بكري المدني يكتب : عالم شين !

الطريق الثالث
أكثر ما وقفت عليه بألم شديد في الأخبار والمقالات المنشورة بخصوص صفقة بيع شركة زين لإحدى شركات مجموعة دال هو عدد المشتركين وسعة الشبكة ومتوسط أرباحها إذ أكدت تلك الأرقام أننا شعبا يحب الكلام فعلا !
نصف الشعب السوداني تقريبا أعضاء في شركة اتصالات واحدة من بين عدد من الشركات الأخرى العاملة في هذا المجال بالبلاد وبعضهم بالتأكيد عضو في أكثر من شركة في ذات الوقت أي حامل شريحتين !
لو ان أي منا أجرى حسبة بسيطة على ما يصرفه على الاتصال عبر شركات الاتصال والتواصل بشبكات الإنترنت الموصولة بها في اليوم سيجد انه يصرف على الاتصال والتواصل ما يوازي الصرف على الضروريات الأخرى بما فيها الطعام والشراب وربما أكثر !
مع الحسبة أعلاه ان أجرى أي منا مقارنة ما بين صرفه على الاتصال والتواصل وما يعود إليه من هذا النشاط المحموم سيجد أنه في الغالب صرف خاسر أو هو صرف بلا دخل وربما كان صرف عند البعض يساوي الدخل الأساسي للفرد وربما يفوقه عند البعض!
أعلاه حسابات الربح والخسارة أو الدخل والمنصرف اما إن جئنا لمقارنة إيجابيات الاتصال والتواصل وسلبياتها نجد أن الاخيرة والتى هي من مضار هذا النشاط صاحبة النسبة الأعلى !
لم تعد الآثار السالبة لمواقع التواصل الإجتماعي تحديدا خافية على أحد فلقد أثرت على آداء الأفراد والمجتمعات من حيث الكم العائد من العمل وأثرت على جودة الآداء من ناحية الكيف والنوعية وضربت الاتصالات والتواصل العلاقات الإجتماعية الحقيقية بقيام علاقات اسفيرية زحفت على العلاقات المباشرة واحتلت مكانها وأصبحنا داخل الشبكة وخارج الشبكة في نفس الوقت !
كثيرة هي مضار الاتصال الكثيف والتواصل ألا محدود عبر مواقع التواصل الإجتماعي حتى أصبح هناك ما يعرف عن الأطباء بإدمان الاجهزة الذكية وهذا يقودنا بدوره للكثير من الظواهر السالبة وعوالم الجريمة الذي خلقه هذا النشاط والذي اذى أفرادا ودمر اسرا وقاد الى حروب في بعض مجتمعاتنا !
لقد لاحظ كثير من الناس ان إغلاق شبكة الإنترنت لأسباب سياسية أكثر من مرة في الآونة الأخيرة وتعليق التواصل عبر مواقع التواصل الإجتماعي كانت له -من ناحية أخرى -آثارا إيجابية منها العودة للتواصل المباشر بيننا واكتشاف العلاقات الأسرية والصداقات الحقيقية مرة أخرى والتركيز في العالم الحقيقي بعد الانقطاع الاضطراري عن العالم الافتراضي ولكنها ايجابيات سريعا ما طارت بعودة الشبكة والتى عادت الينا (مشتاقة تسعى الى مشتاق )!
فوق هذا وغيره والكثير من السلبيات التى تسبب فيها الاتصال والتواصل على الأفراد والمجتمعات والدولة وفوق أن شبابنا أصبح يزرع في سراب (الفيس بوك)صباحا ويحصد مر الثمر من (واتساب)مساءا لا أقول ومن غير المعقول ان أدعو في هذا الزمان لقطع الشبكة او قطع الصلة بها ولكني أقول مما اعرف ان غيرنا من المجتمعات والدول لا تدع هذا النشاط (مطلوقا)كما هو الحال عندنا ليل نهار !
ان فشلنا كأفراد في وضع حد لهذا الجنون وفشل الآباء والأمهات ووكلاء المجتمع في المدارس والجامعات وبقية المؤسسات فعلى الدولة ولا أقول الحكومة ان تجد علاجا لهذا الإدمان
اخيرا هذا الحديث لا علاقة مباشرة له بزين او دال ولا سين للغلال ولا (ام -تي -ان )وإنما فقط جاءت المناسبة للكلام والتواصل !





