عائد إلى الخرطوم يكشف حقيقة الأوضاع .. هل فعلا مدينة أشباح أم عاصمة تنهض!!
متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز
كتب – محمد عبدالله المحامي
بعد العودة من القاهرة إلى الخرطوم ( اقسم بالله العظيم هذه هي الحقيقة.
شهر في الخرطوم… والحقيقة التي لا يريد الكثيرون سماعها.
بعد شهر كامل من عودتي إلى الخرطوم، أشعر أن من واجبي أن أقول الحقيقة كما رأيتها بعيني، لا كما تُنقل في الشائعات ومنشورات التخويف.
الحمد لله، شهر كامل وأنا في أتم الصحة والعافية والاشاعات عن حمى الضنك لا وجود لها على أرض الواقع .
لم أرَ تلك الكوارث الصحية التي يتحدث عنها البعض صباح مساء.
لم أرَ تلك المدينة التي يصورها البعض وكأنها خرجت من الحياة.
بل رأيت شيئاً مختلفاً تماماً…
رأيت مدينة تنهض.
رأيت شعباً يحاول أن يعيش.
رأيت أطفالاً يخرجون إلى مدارسهم منذ ساعات الصباح الأولى.
رأيت طلاباً يحملون حقائبهم ويتجهون إلى مستقبلهم.
رأيت أسواقاً مزدحمة بالناس.
ورأيت حركة لا تتوقف في الشوارع والأحياء.
المحاكم بمختلف انواعها تعمل و النيابات الجنائية بمختلف انواعها تعمل و أقسام الشرطة تعمل .
والأهم من ذلك كله…
رأيت إحساساً بالأمان لم أكن أتوقع أن أجده بهذه السرعة.
في كل مكان تقريباً تشاهد ارتكازات الجيش والشرطة.
في الأسواق.
في الكباري.
في الطرق الرئيسية.
وفي المناطق الحيوية.
أما الراحة النفسية…
فهذه قصة أخرى.
اما الكهرباء تعمل بصورة متقطعة و لكن الي الأحسن و كذلك المياة
وأقسم بالله أنني خلال شهر في الخرطوم وجدت راحة نفسية وذهنية لم أجدها خلال سنوات الغربة الثلاث .
النوم له طعم مختلف.
الجلوس وسط أهلك له طعم مختلف.
الإحساس بأنك في وطنك لا يمكن وصفه بالكلمات.
.أما من الناحية المادية…
فقد وجدت أن كثيراً مما يُقال عن تكاليف الحياة مبالغ فيه بصورة كبيرة.
بل إن بعض الأسر التي تصلها تحويلات من الخارج تستطيع أن تعيش حياة مريحة جداً داخل السودان.
رسالتي لكل سوداني متردد:
لا تتخذ قرارك بناءً على منشور في فيسبوك.
ولا بناءً على مقطع فيديو عمره أشهر.
ولا بناءً على قصص ينقلها أشخاص لم تطأ أقدامهم الخرطوم منذ سنوات.
تجربتي الخاصة من خلال حضوري من مصر الي محلية جبل اولياء
و العمل في محاكم ولاية الخرطوم و نياباتها و أقسام الشرطة المختلفة .
تعال بنفسك.
أعطِ نفسك أسبوعاً فقط.
اخرج من المنزل عند السادسة صباحاً.
تجول في الشوارع.
ادخل الأسواق.
اعبر الكباري.
راقب المدارس.
شاهد الناس.
ثم احكم بنفسك.
قد تختلف الآراء.
وقد تختلف التجارب.
لكن هناك حقيقة لا يمكن إنكارها:
الخرطوم اليوم ليست الخرطوم التي يتخيلها الكثيرون في الخارج.
وما رأيته خلال شهر جعلني أكثر اقتناعاً بأن هذه المدينة أقوى مما يظن الجميع.
وأقولها بكل ثقة:
لو عاد الزمن بي إلى الوراء…
لاتخذت قرار العودة مرة أخرى من بدري دون تردد.
محمد عبدالله محمد نور
المحامي و المستشار القانوني





