقضي بتوسيع حظر الأسلحة ليشمل السودان بالكامل، بدلًا من اقتصاره على نطاقات أو أطراف محددة.
ويستهدف المشروع، بحسب البيان، شبكات التسليح والتمويل، إضافة إلى موردي الطائرات المسيّرة، مع عدم منح استثناءات لأي من طرفي النزاع.
ومن شأن تمرير مثل هذا القرار أن يضع ضغوطًا دولية أكبر على الأطراف والشبكات المتهمة بتوفير السلاح والتمويل للحرب، كما قد يفتح الباب أمام إجراءات دولية أوسع ضد الجهات التي تساعد في استمرار العمليات العسكرية.
لا شرعية سياسية للجيش والدعم السريع
وفي أكثر المواقف السياسية وضوحًا، شدد المسؤولان الأمريكيان على أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع فقدتا الشرعية السياسية للحكم، وأن أياً منهما لا ينبغي أن يتولى حكم السودان بعد انتهاء الحرب.
وأكد البيان أن مستقبل البلاد يجب أن يحدده حوار مدني سوداني مستقل، بما يضع العملية السياسية في يد القوى المدنية السودانية بعيدًا عن هيمنة طرفي الصراع المسلح.
ماذا يعني التصعيد الأمريكي؟
يمثل الموقف الأمريكي، إذا ترجم إلى خطوات داخل مجلس الأمن، تحولًا مهمًا في التعامل الدولي مع الحرب السودانية، إذ يجمع بين الضغط على مصادر التسليح والتمويل من جهة، ورفض منح أي من طرفي الحرب تفويضًا سياسيًا لحكم البلاد من جهة أخرى.
كما أن ربط واشنطن بين وقف تدفق السلاح وبين عملية سياسية مدنية قد يفرض معادلة جديدة على أطراف الصراع، خصوصًا إذا تمكنت الولايات المتحدة من حشد تأييد دولي لمشروع القرار.
لكن نجاح هذا التحرك سيظل مرتبطًا بموازين القوى داخل مجلس الأمن، ومواقف الدول المؤثرة في الملف السوداني، فضلًا عن قدرة واشنطن على تحويل موقفها السياسي إلى إجراءات دولية قابلة للتنفيذ.
وتبقى القضية الأهم بالنسبة للسودانيين: هل يقود الضغط الدولي المتزايد على طرفي الحرب إلى وقف القتال وفتح الطريق أمام تسوية سياسية، أم يدفع الصراع إلى مرحلة جديدة من التعقيد.





