أخبار

آبي أحمد.. هل هو الخيار (البديل) لحميدتي.. ؟!

متابعات | تسامح نيوز

آبي أحمد.. هل هو الخيار (البديل) لحميدتي.. ؟!

(المؤامرة) تلجأ إلى استراتيجية شد الأطراف عبر (الكرمك)..!

(الجيش) يعيد ترتيب أوراقه لإنهاء (أسطورة) المليشيا..!

تقرير / هاشم عبد الفتاح

يبدو أن التعديلات الأخيرة التي اقدمت عليها قيادة القوات المسلحة تصب في اتجاه فهم مسارات الحرب وتطوراتها خصوصا بعد أن لجأت المليشيا لتكتيك آخر وهو فتح جبهة عسكرية في منطقة النيل الأزرق، وهى محاولة ربما تفهم في سياق الهروب من محاور كردفان ودارفور

ولهذا دخلت حرب السودان ضد المليشيا المتمردة منعطفاً جديداً وتمددت ناحية النيل الأزرق بمعاونة الجارة إثيوبيا بعد أن استباحت المليشيا مدينة(الكرمك) في الوقت الذي تواجه فيه المليشيا مصيرها المحتوم بالزوال والانحسار والتلاشي وانقطاع المدد والدعم بكل أشكاله حيث رمت حرب الشرق الأوسط باسقاطات وتداعيات شتى على المشهد السوداني في هذه المساحة نحاول مع بعض الخبراء والمراقبين الاقتراب من حقيقة ما يجري في المشهد العسكري السوداني بناءاً على معطيات وتحولات جديدة دوليا واقليميا ومحليا وذلك من خلال المحاور التالية :

اولا؛

كيف تنظر لمعطيات المشهد العسكري في السودان .. ولماذا تطاول أمد الحرب ضد المليشيا..؟

ثانياً:

وهل فعلاً انتقلت الحرب الي إقليم النيل الأزرق.. وما هي حقيقة هذه الحرب؟

ثالثاً:

هناك من يعتقد بأن هناك حالة استرخاء وتباطؤ من قبل الجيش بالنيل الأزرق.. هل هذا الاعتقاد صحيح.. ؟

رابعاً:

كيف يمكن للقوات المسلحة السودانية الاستفادة من الظروف والتداعيات القياسية التي افرزتها حرب الشرق الأوسط على المليشيا؟

مخطط التفكيك..!

بداية تحدث ل (لتسامح نيوز) الدكتور محي الدين محمد  الخبير والمحلل السياسي قائلاً :

نعم تطاولت الحرب لان حجم التآمر كبير محيطنا متآمر ونظام أبوظبي لازال يواصل دعمه للمليشيا وبشكل واضح ونحن نعلم تماما ان هناك مخطط بتفكيك السودان، ولا سبيل لتوقف هذه الحرب الا بتوفير إرادة دولية تلزم الأطراف التي تدعم المليشيا لوقف هذا الدعم وحتى الألم تتوفر هذه الإرادة، وحتى الحرب الإقليمية الدائرة الآن في الشرق الأوسط لم تلزم نظام أبوظبي بوقف دعمه للمليشيا.

آبي أحمد.. هل هو الخيار (البديل) لحميدتي.. ؟!

ويعتقد الخبير محي الدين ان انتقال الحرب الي النيل الأزرق هي ضمن استراتيجية(شد الأطراف) بهدف أشغال القوات المسلحة بجبهة عسكرية أخرى في النيل الأزرق، ويبدو ان إثيوبيا طامعة في هذه الحرب بالوكالة لتحقيق عدة أهداف اولها كسب رضا نظام أبوظبي وبالتالي كسب دعمه المالي، والأمر الثاني أضعاف السودان بما يهئي الفرصة لإثيوبيا بأن تتمدد في أراضيه الخصبة،

خاصة ان الجيش في فترة ما قبل الحرب كان قد فرض سيطرته على أراضيه الحدودية وتحديدا في الفشقة الصغرى والكبرى، وبالتالي تضرر نظام أبوظبي من انتشار القوات المسلحة السودانية وبالتالي خروج أراضي خصيبة كان يحلها وتوفير الغذاء له ولهذا كان تدخلهم في النيل الأزرق مفهومة في سياق الحرب بالوكالة التي يديرها نظام أبوظبي في السودان

تقديرات استراتيجية..!

وأضاف الخبير محي الدين : ( ولا اعتقد ان هناك تباطؤ او استرخاء من الجيش إنما هي تقديرات من قيادة الجيش من منظور استراتيجي وكل المؤشرات تقول ان الجيش نقل عتاده من مواقع مختلفة لتأمين المنطقة الحدودية الجنوبية ووجه ضربات قوية لمناطق مختلفة من بينها منطقة يابوس ولذلك فإن الحديث عن تباطؤ استرخاء لا تعبر عن حقيقة الأوضاع إنما القوات المسلحة تحاول توظيف قدراتها العسكرية لتأمين مساحة واسعة من مثلث الحدود السودانية الليبية المصرية إلى الحدود مع إثيوبيا.

ويعتقد الخبير محي الدين ان حرب الشرق الأوسط سيكون لها تأثير على كامل المنطقة ومن المتوقع أن ينشأ نزاع او اضطرابات في منطقة البحر الأحمر وسيكون السودان شريك أساسي في تأمين هذه المنطقة الاستراتيجية وهذا سيغير كثيرا في المعادلات بالمنطقة خاصة وأن هناك تقارب كبير جدا بين السودان ومصر وتركيا والسعودية وبالتالي يمكن مكافحة التدخلات السلبية لنظام أبوظبي

الحوار المستحيل..!

اما الدكتور الفاتح عثمان محجوب المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي فهو يرى ان تطاول امد الحرب في السودان سببه الاساس هو الإمدادات العسكرية واللوجستية والدعم السياسي والاقتصادي الذي توفره دولة الإمارات العربية المتحدة لقوات الدعم السريع.

آبي أحمد.. هل هو الخيار (البديل) لحميدتي.. ؟!

إذ انه من المستحيل علي تلك القوات مواصلة الحرب بعد ان قُطعت منها المرتبات والتشوين من قبل الحكومة السودانية باعتبارها قوات متمرده .

وقد عملت الإمارات العربية المتحدة علي اعادة تسليح قوات الدعم السريع وعملت كذلك علي فتح خطوط امداد عبر كل من تشاد وليبيا وحفتر ودولة جنوب السودان وإثيوبيا ويوغندا وكينيا ووفرت المرتزقة من كولومبيا ومن الحبشة ومن جنوب السودان.

وعليه لا توجد فرصة لانهاء الحرب في السودان من دون تفاوض مباشر بين الحكومتين السودانية والإماراتية.

وأكد الدكتور الفاتح في حديثه ل تسامح ان انتقال الحرب الي النيل الازرق تم بضغط من الامارات العربيه المتحده علي الحكومة الإثيوبية التي فتحت معسكر لتدريب المرتزقة وقوات الدعم السريع من اجل فتح جبهة جديدة في النيل الازرق لتخفيف الضغط على قوات الدعم السريع في كردفان ودارفور وهو عمل عسكري محدود لا مخافة منه وسيتلاشي بمجرد انجاز اي اتفاق بين الحكومتين السودانية والإماراتية.

لكن من دون التفاهم بين الحكومتين السودانية والإماراتية غالبا تستمر الحرب لعام اخر او اكثر بسبب الإمكانيات المادية الهائلة جدا للحكومة الإماراتية

د الفاتح عثمان محجوب

الحذر من الموقف السياسي..!

كما استطلعت (تسامح نيوز) رؤية الدكتور محمود عبد الجبار الكاتب الصحفي والمحلل السياسي حول حقيقة ما يجري بمنطقة النيل الأزرق وقال : ( الناظر لمجريات الحرب في السودان يرى بوضوح التدخل الخارجي والضغوط الكبيرة على القوات المسلحة وعلى قيادة الدولة والضغط في اتجاه الموافقة على وقف إطلاق النار واقرار هدنة بين الطرفين وتذداد هذه الضغوط كلما تقدمت القوات المسلحة في الميدان وحققت انتصارا على المليشيا، وبالتالي نحن لا نخشي من الموقف العسكري وإنما نخشي الموقف السياسي، ونحن نعلم ان الذين يقودون الدولة الان اشداء واقوياء عسكريا ولكن فيهم سؤ تقدير سياسي، وأعتقد أن الاسترخاء والابطاء السياسي يأتي من الضغوط الموجهة ناحية القوات المسلحة، واذا دخلت القوات المسلحة في هدنة هذا يعني انقسام البلد الي النموذج الليبي وستبقي دار فور خارج الدولة السودانية ويصعب إعادتها مرة أخرى وكلما استمر تدفق السلاح والدعم للمليشيا كلما تطاولت أمد الحرب والعكس صحيح.

مخاطر توسع الحرب..،

و عمليا كنا يعتقد الدكتور محمود أن الحرب لم تنتقل الي النيل الأزرق وإنما يمكن القول انها توسعت لتشمل النيل الأزرق، مما يعني فتح جبهة جديدة لاشغال القوات المسلحة حتى لا تحدث اي تقدم في كردفان ودارفور وهذا امر مؤسف، ومؤشر خطير لان الذين يقودون هذا المشروع مصممون على استمرار الحرب، لكن القوات المسلحة لا تخشي فهى تستطيع تحرير النيل الأزرق وكردفان ودارفور، لكن في تقديري ان الإشكالية تكمن في التعاطي مع الملفات السياسية

ويقول الدكتور محمود أن انشغال إسرائيل والإمارات بالحرب مع إيران يحتم على الجيش السوداني ان يكثف من هجماته للقضاء على المليشيا لانه اذا انتصر تحالف إسرائيل وامريكا والامارات على إيران فإن هذا التحالف سينتقل بكل قواه لحرب السودان

ويجدر الإشارة هنا الى ان الإمارات عملت على تقديم (رشوة) للخارجية الأمريكية بهدف تصنيف الحركة الاسلامية جماعة إرهابية في السودان بهدف أحداث شرخ بين الجيش والقوات المساندة له في هذه الحرب ، وإذا حدث ذلك فإن المليشيا ستدخل الخرطوم مرة أخرى وهذا يعني أيضا ان الإمارات نفذت مخططها ولهذا الواجب على قيادة الجيش أن ترفض هذا التصنيف من الخارجية الأمريكية وان تصدر بيانا رسميا تؤكد فيه ان الذين يقاتلون مع الجيش هم تحت أمرها قيادتها وهي جماعات سودانية وطنية تقاتل من اجل تحرير الأرض.

شبح الانهيار الاقتصادي..!

وأشار الكاتب الصحفي والمحلل السياسي مزمل عبد الغفار الي حزمة من المعطيات والمسلمات التي افرزتها هذه الحرب ويمكن اجمالها في الآتي :

اولا يجب التأكيد على حتمية ووضعية ماثلة بأن هناك خطر حقيقي ماثل سيحدث بالبلاد بكاملها إذا استمرت الحرب دون حسم، وهذا من شأنه ان يفتح شهية القوة الدولية المتربصة بالسودان لتدخل دولي قوي غير محسوب

ثانيا ً ان الجيش السوداني يمتلك الأفضلية ولكن يجب ألا نستند على هذه الفرضية على المدى الطويل لان هذا سيدخلنا في حسابات سيئة منها الاستنزاف واحتمالية التقسيم الفعلي اذا لم يتدارك الجميع الأمر الجلل،

وأشار الأستاذ مزمل الي أن استمرار الحرب سيتبعه انهيار اقتصادي كامل على ضؤ ما يحدث من متغيرات في منطقة الشرق الأوسط، ولكن بالتأكيد فإن ما يحدث هناك يقلل من التركيز الدولي على السودان مما يؤثر سلبا على عملية وقف الحرب وقال إن ظاهرة الانقسام الحالية ما بين هذا (قديس وهذا ابليس)، ليس في مصلحة السودان ولا الاستقرار السياسي والأمني، فلابد من حكم انتقالي يبرز سلطة سياسية مستقرة ومتوافق عليها لا تستأصل أحدا لان هناك كثيرة تحاول تستثمر من حالة وجود الحرب واللاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى