المقالات

بابكر يحي يكتب :إلى الفريق ياسر العطا ؛إعتذر ل(الكاكي)..!!

صفوة القول 

ما كان للفريق ياسر العطا أن يقبل برئاسة لجنة مكونة من (ناشطين سياسيين) لا يعرفون شيئا سوى (الحقد والتشفي والانتقام) ؛ فهو فريق في الجيش السوداني ؛ وهم مجرد ناشطون لا يهمهم سوى الانتصار لأنفسهم ولو على حساب (القيم والأخلاق والقانون) ؛ فما كان منه أن يخوض معارك أحزاب سياسية وهو (ضابط عظيم) في جيش عظيم (محترم) ومشهود له (بالحياد)..!!

الفريق ياسر العطا لديه قسم غليظ على عنقه ؛ فقد أقسم على حماية الوطن والحفاظ على أمنه ومكتسباته ؛ فما كان منه أن يقبل برئاسة لجنة (تنتهك الدستور) ؛و(مبادئ العدالة) و(موروث القيم النبيلة) و(فضائل الأخلاق) ؛ وبالتأكيد ليس هناك خراب للأوطان أكبر من خراب الدساتير والقوانين و(تشليع) منظومة القيم..!!

نذكر سعادة الجنرال بأن رئيس هيئة أركان الجيش الأمريكي قد خرج قبل أيام ليؤكد للعالم أجمع عظمة الجيش الأمريكي فقد احتفى العالم كله بكلمته المختصرة التي قال فيها (الجيش لحماية الدستور ولا علاقة له بالأشخاص) ؛ أما لجنتك يا سعادة الفريق فقد (حمت الأفراد) و(خربت الدستور) ؛ وصنعت البدع والأباطيل في كل شيئ ؛ فلا توجد دولة انتهكت المبادئ العدلية كما فعلت لجنتكم المشئومة..!!

مشكلتنا مع لجنة التمكين ليس في كونها صادرت (بيوت الناس زندية) وليس في كونها شردت الموظفين وأفرغت مؤسسات الدولة من الخبرات والكفاءات ؛ وليس في كونها تبنت مشروع (فاشل) لمحاربة الفساد ؛ فمحاربة الفساد تسعد كل الشرفاء ؛ ولا يرفضها إلا فاسد مكروه؛ لكن الأزمة في كونها انتهكت أهم أسس العدالة حينما سيست القضاء والنيابة العامة ؛ وحينما شوهت  الوظيفة العامة وعممت عليها وصف الفساد؛ فأصبح كل من ضحوا وبنو وعمرو طيلة الثلاثين عاما فاسدون بأمر لجنتكم وخطابها المتطرف ..!!

لا أرى أي مبرر لأن يتولى (عسكري) رئاسة (لجنة ملكية) لسياسيين قادمين من أحزاب فقيرة فكراً وموضوعا وإنتاجا ؛ فالعسكري يشترط فيه الحياد والمراقبة وانفاذ القانون ؛ وليس أن يتولى سلطة (التشريع) و(القضاء) و(التنفيذ) كما فعلت لجنة التمكين فهذا لا يليق بمهنية العسكر ..!!

لذلك أرى أنه بقدرما أساءت لجنة التمكين للعدالة في السودان ؛ بقدرما تمت الإساءة للجيش السوداني العظيم لعلاقته بهذه اللجنة ؛ فالجيش يعشقه كل السودانيين، ويرون فيه أنفسهم كما المرآة ؛ فقد حافظ الجيش على نضارته طيلة الحقب الماضية ؛ وظل ملجأ للناس كلما انسد الأفق وحل الظلام ؛ فما كان من جنرال عظيم أن يقبل  بترأس لجنة تنتهك الدستور وتحتكر كل السلطات مهما كانت الدواعي والأسباب..!!

ماذا يعني وجدي صالح؛ وصلاح مناع ؛ ومحمد الفكي؟ فهؤلاء مجرد ناشطون قفزوا بليل وسرقوا ثورة شباب كان يحدوهم الأمل في ميلاد (سودان أجمل) ، (سودان الحرية والسلام والعدالة) ؛ لكنهم تفاجؤوا بأن ثورتهم سرقت ؛ وأن تضحياتهم كانت من أجل (أفراد) وليس من أجل (قضايا) ؛ (أفراد في السجون) (بلا تهم أو محاكمات) ، و(أفراد في الحكم) بلا (معرفة) أو أدنى (القدرات)..!!

صفوة القول 

رغم قسوة حديثي إلا أن الفريق ياسر العطا يستحق الشكر فقد عاد إلى الحق ؛ والرجوع إلى الحق فضيلة ؛ فاعتذاره عند الشعب السوداني مقبول، فقط تبقى عليه الاعتذار إلى (الكاكي الذي يرتديه) كونه كان حضوراً في تلك الجلسات التي شارك فيها مع هؤلاء الناشطون في اجتماعاتهم ومؤتمراتهم الصحفية ؛ وما نتمناه أن يتم إلغاء جميع قرارات هذه اللجنة ونؤسس جميعاً لدولة الحرية والسلام والعدالة؛ (دولة القانون) ؛ والله المستعان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى