
سد النهضة.. قلق مستمر لدول (المصب).. ما الحل؟!!
فيضانات النيل.. (أخطاء فنية) ام حرب جديدة على السودان..؟
خبراء يطالبون الحكومة السودانية بمفاوضات جادة مع إثيوبيا..!
تقرير /هاشم عبد الفتاح
(لازال الجدل القانوني والسياسي والدبلوماسي حول مشروع سد النهضة (الإثيوبي) محتدماً ويلغي بظلاله (الكثيفة) على دول المنبع والمصب وظل هذا المشروع فاعلاً ومؤثراً على شكل وطبيعة الأجواء والعلاقات بين أديس ابابا والخرطوم والقاهرة،
ويبدو ان هناك انقسامات او بالأحرى تباينات (محورية) حول جدوى هذا السد ومكاسبه مخاطره خصوصاً على السودان ومصر، وربما تتجلى هذه المخاطر على الصعيد السوداني هذه الأيام حيث غمرت الفيضانات مناطق واسعة من القرى والمناطق الواقعة على ضفاف الشريط النيلي.

ولكن كثير من الخبراء الاستراتيجيين يعتقدون ان ما يجري في السودان الان من فيضانات يعتبر إحدى ملامح (حرب المياه) على السودان وأنها إحدى الخيارات التي ربما لجأ إليها اعداء السودان في إطار الحروب المفروضة على السودان على على الصعيد العسكري او الاقتصادي او عبر ما يعرف بحرب المياه او (الحرب الهيدرولوجية) في هذه المساحة نحاول تسليط الضوء على هذه القضية من خلال طرح عدة تساؤلات على الخبراء الاستراتيجيين عبر المحاور التالية :
اولاً : هناك من يتحدثون عن حرب جديدة على السودان عبر مياه سد النهضة ما حقيقة ذلك؟
ثانياً: هل من يشهده السودان الان من فيضانات على امتداد النيل.. هو امر طبيعي ام هى حرب حقيقية قادمة على السودان؟
ثالثاً : ما المطلوب الان من السودان حتى يتجنب مخاطر سد النهضة؟
شبح (حرب المياه)!
وهى الحرب التي تستخدم الفيضانات كسلاح لتدمير الدول
و هي استراتيجية عسكرية أو سياسية تتضمن استخدام الموارد المائية (مثل الأنهار والسدود والخزانات) كوسيلة لإلحاق الضرر بالعدو أو إضعافه. يمكن أن تتخذ هذه الحرب عدة أشكال، وأكثرها تدميراً هو التدمير المتعمد للسدود والحواجز بهدف إطلاق كميات هائلة من المياه دفعة واحدة، مما يؤدي إلى فيضانات مدمرة تستهدف البنية التحتية والمجتمعات المدنية والأراضي الزراعية.
وكذلك تحويل مجاري الأنهار عمداً لإغراق أو تجفيف مناطق محدد وهناك أيضا أساليب تسميم مصادر المياه باستخدام المواد الكيميائية أو البيولوجية لتلوث إمدادات مياه الشرب. ويعتبر هذا الاستخدام ضد المدنيين والبنية التحتية الأساسية محظورًا بموجب القانون الإنساني الدولي، كما أن البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف يحظر الهجمات التي تستهدف المنشآت المحتوية على قوى خطرة (مثل السدود ومحطات الطاقة النووية) إذا كان الهجوم قد يسبب إطلاق قوى خطرة وخسائر فادحة في صفوف السكان المدنيين.
وعود (وتعهدات) لم تنفذ!
يقول الدكتور أحمد المفتي الخبير السوداني في قضايا المياه والسدود والاتفاقيات الدولية في افاداته (لتسامح نيوز) ، ان احد فوائد سد النهضة ، التي وعد بها السودان مواطنيه ، هي انه لا فيضانات بعد سد النهضة .
ولكن الذي حدث الان هو ،العكس تماما ، حيث اطلقت اثيوبيا مؤخرا ، مياها اعلي بحوالي متر ونصف ، من فيضان 1988 ، ولقد اعترفت وزارة الموارد المائية السودانية بذلك ، وحذرت المواطنين ، ولكن اصابهم ضررا بالغا، وهذا الأمر ينبغي الا ينتهي ، عند ذلك الحد ، بل ينبغي ان يحدث الاتي :
اولاً :تعتذر وزارة الري السودانية للمواطنين ، علنا .
وثانياً تفتح تحقيقا حول الموضوع ، لمساءلة من اساء التقدير او اهمل ، خاصة وانه من بين اؤلئك ، من منح جوائز ضخمة ، لاجادة التفاوض حول سد النهصة .
على أن تلزم الحكومة السودانية اثيوبيا ، بتعويض المتضررين ، تعويضا عادلا وعاجلا .
و يشمل التحقيق أيضا ،لماذا لم يُمد السودان بالكهرباء الرخيصة ، التي وعد بها السودان مواطنيه ، وكذلك عدم تمكينه ، من ثلاث دورات زراعية ، وغير ذلك كثير ، لان تلك الوعود التي لم تتحقق ، هي التي حملت السودان ، علي اتخاذ موقفه ، المؤيد لسد النهضة .
وأكد الخبير المفتي أن مفاوضو السودان ، قد اضاعوا حقوقه المائية ، علي الرغم من تنبيهنا لهم كتابة ، لعشرات المرات ، منذ قبل بداية المفاوضات عام 2011 ، وهذه جرائم في حق الوطن ، ينبغي ان لا تفوت من دون مساءلة ، جنائية ، ومدنية ، وادارية ، تطال كل من تسبب فيها.
رسالة إلى كامل إدريس!
ويعتقد الدكتور المفتي ان المطلوب من الحكومة السودانية هو الشروع فورا ، في تنفيذ ترتيبات هندسية ، تستوعب كل تدفق للمياه غير مرغوب فيه ، من سد النهضة.
وأضاف : لاشك ان تحذير المواطنين ، من فيضانات سد النهضة ، التي تطلقها وزارة الموارد المائية ، بين حين وآخر تساعد المواطنين المعنيين ، علي تقليل الخسائر ،مشيراً إلى أنه ينبغي علي الحكومة السودانية ، وبالتعاون مع اثيوبيا ، الشروع فورا ، في اتخاذ ترتيبات احترازية ، تستوعب كل مياه زائدة عن الحاجة ، يطلقها سد النهضة ، عن قصد ، او بسبب خارج عن الارادة، على أن يصاحب ذلك ، عملا (هندسيا) ضخما ، يوجه كل مياه زائدة عن الحاجة ، الي مناطق مناسبة ،
في سهل البطانة ، او صحاري ام درمان ، او خلافه ، بحيث تتحول المياه الزائدة عن الحاجة ، من نغمة ، الي نعمة ، ويزول التهديد السنوي للفيضانات، وربما يكون هناك مستثمرين ، لديهم استعداد ، لتمويل تلك الترتيبات الهندسية الضخمة ، مقابل جزء من الفائدة ، التي يمكن ان تحققها تلك الترتيبات .
اما استسلام الحكومة للامر الواقع ، والاكتفاء بالتحذيرات ، كما تفعل حاليا ، فإن هذا يعتبر قصور تتحمل الحكومة وزره كاملا ولا يقل فداحة ، عن التفريط في حقوق السودان المائية ، الذي جعل السودان ، يتحمل وحده سلبيات سد النهضة .
ويعتقد الدكتور المفتي ان تنفيذ تلك الترتيبات الهندسية ، سوف يجعل من الدكتور كامل ادريس ، اعظم الرجال الذين حكموا السودان ، ويخلد اسمه باحرف من نور ، حتي ولو لم ينجز اي عمل خلاف ذلك .
نوايا (إثيوبية) سيئة!
وفي السياق ذاته أثنى سعادة اللواء عيسى آدم أبكر الخبير الأمني والاستراتيجي هذه الأسئلة التي طُرحت عليه بشأن هذه القضايا ووصفها بالهامة وتعتبر حديث اليوم
وابان : صحيح ان إثيوبيا اليوم ليست دولة صديقة للسودان وإنما لديها نوايا سيئة جدا تجاه السودان وهى حتى الآن لم لم تستطع التخلي عن قضية الفشقة ويبدو انها لازالت تشكل لها ازعاجا شديدا وتشكل لهم خسارة كبيرة ومعلوم ان أراضي الفشقة كانت تعتبر حلا للزراعة في إثيوبيا وبحمد الله رجعت الفشقة الان الى حضن الوطن
ولكن في تقديري ان إثيوبيا وبعد أن إفتتح سد النهضة واحتفلت به لا تريد في هذا الوقت ان تستهدف السودان او مصر خصوصا انها تعلم أن السودان ومصر لديهم مواقف متفقة حول سد النهضة وبالتالي لا يمكن لإثيوبيا ان تحارب السودان عبر سد النهضة لان هذا السد لازال جديدا ولم يستفيد منه بالشكل الذي من أجله قام ومن ناحية منطقية لا يمكن أن تبدأ مشروعا بمشاكل وأعتقد انها تريد أن تستفيد من هذا السد ولكن بذات القدر تريد أن تطمئنُ السودان ومصر بأن سد النهضة ليس خصما على السودان ومصر.
استبعاد (حرب المياه)!
و يؤكد الخبير الأمني ان الذين يتحدثون عن هذه الحرب عبر سد النهضة تقديراتهم غير صحيحة فهى تعلم انه اذا اتفق مصر والسودان يمكن أن يعرقلا هذا السد ودائما لا تلجأ الدول للحرب إلا إذا كانت هذه الحرب اخر وسيلة واخر خيار ولكن حتى الآن مصر والسودان لم يستخدما الوسائل الكثيرة والمتاحة فيما يعرف بالإدارة المشتركة للدول الثلاثة لهذا السد خاصة انه حتى الآن لم تكتمل المشاورات والاتفاقات بشأن تشغيل السد.
ربما في المستقبل اذا شعرت إثيوبيا بأن هناك استهداف أو عداء سافر من مصر والسودان تجاه سد النهضة حينها قد تدخل إثيوبيا بشحن حرب على السودان عبر مياه سد النهضة
وأشار إلى أن السودان حتى بعدم وجود السد ظل معرضا تاريخيا للفيضانات طيلة العام وأعتقد أن إثيوبيا تحاول إثبات بأنه لايمكن أن تكون هناك فيضانات في مصر والسودان بسبب سد النهضة وأعتقد أن الفيضانات التي يشهدها السودان هذه الأيام على امتداد النيل طبيعية وتحدث كل عام وربما هناك فيضانات حدثت بأكثر مما يحدث اليوم ولذلك لا علاقة لهذه الفيضانات باحاديث عن حرب مياه في السودان
الدخول في مفاوضات جادة!
اما بشأن ما هو مطلوب من الحكومة السودانية حتى تتجنب مخاطر سد النهضة اقول يجب أن تكون هناك مفاوضات جادة لان السد أصبح امر قائم وواقع والمطلوب من السودان ومن مصر أيضا الجلوس مع إثيوبيا عبر الدبلوماسية والتدخل الدولي والإقليمي حتى يطمئن السودان ومصر من الناحية الفنية لسد النهضة، فالسدود لها مخاطر فنية أن لم تراعى وتعتقد ان كل النواحي الفنية قد اكتملت بحسب تقارير الفنيين والخبراء.
ولا أعتقد أن هناك مشكلة فنية في هذا السد لكن تظل المخاوف والمخاطر موجودة ان لم تجلس هذه الدول الثلاث للاطمئنان على كافة المسائل الفنية والادارة المشتركة فإن لم تكن هناك إدارة مشتركة لهذا السد ستكون هناك نوايا خفية للضرر بدول المصب وبالتالي سيقع الضرر على الدولتين مصر واثيوبيا عندما تتمسك إثيوبيا بادارة سد النهضة لوحدها ولذلك المطلوب من السودان التحرك الجاد بالاتفاق مع مصر للجلوس مع إثيوبيا للاطمئنان على النواحي الفنية.
والوقوف على الاستفادة الحقيقية للدول الثلاث من سد النهضة اما اصرار إثيوبيا على إدارة السد لوحدها هو الذي يجلب هذه الشكوك للسودان ومصر وعلى إثيوبيا العمل على إزالة هذه الشكوك حتى لا يكون هذا السد في المستقبل فعلا مهدد استراتيجي حينها لكل حدث حديث، اما الان انا لا اعتبر ان هناك حرب للمياه في السودان
اتهامات مصرية!
وكانت مصر وعبر تقارير صحفية قدا تهمت ، إثيوبيا بالتهور في إدارة سد النهضة والذي وصفته «بغير الشرعي»، والمهدد لأمن واستقرار شعوب دول المصب.
وأفادت وزارة الموارد المائية المصرية في بيان لها الجمعة الماضية بأنها تتابع تطورات فيضان نهر النيل لهذا العام، وما ارتبط بها من تصرفات إثيوبية أحادية متهورة تفتقر إلى أبسط قواعد المسؤولية والشفافية، وتمثل تهديداً مباشراً لحياة وأمن شعوب دول المصب.
وقالت وزارة الري المصرية إن الممارسات الأثيوبية تكشف بما لا يدع مجالاً للشك زيف الادعاءات المتكررة بعدم الإضرار بالغير، وأنها لا تعدو كونها استغلالاً سياسياً للمياه على حساب الأرواح والأمن الإقليمي.
وجاء في بيان الوزارة: أنه في نهاية أغسطس لوحظ أن مشغلي السد الأثيوبي خالفوا القواعد الفنية والعلمية المتعارف عليها، إذ قاموا بتخزين كميات أكبر من المتوقع من مياه الفيضان مع تقليل التصريفات من نحو 280 مليون م³ إلى 110 ملايين م³ يوم 8 سبتمبر 2025.
وحسب بيان الوزارة، فإن التقاء هذه الكميات الكبيرة وغير المتوقعة من المياه أدى في هذا التوقيت من العام، مع تأخر واختلاف مواعيد سقوط الأمطار داخل السودان، فضلاً عن ارتفاع إيراد النيل الأبيض عن معدلاته الطبيعية، إلى زيادة مفاجئة في كميات المياه نتج عنها إغراق مساحات من الأراضي الزراعية وغمر العديد من القرى السودانية.







