
نيويورك – تسامح نيوز
رفضت الحكومة السودانية ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، الحارث إدريس، المقترح الأمريكي الرامي إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كامل الأراضي السودانية، معتبرة أن الخطوة تتجاوز التعديلات الفنية على نظام العقوبات وتمس سيادة السودان وحقه في الدفاع عن أراضيه.
وقال المندوب السوداني في مجلس الأمن إن توسيع حظر الأسلحة ليشمل السودان بأكمله لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تعديل فني، بل يمثل، من وجهة نظر الحكومة، إجراءً له تداعيات مباشرة على سيادة الدولة وقدرتها على حماية مواطنيها.
الخرطوم: القرار يساوي بين الجيش والدعم السريع
واعتبر الجانب السوداني أن المقترح الأمريكي يؤدي عمليًا إلى المساواة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، رغم اختلاف وضعهما القانوني والدستوري، بحسب الموقف الذي عبرت عنه الحكومة السودانية.
وأكدت الخرطوم أن القوات المسلحة تمثل المؤسسة العسكرية الرسمية للدولة، وأن حرمانها من الحصول على السلاح والوسائل الدفاعية من شأنه، بحسب الحكومة، أن يقيد قدرتها على أداء مهامها في حماية المدنيين والدفاع عن البلاد.
وشددت الحكومة على أن من حق الجيش السوداني، وفق رؤيتها، الحصول على احتياجاته العسكرية لمواجهة التهديدات وحماية الأراضي السودانية، معتبرة أن أي حظر شامل من شأنه أن يحد من هذا الحق.
السودان: الدعم السريع يحصل على السلاح عبر التهريب
وفي المقابل، دفعت الخرطوم بأن قوات الدعم السريع لا تعتمد بصورة أساسية على القنوات الرسمية للحصول على الأسلحة، وإنما تحصل على المعدات العسكرية عبر التهريب وشبكات الإمداد والجهات الداعمة لها.
وترى الحكومة السودانية أن فرض حظر شامل على الأسلحة لن يكون فعالًا في وقف تدفق السلاح إلى الدعم السريع، بينما سيؤدي، في تقديرها، إلى تقييد قدرة الجيش على الحصول على احتياجاته العسكرية.
وبناءً على ذلك، تطالب الخرطوم بأن تراعي أي إجراءات دولية بشأن حظر الأسلحة طبيعة الصراع ومسارات وصول السلاح إلى أطرافه، وألا تؤدي إلى إضعاف قدرة مؤسسات الدولة على حماية البلاد
مواجهة دبلوماسية داخل مجلس الأمن
ويأتي الرفض السوداني في وقت تتحرك فيه الولايات المتحدة باتجاه توسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل السودان بالكامل، مع استهداف شبكات التمويل والتسليح وموردي الطائرات المسيّرة
ويضع الموقفان الأمريكي والسوداني الملف أمام مواجهة دبلوماسية داخل مجلس الأمن، بين رؤية أمريكية تعتبر وقف تدفق السلاح إلى أطراف الحرب خطوة ضرورية للحد من التصعيد، وموقف سوداني يرى أن الحظر الشامل قد يقيد الجيش ويضع المؤسسة العسكرية الرسمية في مستوى واحد مع قوات الدعم السريع.
ويبقى السؤال المطروح داخل مجلس الأمن: هل يؤدي حظر السلاح الشامل إلى تجفيف منابع الحرب، أم أن طبيعة شبكات التهريب والدعم الخارجي ستجعل القرار أكثر تأثيرًا على الجيش من قوات الدعم السريع.





