أخبار

جامعة الخرطوم تفقد كفاءاتها .. تفاصيل مؤلمة!!

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

قامت جامعة الخرطوم بفصل كل متعاقد لم يحضر للتوقيع للتدريس من مقر الجامعة .

وقال احد الأساتذة فضل حجب اسمه ان هؤلاء المتعاقدون يمثلون آخر طبقة أكاديمية دخلت الجامعة بالاختيار العلمي ثم ترقت بإنجازها، فإن فصلهم جماعياً بسبب تعذر الحضور والتوقيع لا يكون مجرد إجراء إداري؛ بل قد يتحول إلى قطع آخر خيط يربط الجامعة بتقاليدها العلمية السابقة.

واضاف الخطر هنا مركب ،

فقدان الكفاءة الموجودة فعلياً فالجامعة لا تستطيع أن تعوّض أستاذاً متميزاً بمجرد تعيين شخص آخر يحمل الدرجة نفسها؛ الخبرة البحثية، والطلاب الذين دربهم، والكتب والأبحاث التي ينتجها، والعلاقات العلمية التي بناها، كلها تحتاج سنوات طويلة لتُعاد.

والثاني تسارع الشيخوخة الأكاديمية للمؤسسة، فإذا كان الجيل السابق قد هاجر، ثم جرى إبعاد أو فصل الجيل الذي كان يمكن أن يمثل حلقة الوصل بين الأساتذة القدامى والجيل الجديد، فستنشأ فجوة خطيرة في الخبرة. وهذا يتفق مع ما وثقته دراسات عن التعليم العالي السوداني من أن الهجرة أدت إلى فقدان أساتذة ذوي خبرة وكفاءة، وأن جامعة الخرطوم كانت من أكثر المؤسسات تأثراً بهجرة أعضاء هيئة التدريس، حسب تقرير المجلة العربية للعلوم بالإضافة إلى ضعف إنتاج الجيل التالي ، الأستاذ المتميز لا يؤدي وظيفة تدريس فحسب؛ هو الذي يصنع الباحثين، ويشرف على الرسائل، ويضع معايير البحث. فإذا غاب، يمكن أن تستمر العملية التعليمية شكلياً، لكن القدرة على إنتاج علماء جدد تتراجع بشدة.

إعادة إنتاج المستوى الأدنى: إذا أصبح معيار البقاء هو القدرة على الحضور والتوقيع، بدلاً من النظر إلى الإنتاج العلمي والقدرة على التدريس والإشراف، فقد تنقلب الأولويات: يبقى من يستطيع استيفاء الإجراء الإداري، بينما يفقد النظام بعض من كان يمكن أن يكون أكثر نفعاً للجامعة علمياً.

وهذا مهم جداً في الحالة التي نصفها: الهجرة لم تبدأ بالحرب. هناك أدبيات عن جامعة الخرطوم نفسها تشير إلى أن نزيف أعضاء هيئة التدريس كان قائماً منذ عقود، وأن تقديرات سابقة تحدثت عن مغادرة نسبة كبيرة من هيئة التدريس للبلاد، مع انخفاض في جودة وكمية البحث العلمي نتيجة ذلك. ثم جاءت الحرب والنزوح لتضيف طبقة جديدة من الاستنزاف الأكاديمي.

لذلك، إذا اجتمعت الأمور الثلاثة:

هجرة الجيل القديم بجانب فصل آخر جيل متميز بالإضافة إلى ضعف قدرة الجامعة على استقطاب بدائل بالمستوى نفسه

فالمآل ليس أن تخلو الجامعة من الأساتذة، فهذا يمكن علاجه بالتعيين؛ وإنما أن تبقى الجامعة بأسماء أقسامها وكلياتها، وتستمر المحاضرات والامتحانات، ولكن تنقطع سلسلة التكوين العلمي التي كانت تجعل جامعة الخرطوم جامعةً مُنتِجةً للعلماء.

وهذا في رأيي أخطر بكثير من نقص عدد الأساتذة.

وقد تكون المفارقة المؤلمة أن الجامعة تستطيع بعد ذلك أن تقول: لدينا العدد الكافي من أعضاء هيئة التدريس، بينما السؤال الحقيقي هو: كم منهم قادر على أن يصنع عالماً؟

ولهذا، لو كنت أضع سياسة لإعادة الجامعة، فلن أبدأ بفصل هؤلاء المتعاقدين لمجرد عدم الحضور، وإنما سأصنفهم علميًا: من له إنتاج متميز، ومن له إشراف قائم، ومن يستطيع التدريس عن بعد، ومن تعذر حضوره لأسباب قهرية، ومن لا إنتاج له؛ ثم يكون القرار بحسب القيمة الأكاديمية لا بحسب التوقيع وحده. هذا هو السبيل الوحيد لعدم إهدار ما تبقى من رأس المال البشري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى