
د عصام بطران: يموتون مرتين!
استراتيجيات | د. عصام بطران.
– صديقي عقب صلاة الجمعة استوقفني مقيدا كلتا يداي كسبا للانتباه قائلا: (لما جارك يطرق بابك ويقول ليك عشمي فيك، ما قادر ادفع رسوم بتي الممتحنة للشهادة السودانية) .. حتى هذه اللحظة دموعي تنزل بلا توقف من الألم والقهر النفسي والاجتماعي…
– وذكر لي ان هذا ما حدث معه صباح اليوم مشيرا الى انه لم يؤلمه الطلب أكثر من كونه لم يستطع الاستجابة لطب جاره المتواضع لأنه كان قادما للتو من بيت الأسرة الكبير (لمة الجمعة) ووجد هناك نفس الشكوى والطلب من شقيقته وشقيقه وخالاته…

– أعرف أن ذاك الجار من أسرة ثرية سقطت كسائر بقية الأسر من وطأة الحرب واعلم أن شقيقه وشقيقته من ذوي الإعالة من المرتب المفقود بسبب الحرب واعلم عجزهم عن سداد الرسوم ولم يعد لديه من مدخر لمساعدتهم كما كان في السابق…
– فرضت وزارة التربية والتعليم العام الاتحادية مبلغ ٧٥ ألف جنيه رسما حكوميا للجلوس لامتحانات الشهادة السودانية الدفعة المؤجلة ٢٠٢٤ م ولما وصل خطاب الرسم إلى الولايات والمحليات حتى أضافت مبلغا يتراوح بين ال٢٥ ألف جنيه و٤٥ جنيها كرسم ولائي ومحلي (حسب رأفة ورحمة الوالي في الولاية المعنية).
فأصبح الرسم يتراوح بين ١٠٠ ألف إلى ١٥٠ ألف جنيه تدفعها الأسرة مقابل جلوس الطالب الواحد، وفي حال الممتحنين اثنين يصبح العبء مضاعفا على الأسرة..

– من أين لهؤلاء الذين يعتمدون على التكايا في طعامهم وسكنهم أن يدبروا هذا المبلغ كرسوم لامتحانات الشهادة السودانية…
– صحيح أن عملية إقامة امتحانات الشهادة السودانية تعد من العمليات الإدارية واللوجستية المكلفة جدا ولكن على الدولة الاطلاع بجزء من التكلفة وان لا تتركها على المواطن الذي يموت مرتين، الأولى بتبعات الحرب اللجوء والنزوح والثانية بعجزهم عن تعليم أبنائهم…





