أخبار

صحفي يتحدث عن المعركة الأخطر .. الفساد!!

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

ضياء الدين بلال يكتب

ما كان للأوضاع في السودان أن تبدأ في العودة إلى مسارها الطبيعي لولا التضحيات الجسام التي قدمها المقاتلون في القوات النظامية بمختلف تشكيلاتها، والمستنفرون، والقوات المشتركة، إلى جانب الجهود الكبيرة التي بذلتها المؤسسات المدنية الحكومية والخاصة.

 

وفي المقابل، ما كانت هذه الحرب لتخلّف كل هذه الخسائر الفادحة التي أصابت الدولة والمجتمع والأفراد لولا التراخي والتهاون في التعامل مع خطر الدعم السريع منذ وقت مبكر.

 

ومع انحسار خطر المليشيا وفشل مشروعها الرامي إلى اختطاف الدولة، يبرز اليوم خطر آخر لا يقل تهديداً، بل ربما يفوقه أثراً على المدى البعيد، وهو غول الفساد.

 

من الطبيعي أن توجد ممارسات فاسدة في أي نظام حكم، تزيد حيناً وتنقص حيناً آخر.

ومن الطبيعي أيضاً أن يوجد مفسدون من أصحاب النفوذ والسلطان، يكثرون أو يقلون، يمدّون أيديهم إلى المال العام لخدمة مصالحهم الخاصة.

 

أما غير الطبيعي، والذي يمثل حالة مرضية تستوجب العلاج العاجل، فهو ضعف منظومة النزاهة وعجز الجهاز المناعي للدولة عن أداء وظيفته الرقابية والحمائية.

في مثل هذه الأوضاع تتسع دائرة التجاوزات، وتتمدد فيروسات الفساد في جسد الدولة حتى تفتك بمؤسساتها، فتورثها الوهن والإنهاك وتُضعف قدرتها على القيام بواجباتها.

 

غير أن الأخطر من انتشار الفساد نفسه، أن تتمكن هذه الفيروسات من السيطرة على الجهاز المناعي للدولة، فتُعيد توجيهه لمحاربة الخلايا السليمة، بينما يتعايش مع الخلايا المريضة أو يوفر لها الحماية.

 

وهذا، في تقديري ما بدأت الدولة السودانية تشهده خلال الفترة الأخيرة إذ لم يعد الأمر مقتصراً على شيوع الفساد وانتشاره، بل تجاوز ذلك إلى مرحلة أكثر خطورة تتمثل في التصالح معه والتعايش معه، بل والدفاع عنه أحيانا.

 

وإذا كانت حرب الكرامة قد أنقذت الدولة من خطر الاختطاف، فإن حرب الكرامة القادمة يجب أن تستهدف الفساد والمفسدين.

فلا قيمة لانتصار يُستعاد فيه الوطن من أعدائه ثم يُترك نهباً للفاسدين.

إنها معركة لا تقل أهمية عن سابقتها، ونجاحها هو الضمان الحقيقي لبناء دولة عادلة وقوية تستحق تضحيات أبنائها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى