
متابعات | تسامح نيوز
:: ومما يُحكى عن شيخ العرب “أب سن”، أنه كان جالساً بكل هيبته أمام دكان بسوق رفاعة، فجاء أحد الدهماء و صفعه، فانتظرت رفاعة رد الفعل، ولكن “أب سن” لم يفعل شيئاً غير أن أمسك الرجل من تلاليبه، وكان يرتجف خوفاً، وسأله بهدوء : (ما بسويلك شيء، إلا بس وريني المحرشك منو؟)..كان ذكياً، فالهلفوت الذي يرتجف ليس بمقدوره أن يفكر في فعل كهذا ..!!
:: ومن يسمع إعلان المسماة بالمبادرة الوطنية للشباب المستقل عن تدشين حملة لدعم ترشيح رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، لرئاسة الجمهورية، ومطالبتها بترقيته إلى رتبة المشير؛ فمن يسمع هذا الترشيح وطلب الترقية من شباب لم يبلغوا الحلم السياسي بعد، يجب أن يسألهم بكل هدوء : (المحرشكم منو؟)..!!
:: ثم سؤال لا يقل أهمية عن سؤال التحريض، وهو (من أنتم؟)، لترشحوا للشعب رئيساً..راجعوا أرشيف الإعلام، لن تجدوا لهم حدثاً غير هذا الترشيح، وتفحصوا الأسماء والأشكال ثم أعدوا إليها البصر كرتين، لن تجدوا لهم موقفاً.. ولم نسمع لهم نداءً إنسانياً في عِير قافلة، ولم نرهم يتراصون مع الشجعان في نفير معركة ..!!
:: ومن الغرائب، منذ ظهورها في سبتمبر الماضي، لم أجد لهذه المبادرة الشبابية أي نشاط غير ترشيح البرهان رئيساً للجمهورية.. حالهم كحال أولئك الذين ظهروا فجأة في خواتيم عهد البشير، وأسموا أنفسهم بـ “مبادرة شباب حول البشير”، ثم اختفوا .. ويبدو أن هذه المبادرة أيضاً – كتلك التي ذابت – تأسست لهذا الترشيح فقط لا غير..!!
:: وعلى كل، ناهيك عن الجهر بها، بل مجرد الحديث مع النفس عن انتخابات أو ترشيحات في هذا الظرف يعتبر نوعاً من الجنون، وما لم يكن المتحدث بهما مجنوناً فهو بحاجة إلى بحاجة إلى بعض الحياء..نعم، فالحديث عن الترشيحات والانتخابات تحت أزيز الرصاص (جنون)، في حين أن هذا الحديث أمام معسكرات اللاجئين والنازحين (عدم احساس)..!!
:: لو كانوا يشعرون بأوجاع بلادهم، لتحدثوا عن تحقيق السلام أو فرضه في كل ربوع بلادهم كأولوية، ولكنهم لا يشعرون بأوجاع وطنهم، أو ربما الوطن عندهم فقط البرهان.. ولو كانوا يشعرون بما تشعر به مجتمعاتهم، لتحدثوا عن توفير الغذاء والكساء والدواء لمن يفترشون الثرى ويلتحفون الثريا في معسكرات النازحين، ولكن الشعب عندهم لا يتجاوز أفراد أسرهم..!!
:: فالمحرضون لم يسمعوا بآلاف الأسرى والمختطفين، ولا يهمهم أن يعودوا لأسرهم، وليس مهماً تذكير المنظمات والجمعيات بالعذابات التي يعيشونها في سجون الجنجويد، فالمهم عندهم أن يكون البرهان رئيساً للجمهورية.. لجمهورية ماذا؟، ليس لجمهورية السودان، بل لجمهورية (نصف البلد)، فالنصف الواقع تحت سيطرة الجنجويد، ليس مبلغ علمهم ولا أكبر همهم..!!
:: وبالمناسبة، طالما أنكم شباب مستقلون، فما سر تفصيل بدلة الرئاسة على البرهان تحديداً؟، ولماذا لم تجد استقلاليتكم في كل هذا السودان مستحقاً غيره؟، وما سر حصر الترقية “المشير” في شخص البرهان وكأنه يقاتل وحده؟، أين بقية القادةو الضباط والجنود الذين يقدمون أرواحهم يومياً؟.. ما أقبح الانتهازية -و الشفشفة – حين تتلثم بكدمول المبادرات الشبابية..!!





