حظر البنوك من تمويل استيراد الوقود.. المشتقات البترولية.. هل تعود للسوق السوداء!!

حظر البنوك من تمويل استيراد الوقود.. المشتقات البترولية.. هل تعود للسوق السوداء!!
خبراء: الحظر يقود الى نقص في توفر المشتقات البتروليةو ارتفاع أسعارها في السوق السوداء،
مدير شركة بترول :ما يدفعه المواطن ليس سعر الوقود الحقيقي بل هو خلل في المنظومة”
الكدقري: يجب أن تُدار المنظومة عبر المؤسسة السودانية للنفط وتتولى عملية الاستيراد بالكامل
محمد الناير:على الدولة أن تتولى استيراد المحروقات خلال فترة الحرب
تقرير – رحاب عبدالله
تباينت ردود الافعال حول منشور بنك السودان المركزي القاضي بحظر البنوك من تمويل استيراد المشتقات البترولية .
والشاهد ان قرار السماح بتمويل استيراد المشتقات البترولية وتكوين محفظة من البنوك خاصة بذلك، أثر بشكل كبير على الاقتصاد والواردات النفطية.
اسباب الحظر
ورغم ان قرار الحظر جاء منقوصا بدون تحديد أسباب الحظر ، وبما ان السودان يواجه أزمة اقتصادية حادة، تؤكد أن هذا احد الاسباب التي دفعت البنك المركزي لاتخاذ إجراء الحظر، فضلا عن تراجع احتياطيات النقد الأجنبي في البنك المركزي، قد تكون أدت إلى صعوبة في تمويل استيراد المشتقات البترولية، وقد تركز الحكومة السودانية على توجيه النقد الأجنبي المتاح لاستيراد السلع الأساسية الأخرى مثل الأدوية والأغذية.
نقص المشتقات البترولية
وحذر بعض الرافضين لقرار الحظر ، من ان يؤدي الحظر إلى نقص في توفر المشتقات البترولية مثل البنزين والجازولين ، بل توقعوا ارتفاع أسعار الوقود في السوق السوداء، مما عدوه يزيد من تكاليف النقل والمواصلات.
وألمحوا لامكانية ان يلجأ التجار إلى السوق السوداء لشراء المشتقات البترولية، مما قد يزيد من الأسعار ويعزز السوق الموازي، وقد يعاني المواطنون من نقص الوقود وارتفاع الأسعار.
تصحيح الخطأ
وفيما اكد رئيس غرفة المستوردين بالغرفة التجارية السابق هاشم الفاضل تأييد حظر تمويل البنوك لاستيراد المواد البترولية ، استهجن اساسا السماح بتمويلها في حين ان أغلب تمويل السلع شبه متوقف، وتساءل هل تمويل السلع البترولية بذات اهمية الزراعة والصناعة والسلع الغذائية ؟ ورأى انه هنالك استفهام من قطاعات عديدة حول لماذا تخصيص محفظة للمواد البترولية دون تخصيصها للزراعة أو الصناعة أو لتمويل مشاريع صغيرة للمواطن ،
واعتبر ان بنك السودان الان انتبه لهذا الخطأ وقام باصدار منشور لحظر التمويل الذي كان يمنح تمويل مليار دولار للسلع البترولية وحاول تصحيحه من خلال حظر التمويل ، وتساءل هل تمويل المشتقات يحتاج لهذا المبلغ.
خلل في المنظومة
مدير عام شركة بترول و الخبير الاقتصادي عبدالرحيم محمد الكدقري ،رغم عمله المباشر في قطاع استيراد المشتقات البترولية، إلا أنه أتفق تمامًا مع قرار بنك السودان القاضي بمنع البنوك من تمويل استيراد المشتقات.
لكن محمد الكدقري اوضح ان المشكلة تكمن في أن القرار جاء مبتورًا ولم تتم معالجة الملف بشكل كامل، مما يجعله غير قادر على تحقيق أهدافه الحقيقية.
وحتى يصبح القرار متكاملًا وفاعلاً، شدد محمد الكدقري
على ضرورة أن تُدار المنظومة وفق الاسس الآتية منها أن تتولى المؤسسة السودانية للنفط عملية الاستيراد بالكامل، باعتبارها الجهة القومية المختصة، على أن تحدد أسعار البيع وفق هامش ربح منطقي، بدلاً من الوضع الحالي الذي تصل فيه أرباح بعض البواخر إلى 28–30%، مضيفا ان هذا الهامش المرتفع لا يعكس تكلفة حقيقية، بل يعكس سوقًا مضطربًا وفوضى في آليات الاستيراد، وان المواطن البسيط هو من يتحمّل كل هذه الأرباح غير المبررة واردف “تجارة الأزمات لا ترحم، وما يدفعه المواطن اليوم ليس سعر الوقود الحقيقي بل هو نتيجة خلل في المنظومة”.
وقطع محمد الكدقري بانه طالما أن النقد الأجنبي المستخدم في استيراد المشتقات يُوفّر من السوق الموازي، فإن المشكلة ستظل قائمة، مؤكدا انه إذا تولّت الوزارة/المؤسسة الاستيراد بشكل مركزي، فلن تكون هناك حاجة للجوء المستوردين إلى السوق الأسود، مما يعني تخفيف الضغط على العملة الصعبة،خفض التكلفة،واستقرار الأسعار للمواطن.
وقطع محمد الكدقري ان قرار البنك المركزي صحيح في اتجاهه، لكنه لن يحقق أثره المطلوب إلا إذا اكتملت المنظومة بإعادة الاستيراد إلى المؤسسة السودانية للنفط وإلغاء الفوضى الحالية في السوق.
تولي الدولة استيراد المحروقات
واعتبر الخبير الاقتصادي د. محمد الناير انه من الخطأ أن تسمح الدولة للقطاع الخاص باستيراد المحروقات في ظل ظروف الحرب ، واكد انه كان على الدولة ان تتولى الاستيراد من خلال المحفظة التي تم انشاؤها ، او تكوين محفظة أخرى بعدد أكبر من البنوك وتوطين النقد الأجنبي لهذه السلعة الاستراتيجية ، مضيفا انه كان على الدولة حتى ولو تطلب الأمر إعادة مؤسسة الطاقة التي كانت معنية باستيراد المحروقات في السابق ،

على الاقل ان تتولى الاستيراد من خلال محفظة تشارك فيها كل البنوك السودانية بالتالي يتم استيراد المواد البترولية ، ورأى الناير ان ذلك كان يُمكِن ان تأتي المحروقات للمستهلك بأقل من سعرها الحالي بنسبة تتراوح ما بين 25-30%، واعتبر ان الناير ان هذه قضية مهمة في ظل ظروف الحرب وان معالجتها كان من شأنها تنعكس على كل المؤسسات الاقتصادية.
( على اسعار السلع والخدمات وانخفاض تكاليف النقل للمواطنين،والبضائع وغيرها من الاشياء ) وتنعكس إيجابا على المواطن ، ولكنه أكد ان الدولة حتى الآن تسمح لشركات القطاع الخاص بالاستيراد وهذه الشركات صحيح انها بالتوافق مع الدولة تقوم بتسعير هذه المواد لكنها تحدد اسعار غالية ترهق كاهل المواطن ، واردف”من قبل تحدث مدير جهاز المخابرات العامة الاسبق في مؤتمر صحفي واوضح ان باخرة النفط التي تأتي لدول مثل كينيا ويوغندا تكون الأرباح فيها مابين 400 – 500 ألف دولار ،
بينما الباخرة التي تأتي للسودان تكون الأرباح فيها ما بين 5-7 مليون دولار”، ورأى الناير ان هذه تحتاج لتدخل الدولة لتقوم بعمل ضبط وكونترول،لجهة ان الأرباح العالية هذه التي تجعل اسعار المشتقات البترولية مرتفعة في السودان، ورأى د.محمد الناير ان اسعار البترول في السودان حاليا تعتبر الأعلى على مستوى العالم ، وشدد على ضرورة أن تضبط الدولة استيرادها وتضبط المواصفات الخاصة بالمحروقات التي يتم استيرادها بحيث تكون المواصفات مطابقة للمواصفات العالمية على اساس المواصفات السودانية على اساس ان لاتؤثر سلبا هلى المحركات ،
إضافة إلى أن تتولى الدولة استيراد المحروقات إلى حين انتهاء الحرب ثم بعد ذلك تكون هنالك منافسة وعدالة في أن تكون الأسعار في متناول ايدي الجميع ، وعلى الدولة أن تقوم بضبط عملية استيراد المحروقات وتتولى الاستيراد فترة الحرب ثم تطرح الأمر للقطاع الخاص بعد انتهاء الحرب للمنافسة من أجل الحصول على أفضل الأسعار التي تحقق مصلحة المستهلك

.






