المقالات

حادثة تسمم رئيس الوزراء السوداني في الرياض.. خلل دبلوماسي لا يجب تجاهله

كتب - أحمد عثمان جبريل

حادثة تسمم رئيس الوزراء السوداني في الرياض.. خلل دبلوماسي لا يجب تجاهله

كتب – أحمد عثمان جبريل

في تطور مفاجئ أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية، نُقل رئيس الوزراء السوداني د. كامل إدريس على وجه السرعة إلى أحد مستشفيات العاصمة السعودية الرياض، عقب تعرضه لحالة تسمم غذائي إثر تناوله وجبة عشاء في أحد المطاعم المحلية، خلال زيارة رسمية يجريها إلى المملكة.

حادثة تسمم رئيس الوزراء السوداني في الرياض.. خلل دبلوماسي لا يجب تجاهله

وبينما لا تزال تفاصيل الحادث غير واضحة بالكامل، وتتضارب الأنباء بشأن ما إذا كان أفراد الوفد المرافق قد تعرضوا للوعكة ذاتها، فإن الواقعة – بصرف النظر عن ظروفها – تفتح الباب واسعًا أمام أسئلة جوهرية حول أداء الدبلوماسية السودانية والبروتوكولات المصاحبة لتحركات قيادات الدولة.

فالحادثة تشير إلى غياب المراسم السودانية، وغياب فعاليتها في اللحظات الحرجة.. ففي السياقات الرسمية، خصوصًا في زيارات رفيعة المستوى، يُفترض أن تكون فرق المراسم والدعم اللوجستي على أهبة الاستعداد لتأمين أدق التفاصيل، بدءًا من تنقلات المسؤولين، مرورًا ببرامجهم اليومية، وصولًا إلى أماكن الطعام والإقامة.

حادثة تسمم رئيس الوزراء السوداني في الرياض.. خلل دبلوماسي لا يجب تجاهله

وبالتالي، فإن تعرض رئيس الوزراء لتسمم غذائي – مهما كانت طبيعته أو مصدره – يكشف عن خلل لا يمكن القفز فوقه في المنظومة البروتوكولية السودانية، سواء من حيث الإعداد المسبق، أو الرقابة الصحية، أو التنسيق مع الجانب السعودي.

ما يبرز سؤالا يفرض نفسه حول الدبلوماسية السودانية.. أين الاحترافية؟.. وكان الأجدر بالدبلوماسية السودانية أن تُظهر أعلى درجات الاحتراف في إدارة هذه الزيارة الرسمية، لا سيما في بلد كالسعودية، الذي لا يمكن بحال من الأحوال اتهامه بالتقصير في الضيافة أو الإعداد الأمني والغذائي لزائريه، في ظل الجودية السودانية وعفوية( عازمكم كلكم: عليك الله جيبم وتعالوا اتعشوا معانا) .

غياب التصريحات الرسمية حتى لحظة كتابة هذا المقال، سواء من السفارة السودانية في الرياض أو من الجهات المعنية داخل الخرطوم، يفاقم من وطأة الحادث، ويمنح الفرصة للشائعات والتكهنات لتملأ الفراغ. وهو أمر يعكس هشاشة في التعاطي الإعلامي مع الأزمات، ويطرح تساؤلات حول قدرة الحكومة الحالية على حماية صورتها ومكانتها الخارجية.

لا بد من مراجعة شاملة

ليست المشكلة فقط في “حادث عرضي”، بل في ما يكشفه الحادث من ضعف بنيوي في الجهاز الدبلوماسي السوداني؛ هذا الجهاز الذي يبدو – في كثير من الأحيان – أقرب إلى الطابع البروتوكولي الشكلي، منه إلى الأداء المهني المتكامل الذي يُعتمد عليه في تمثيل الدولة السودانية.

إن ما جرى يجب ألا يُعامل كحادثة طارئة تُطوى بمرور الوقت، بل كـ جرس إنذار حقيقي يستدعي مراجعة فورية لمهام المراسم، وآليات اختيارها، ومستوى تدريبها، والتنسيق بينها وبين الوزارات الأخرى، وخاصة الجهات الصحية والأمنية.

السعودية – بحكم علاقاتها المتينة مع السودان – لن تعتبر ما جرى أزمة بحد ذاته، لكن على الخرطوم أن تُدرك أن صورة الدولة تُبنى أو تُهدم بتفاصيل صغيرة كهذه.. وإذا كان رئيس الوزراء قد نجا من العارض الصحي، فإن سمعة الطاقم الدبلوماسي لم تكن بنفس الحظ.

ما نحتاجه اليوم، تحقيقًا ومحاسبة وإصلاحًا حقيقيًا يبدأ من أصغر موظف مراسم وينتهي عند أعلى سلطة مسؤولة عن تنظيم هذه الزيارة.. فالدبلوماسية ليست مجاملة، بل مسؤولية . إنا لله ياخ.. الله غالب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى