أخبار

القرارات الاقتصادية الأخيرة.. هل تنعش التدفقات النقدية؟

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

 

د.محمد الناير: محاربة تهريب الذهب صمام امان لاستقرار سعر الصرف

*د.احمد الشريف: القرارات خطوة ممتازة لكنها تتطلب رقابة صارمة على ارض الواقع

الأمين العام لغرفة المستوردين: الزراعة والذهب يمكن أن تكون فرس رهان للاقتصاد السوداني

تقرير – رحاب عبدالله

 

تباينت ردود الافعال حول القرارات الاقتصادية الاخيرة التي أصدرتها اللجنة الإقتصادية العليا لدى اجتماعها نهاية الاسبوع الماضي برئاسة رئيس الوزراء د. كامل إدريس وبحضور وزراء القطاع الإقتصادي والمسؤولين بالجهات المختصة، الرامية لتحقيق الإستقرار الإقتصادي بالبلاد والتي من أهمها إتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة فيما يخص ضبط وتنظيم إستيراد السلع الكمالية، فضلاً على ضرورة تفعيل دور وزارات القطاع الإقتصادي لتعظيم الصادرات وتنويعها، والعمل على وضع السياسات التي تسهم في تشجيع المغتريين على تحويل أموالهم عبر القنوات الرسمية للدولة.

وأكد القرارات على ضبط وتنظيم حصائل الصادر، وترشيد المصروفات الحكومية، ومنع الجبايات غير القانونية، والعمل على الإستمرار في استكمال عملية استبدال العملة بالمناطق التي لم تكتمل بها عملية الاستبدال حتى الآن، إضافة إلى الزام جميع أجهزة الدولة بتحصيل إيراداتها إلكترونياً وإكمال جميع إجراءات التجارة الخارجية عبر منصة بلدنا لتعزيز الشفافية المالية ومكافحة الفساد.

*قابلية التنفيذ والتطبيق*

وتعليقا على هذه القرارات الاقتصادية، قال الخبير الاقتصادي د.محمد الناير ان القرارات الاقتصادية لم تكن كافية والأهم من ذلك لابد أن تكون قابلة للتنفيذ و التطبيق .

ورهن د.محمد الناير في حديثه ل(تسامح نيوز) المحافظة على سعر الصرف بأن يكون لدى بنك السودان المركزي احتياطي مناسب من النقد الأجنبي، يستطيع من خلاله خلق نوع من الاستقرار في سعر الصرف للعملة الوطنية (الجنيه السوداني ) ، مضيفا انهم كخبراء اقتصاد تحدثوا من قبل بانه يفترض أن يحتفظ البنك المركزي بقدر من الذهب ، منوها انه إذا استطاعت الدولة عبر السياسات المالية وبنك السودان ووزارة المالية والمعادن الحد من تهريب الذهب وتعظيم الفائدة منه في الاقتصاد فانه بالامكان الاحتفاظ باحتياطي من الذهب ولو بصورة متدرجة، مبينا ان هذا يشكل صمام امان مستدام لاستقرار سعر الصرف فضلا عن بناء احتياطي من النقد الأجنبي.

وفيما يتعلق بقضية المغتربين أكد الناير ان لابد من الاهتمام بها باعتبار أن معظم الأسر التي كانت تقيم خارج السودان عادت إلى السودان وبالتالي تحويلاتها يفترض أن تتم إلى داخل السودان وتشجيع المغتربين بان يتم التحويل عبر القنوات الرسمية وعبر الحسابات المصرفية التي يتم التحويل لها إلكترونيا،وأكد الناير ان هذا الإجراء مهم جدا لزيادة حصيلة البلاد من النقد الأجنبي.

اما بالنسبة لما جاء في القرارات الاقتصادية باعادة النظر في الواردات غير الضرورية ، رأى الناير يفترض أن يكون هذا الامر مطبقا منذ بداية الحرب بحيث يكون هنالك ترشيد للواردات واستيراد السلع الضرورية فقط ومنع استيراد السلع الكمالية وهذا أمر مفروغ منه .

من جهة اخرى رأى د.محمد الناير ان قضية تشجيع الصادرات قضية مهمة وتحتاج لسياسات تشجع المصدرين على زيادة حصيلة الصادرات وتنويعها مع تنويع الأسواق دون الاعتماد على سوق واحد فقط ،لافتا لاهمية هذه الخطوة لزيادة حصيلة الصادر خلال المرحلة القادمة .

ونبه د.محمد الناير بان امر القرارات الاقتصادية يتطلب ايضا ترشيد الإنفاق العام في الدولة وزيادة الإيرادات وأكد أن هذا من شأنه تخفيض العجز في الميزان الداخلي للدولة وهو الموازنة والميزان الخارجي وهو الميزان التجاري وبالتالي يحدث استقرار نسبي في سعر صرف العملة الوطنية.

وأكد الناير أهمية كل هذه الاجراءات ، مشيران ان الاجراءات الأمنية تصبح عنصرا مكملا للسياسات وليست عنصرا اساسيا ، بيد ان أكد ان اخضاع من يثبت انه يتعامل في النقد الأجنبي خارج إطار النظام المصرفي لاجراءات قانونية مع ضرورة أن تكون هنالك احكام رادعة، ونبه الناير لضرورة العمل عل تضيق الشقة بين السعرين (سعر السوق الرسمي وسعر السوق الموازي) حتى يكون هنالك إقبال على القنوات الرسمية ،وشدد على أهمية فتح صرافات لكي يتم التعامل في النقد الأجنبي بصورة مقننة تحت رقابة البنك المركزي ورأى ان هذه من شأنها ان تؤدي إلى تحسن في سعر الصرف خلال المرحلة القادمة.

*محاربة اقتصاد الظل*

من ناحيته رأى الخبير الاقتصادي د.احمد الشريف في حديثه ل(تسامح نيوز) انه من الواضح ان القرارات التي صدرت من اللجنة الاقتصادية تركز على أحكام القبضة على الموارد مع محاولة انعاش التدفقات النقدية ، ورأى ان هذه الحزمة من القرارات تحمل سياسات استراتيجية هامة تتمثل في إدارة الندرة وتخصيص الموارد ومحاربة اقتصاد الظل وتحفيز الانتاج وذلك بالتركيز على تنويع الصادرات ما عده يعكس وعياً بأن الاستقرار لايمكن ان يقوم على التقشف وحده بل يجب ان يقوده النمو ،بمعنى الانتقال من تصدير المواد الخام الى محاولة إضافة قيمة مضافة ، مبينا انه امر جوهري لاستعادة عافية الجنيه السوداني.

بالرغم من تأكيد د.احمد الشريف على اهمية القرارات وقوتها ، لكنه رأى ان نجاحها قد يواجهه عقبات حرجة تتثمل في فجوة الثقة بمعنى ان تحفيز المغتربين يتطلب ما هو أكثر من السياسات اى يتطلب استقرارا امنيا وسعرا تشجيعيا يقترب من الواقع الاقتصادي،والعقبة الاخرى العدالة المالية وتعني منع الجبايات غير القانونية ، وأكد انها خطوة ممتازة لكنها تتطلب رقابة صارمة على ارض الواقع لضمان حماية المنتجين والمصدرين من التكاليف المخفية التي ترفع سعر المنتج النهائي وتضعف تنافسيته عالميا .

وأوضح د.احمد الشريف ان رأيه الشخصي ، ان هذه القرارات تمثل اطارا طموحا، فإذا نجحت الحكومة في توفير البيانات الدقيقة statistical database لدعم هذه القرارات وصاحب ذلك استقرار في العمليات الإنتاجية بالمناطق الآمنة فقد نشهد بداية تراجع تدريجي لمعدلات التضخم واستقرارا نسبيا في سعر الصرف.

*فرس رهان*

اشار أمين المال السابق بالغرفة القومية للمستوردين باتحاد الغرف التجارية هاشم الفاضل،

الى ان السودان الآن خارج من حرب واغلب اذرع الاقتصاد المنتجة منهارة أو متوقفة فضلا عن انه جاءت حرب ايران وزادت الازمة وهذه عالمية .

واوضح هاشم الفاضل في حديثه ل(تسامح نيوز) في تعليقه على القرارات الاقتصادية الاخيرة تحديدا فيما يتعلق بتعظيم الصادر، أوضح أن الصادر تسبقه عمليات انتاج لضمان زيادة الانتاج وبالتالي زيادة الصادر وتعظيم الحصائل.

ونبه الفاضل الى سوء الاوضاع بسبب زيادة اسعار البترول وانخفاض اسعار الذهب ، ودعا للانتباه في هذه الفترة للزراعة والذهب في السودان ، وعدها يمكن أن تكون فرس رهان بجانب الاستفادة من الفرص المتاحة بسبب حرب ايران لصالح اقتصاد السودان خاصة فيما يتعلق بالموانئ.

وفيما يتعلق بالاستيراد ، حذر هاشم الفاضل من يؤدي تحجيم الاستيراد لفتح الباب للمهربين خاصة وان معظم المصانع مازالت خارج الخدمة، مضيفا ان سياسة منع الاستيراد تكون بهدف حماية المنتج المحلي ، منوها انه الان ليست هنالك منتج محلي حقق اكتفاء واردف”اساساً الوضع الاقتصادي فرض على الناس حظر بسبب ضعف القوة الشرائية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى