
متابعات | تسامح نيوز
بعد إغلاق طريق غرب السودان وتضييق الخناق على ممرات التهريب التقليدية بسبب الحرب، فتحت عصابات الموت بوابة جديدة: *البوابة الشرقية*. ومنها يتسلل الآن “الشاشبندي” – المخدر الأخطر والأسرع انتشاراً بين الشباب من 18 إلى 30 سنة. شباب في عمر الزهور يتحولون في أسابيع إلى أشباح، وأسر كاملة تنهار، واقتصاد ينزف. هذه ليست مبالغة.. هذه تقارير الطوارئ في مستشفيات عطبرة وشندي.
*أولاً: نبذة تعريفية.. ما هو “الشاشبندي”؟*
“الشاشبندي” ليس اسماً علمياً، بل اسم سوقي أطلقه المتعاطون على نوع خطير من *المخدرات التخليقية المصنعة*. أساسه مادة *الميثامفيتامين* مع خلطات كيميائية مجهولة لزيادة الإدمان وخفض التكلفة.
*لماذا سمي “شاشبندي”؟*
لأن متعاطيه بعد الجرعة يدخل في حالة “شاشة” – انفصال تام عن الواقع، هلاوس بصرية وسمعية، يرى ويسمع أشياء غير موجودة. و”بندي” لأنه يقيدك ويجعلك عبداً له من أول جرعة.
*ثانياً: لماذا انتشر بين الشباب 18-30 سنة في نهر النيل؟*
1. *سعره الرخيص نسبياً*: الجرعة تبدأ من 3 ألف جنيه فقط. أرخص من وجبة. التاجر يعطي أول 3 جرعات مجاناً لـ”تربيط الزبون”.
2. *الوهم الكبير*: يروج له أنه “بخليك تقرأ 48 ساعة”، “بيديك طاقة تعدين جبل”، “بينسيك هموم الحرب والنزوح”. الشاب العاطل والمحبط فريسة سهلة.
3. *سهولة التعاطي*: لا يحتاج حقنة ولا نار في البداية. استنشاق ( لذلك ينتشر في الداخليات والجامعات ومواقع التعدين.
4. *البوابة الشرقية المفتوحة*: مع إغلاق الغرب، شبكات التهريب حولت نشاطها لشرق السودان. يدخل عبر سواحل البحر الأحمر ثم كسلا ثم القضارف ثم يتشعب لنهر النيل عبر طرق ترابية فرعية.
*ثالثاً: الأثر الكارثي.. ماذا يفعل الشاشبندي بشبابنا؟*
هذا ليس مخدر.. هذا سلاح دمار شامل للفرد:
على الجسد على العقل والسلوك على الأسرة والمجتمع
. تآكل الأسنان: أسنان تتكسر وتقع في 6 شهور. *. جنون العظمة*: يظن نفسه سوبرمان، يقفز من السطح، يدخل في مضاربة بسكين. *. تفكك أسري*: يضرب أمه وأبوه عشان 5 ألف. يبيع عفش البيت.
*. نحافة مرعبة*: فقدان 20 كيلو في شهر. الجلد يلتصق بالعظم. *
* هلاوس شديدة: يرى حشرات تمشي تحتجلده، يشرط نفسه بالموس عشان يطلعها.
* *جرائم بلا وعي*: 80% من جرائم الاغتصاب والقتل في عطبرة هذا العام، المتهم متعاطي شاشبندي.
*. فشل الأعضاء* الكلى والكبد والقلب تتوقف فجأة. موت الشباب بالسكتة. *اكتئاب انتحاري*: بعد زوال النشوة، يدخل في اكتئاب يقوده للانتحار شنقاً أو حرقاً. *
*خسارة اقتصادية*: شاب منتج يتحول لعالة، يتعالج بمليارات، أو يموت وندفن حلم أهله.
*الحقيقة الصادمة*: نسبة التعافي من إدمان الشاشبندي لا تتجاوز 7% عالمياً. من يدخله نادراً ما يخرج. لذلك الوقاية خير من قنطار علاج.
*رابعاً: خطة المواجهة.. كيف نمنع دخوله للبلاد وننقذ أولادنا؟*
المعركة مع الشاشبندي تحتاج “عملية عسكرية أمنية مجتمعية”. هذه خطة من 5 محاور خاصة بنهر النيل:
*المحور : إغلاق البوابة الشرقية – الحرب على التهريب*
. *أطواف مشتركة*: شرطة + جيش + مخابرات + حرس الحدود. كمائن متحركة على طرق “هيا – عطبرة”، “كسلا – القضارف – الدامر” الترابية. تستخدم مسيرات للمراقبة.
*تفتيش نوعي*: تدريب أفراد الشرطة في نقاط العبور على كشف الشاشبندي. له رائحة كيميائية مميزة تشبه “النفط”. استخدام أجهزة كشف حديثة وكلاب بوليسية مدربة على الميثامفيتامين.
. *ضرب المخازن*: معلومة استخباراتية = مداهمة فورية. معظم المخازن في مناطق طرفية عطبرة، بربر، أبو حمد. لا ننتظر توزيعه للأحياء.
*التنسيق الإقليمي*: غرفة عمليات مشتركة مع شرطة البحر الأحمر وكسلا والقضارف. تهريب الشاشبندي عابر للولايات.
*المحور : تجفيف السوق – الحرب على التجار*
*عقوبة الإعدام*: تفعيل قانون المخدرات والمؤثرات العقلية. تاجر الشاشبندي قاتل، وعقوبته يجب أن تكون الإعدام في ميدان عام ليكون عظة.
*مصادرة الأموال*: أي تاجر يُقبض، تصادر أمواله، عرباته، بيوته. “من أين لك هذا” تطبق فوراً. التاجر يشتغل للقروش، اوجعوه في قروشه.
. *قوائم الحظر*: تعميم صور وأسماء كبار تجار الشاشبندي في كل أقسام الشرطة والمعابر. مكافأة مليون جنيه لمن يدلي بمعلومة تؤدي للقبض على تاجر.
*المحور : حماية الشباب 18-30 – خط الدفاع الذهبي*.
*حملة “اعرف عدوك”*: في الجامعات والمدراس والأسواق والأحياء و معسكرات التعدين. محاضرات بصور حقيقية لضحايا الشاشبندي. الشاب لما يشوف الفم و”جلد الهيكل العظمي” يخاف.
*فحص الفجأة*: حملات فحص عشوائي في الداخليات، مواقع التعدين، مواقف المواصلات. من يثبت تعاطيه يحول للعلاج الإجباري، لا للسجن. نعالجه ما ندفنه.
*البديل الصحي*: بطولات رياضية، دورات تدريب مهني، تمويل مشاريع صغيرة. الشاب المشغول والمنتج ما بفكر في المخدرات. مضمار فروسية رأس الوادي نموذج يجب تكراره في كل محلية.
*الخط الساخن 24 ساعة*: رقم مجاني سري “1919” للتبليغ عن تاجر أو طلب مساعدة لعلاج مدمن. تابع لإدارة مكافحة المخدرات بالولاية.
*المحور 4: العلاج – لا تتركوا ولدكم يموت*
. *مركز علاج متخصص*: نهر النيل تحتاج الآن مركز لعلاج إدمان الميثامفيتامين في عطبرة. علاجه مختلف عن البنقو. يحتاج أدوية نفسية وإزالة سموم 3 شهور.
*تأهيل بعد العلاج*: المدمن المتعافي قنبلة لو رجع للفراغ. نوظفه في مشاريع النظافة، التشجير، الإنتاج. نحسسه أنه إنسان من جديد.
*دعم الأسرة*: تدريب أسر المدمنين على كيفية التعامل مع مريضهم. الأسرة خط الدفاع الأخير.
*المحور 5: الحرب الإعلامية والتوعوية*
*كسر حاجز الصمت*: أئمة المساجد، الإذاعة، قروبات الواتساب. لازم نتكلم عن “الشاشبندي” بالاسم. السكوت يقتلنا.
*شهادات حية*: متعافي من الشاشبندي يلف على المدارس الثانوية يحكي قصته: “بعت تلفون أمي، سرقت دهب أختي، حاولت انتحر 3 مرات”. الأثر أقوى من 1000 كتاب.
*استهداف الأمهات*: دورات توعوية لـ”أمهات نهر النيل” لتعليمهم علامات تعاطي الشاشبندي: سهر 3 أيام، عصبية، ريحة كيميائية في الغرفة، فقدان وزن سريع، طلب قروش باستمرار.
*الخاتمة: نكون أو لا نكون*
الشاشبندي دخل عبر البوابة الشرقية لأن الغربية اتقفلت. لو قفلنا الشرقية، حيحاول بالشمالية. العصابات لا تنام.
لكن نحن أيضاً لن ننام.
*رسالة للتاجر*: مقبرتك جاهزه لانك قاتل.
*رسالة للشاب*: جرعة واحدة = ضياع عمر. أهلك أولى بصحتك.
*رسالة للأسرة*: راقبوا أولادكم. صاحبوا أولادكم. الصديق السوء والفراغ هم بوابة الشاشبندي.
*رسالة للدولة*: اضربوا بيد من حديد. هذا أمن قومي. جيل كامل على المحك.
نهر النيل هزمت المليشيا، وهزمت وكر المخدرات في رأس الوادي. وقادرة بإذن الله تهزم الشاشبندي.
*لمعركة معركة وعي.. والمعركة معركة وطن..





