أخبار

قصة من واقع الحرب.. الضابط الذي تحدى المليشيا ومات بعزة وشموخ!!

متابعات | تسامح نيوز

قصة من واقع الحرب.. الضابط الذي تحدى المليشيا ومات بعزة وشموخ!!

في الأيام الأولى للحرب التي شهدتها الخرطوم، كان ذلك الشاب يمر من أمام جامعة أفريقيا العالمية، فاستوقفه بعض أفراد مليشيا الدعم السريع، وأشاروا إلى الحزام الأخضر الذي كان يرتديه، متهمين إياه بانتمائه إلى القوات المسلحة السودانية؛ لأن هذا الحزام ـ كما يعتقدون ـ خاص بها، فحاول أن يثبت لهم أن لا علاقة له بالعسكرية، وأن هذا الحزام اشتراه من السوق الذي تُعرض فيه مثل هذه الأحزمة التي يحب أن يلبسها كثير من الشباب.

قصة من واقع الحرب.. الضابط الذي تحدى المليشيا ومات بعزة وشموخ!!

ولكن محاولاته ذهبت أدراج الرياح، وانتهى الأمر باعتقاله والذهاب به إلى كلية الطب بجامعة أفريقيا العالمية، حيث قيدوه على شجرة في فناء الكلية، وبدأوا في استجوابه تحت التعذيب؛ يريدون منه أن يعترف لهم طوعاً أو كرهاً بانتمائه للقوات المسلحة!

وأثناء استجوابه، سمعوا صوتاً تناهى إليهم من سطح الكلية، فالتفتوا يمنة ويسرة وقد ساورهم القلق والخوف، فأرسلوا من يستبين لهم الأمر، فعاد وهو يحمل جهازاً، وأخبرهم بأنه لم يجد أحداً هناك، ففحصوا الجهاز ليكتشفوا أنه جهاز لإرسال الإحداثيات!

وحين حار بهم الأمر، التفتوا إلى المعتقل، واتهموه بأنه من جاء بهذا الجهاز، وأنه من وضعه ليرسل الإحداثيات إلى الجيش، لكي يطلق عليهم القذائف والصواريخ التي تقتلهم!

فحاول أن ينكر باستماتة، وذكر لهم أنه لا يعقل أن يكون هو صاحب هذا الجهاز الموضوع في السطح، وقد جيء به للتو إلى الكلية

قصة من واقع الحرب.. الضابط الذي تحدى المليشيا ومات بعزة وشموخ!!

 

لكن أحدهم صوب البندقية نحوه، وخيره بين الاعتراف أو إطلاق النار.

وعندما رفض الاعتراف، وضع الدعامي إصبعه على الزناد، وتأهب لإطلاق النار!

فأغمض عينيه، ونطق بالشهادتين، وتخيل نفسه ميتاً وأهله يبكون عليه، وأنه انتقل إلى الحياة البرزخية، ومرَّ شريط حياته بمخيلته في سرعة البرق!

وفجأة، فتح عينيه على صوت، فالتفت إلى مصدره، فإذا هو شاب يقف في ثبات على سطح الكلية، ويقول بصوت جهوري، موجهاً حديثه إلى أفراد المليشيا:

ـ الجهاز ده حقي أنا.

اتسعت أعينهم وأفواههم في دهشة وهم يتأملون في شاب مفتول العضلات بادي الثقة في نفسه، يقف كالطود الشامخ.

حاولوا أن يتمالكوا أنفسهم ويخفوا خوفهم وارتباكهم وهم يصوبون إليه أسلحتهم ويأمرونه بالنزول إلى الفناء، ففعل بخطوات وئيدة ثابتة، حتى توسطهم.

سأله قائد المليشيا عن هويته، فأخبرهم بأنه ملازم في القوات المسلحة، وهو في هذا المبنى منذ أسبوع، في مهمة لإرسال الإحداثيات إلى الجيش.

وهنا أمره القائد بالجلوس على الأرض.

فرفض أن يفعل في عزة وكبرياء وقال:

ـ أنا ما بقعد لمتمرد.

فأراد القائد أن يلطمه، فأمسك بيد القائد، ولكمه لكمة ألقته بعيداً على الأرض.

فما كان من أحدهم إلا أن أطلق النار عليه، لتخترق الرصاصات عنقه، فيسقط بشموخ، وقد أبى إلا أن يموت واقفاً، بثبات وعزة وكبرياء.

وحين أطلقت المليشيا سراح ذلك الشاب، خرج ليجد كل السيارات التي يتجاوز عددها المائتي سيارة حول الجامعة قد هربت بمن فيها من أفراد المليشيا، بعد أن قذف الله في قلوبهم الرعب، فخافوا أن يكون الضابط قد رفع إحداثياتهم، أو أن تأتي قوة من القوات المسلحة فتنتقم منهم، ثأراً لمقتله.

وأخذ يترحم على ذلك الضابط البطل الذي أنقذه الله به، وفداه بروحه حين أبى أن يراه مقتولاً على فعل لم يرتكبه، وتمنى لو كان يستطيع أن يواري جثمانه الطاهر الثرى،وأن يصلي على من بذل نفسه رخيصة في سبيل وطنه وعقيدته.

علي صالح طمبل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى