أخبار

الخبير المصرفي وليد دليل : اقتصاد المبادرة .. رسائل البرهان في الكويت ودلالات التكتل الخليجي لإعادة التعافي

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

​تتجاوز زيارة وزير الخارجية والتعاون الدولي، السفير محي الدين سالم، إلى دولة الكويت حاملاً رسالة من رئيس مجلس السيادة الانتقالي، حدود اللقاءات البروتوكولية المعتادة، لتعكس تحركاً سودانياً متكاملاً يتسق مع مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة ترتيب العلاقات الإقليمية. إن تشكيل الوفد المرافق، الذي يضم وزير المالية ومحافظ بنك السودان المركزي، يمنح هذه الخطوة طابعاً تنفيذيًا مباشرًا يُترجم توجه الدولة نحو ربط الدبلوماسية بالملفات المالية والنقدية، ويؤسس لمرحلة جديدة من العمل التنموي والاستثماري في وقت يحتاج فيه الاقتصاد الوطني إلى منافذ تمويل واستقرار نقدي تدعم المشهد الداخلي.

​تأتي هذه التحركات في أعقاب الانفتاح الملموس وشراكات إعادة التنشيط مع المملكة العربية السعودية، مما يؤكد أن الخرطوم تعتمد استراتيجية تكتلية تدريجية في المحيط الخليجي تهدف إلى استعادة عمقها الاقتصادي التقليدي. وتكتسب الكويت محورية خاصة في هذه المعادلة؛ إذ تحتل المرتبة الثالثة في قائمة أكبر المستثمرين الأجانب في السودان باستثمارات إجمالية تراكمية تقدر بنحو 13 مليار دولار تتوزع على قطاعات حيوية كالاتصالات، والمصارف، والصناعات الغذائية مثل سكر كنانة. كما ينشط الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية كممول تاريخي لمشروعات البنية التحتية، بخفظة مشروعات وتعهدات سابقة تجاوزت مئات الملايين من الدولارات لمشروعات السدود والكهرباء والتنمية في الشرق. إن توجيه الرسالة الرئاسية لسمو أمير دولة الكويت في هذا التوقيت بالذات يسعى إلى الانتقال من أطر الدعم التقليدي إلى ترتيبات تمويلية جديدة وإعادة هيكلة للالتزامات، بما يتناسب مع متطلبات المرحلة ومساعي استقرار سعر الصرف.

​من الناحية المصرفية والنقدية، يعكس حضور قيادة البنك المركزي ووزارة المالية في الوفد رغبة جادة في وضع مصفوفة إجراءات عملية لتأمين خطوط تسهيلات تجارية وتنشيط حركة التبادل التجاري. فالاقتصاد السوداني يحتاج إلى دعم الاحتياطيات وتفعيل التبادل التجاري المباشر لضمان تدفق السلع الاستراتيجية واستقرار الأسواق المباشرة. وتستهدف التفاهمات الحالية رفع معدلات التبادل التجاري وتوسيع منافذ الصادر السوداني من الثروة الحيوانية والمنتجات الزراعية نحو الأسواق الخليجية، خاصة وأن الاستثمارات الكويتية المباشرة توفر قاعدة صلبة يمكن البناء عليها لتدفق السيولة وتسهيل التعاملات المصرفية بين البلدين. كما أن النجاح في تحريك الموارد الكويتية المستثمرة أو المخصصة لمشروعات التنمية سيوفر غطاءً تمويلياً يُخفف الضغط عن الموازنة العامة، ويمنح الجهاز المصرفي مرونة أعلى في إدارة السيولة والمخاطر.

​إن هذا التحرك الخليجي المتكامل يحمل دلالات استراتيجية واضحة؛ إذ إن نجاح التفاهمات مع الرياض ثم الكويت يفتح الطريق أمام استعادة الثقة الاستثمارية وتسهيل دخول رأس المال الخليجي لمشاريع الإعمار والإنتاج السريع. وتتحقق النتائج المرجوة من هذه الزيارة متى ما أُتبعت بلجان فنية مشتركة تُترجم التفاهمات السياسية إلى اتفاقيات تمويلية وبرامج عمل محددة بآجال زمنية، مما يجعل من الدبلوماسية الاقتصادية المحرك الأساسي للاستقرار المالي والتنموي في الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى