ضياء الدين بلال: عودة القصر الجمهوري..مشهد يتجاوز دلالته العسكرية الى رمزية أعمق!
متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز
الكرمك وقيسان مدينتان حدوديتان ،تقعان في جوار عدائي مما يجعل استدامة السيطرة عليهما من جانب الجيش أو المليشيا أمرًا بالغ الصعوبة.
وقد ظلت المدينتان تتناوبان السقوط والاستعادة منذ عهد الديمقراطية الثانية في الثمانينيات، مرورًا بحقبة الإنقاذ ‘ وصولًا إلى الفترة الأخيرة.
وهما الآن مسرحان ثانويان للعمليات العسكرية، تسعى المليشيا من خلالهما إلى إشغال الجيش وصرفه عن المسرح الاستراتيجي الأهم في كردفان.
واليوم يأتي استقبال رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان للسفراء في القصر الجمهوري الذي أرادت المليشيا تدميره والقضاء على رمزيته ليشكل واحدًا من أبرز مشاهد الإعلان عن انتصار الجيش في معركة حماية كيان الدولة ورموز سيادتها.
وهو مشهد يتجاوز دلالته العسكرية إلى دلالة سياسية ورمزية أعمق إذ يؤكد أن الدولة لم تسقط وأن مؤسساتها السيادية ما زالت قائمة وتمارس مهامها من قلب العاصمة، بما يضع حدًا عمليًا لوصف جماعة صمود الكيدي للسلطة بأنها حكومة بورتسودان.
فالدولة التي تستقبل سفراءها في قصرها الجمهوري وتعيد تثبيت حضورها في عاصمتها لا يمكن اختزالها في مدينة لجأت إليها مؤسساتها مؤقتًا خلال ظروف الحرب.
إنها في جوهرها معركة على معنى الدولة ورمزيتها قبل أن تكون معركة على الأرض .
واستعادة القصر الجمهوري إلى وظيفته السيادية ليست مجرد عودة إلى مقر رسمي وإنما استعادة لواحد من أهم رموز الدولة السودانية وهيبتها وتأكيد على أن الخرطوم عادت لتكون مركز القرار ومشهد السيادة.





