المقالاتغير مصنف

عثمان جلال يكتب: الجنجويدية في قفاز مخملي 

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

(1)

المرتزق على الشيوع حميدتي صنعته حالة الفراغ التي نتجت عن خروج القوة الصلبة للإسلاميين من المؤسسات الناظمة للحكم خلال الفترة من 1999 حتى سقوط التجربة أبريل 2019 نتيجة الانشقاقات التي عصفت بالتجربة والتنظيم الإسلامي الوطني. وحتى سقوط الرئيس البشير كان حميدتي مجرد كلب حراسة لا يمسك من السياسة وأسبابها إلا كما يمسك الماء الغرابيل وكانت قواته محدودة العدد والتسليح وتتبع فنيا لرئيس هيئة أركان الجيش السوداني

وقد بذلت النصح لقيادات قوى الحرية والتغيير بضرورة التعامل مع قوات الدعم السريع باعتبارها ثورة مضادة والشروع الفوري في حلها قبل مغادرة الثوار ميدان الاعتصام ولكن شهوة السلطة الجامحة عندهم طغت على شعارات الثورة وصنعوا من حميدتي أيقونة لانتفاضة ديسمبر 2018. وثالثة الأثافي أصبح حميدتي نقطة الجذب المركزية في المرحلة الانتقالية حيث نزع تحالف قحت للاستقواء به في مواجهة التيار الاسلامي الوطني (حميدتي الضكران الخوف الكيزان) . كما تمسك به الفريق البرهان لصيانة سلطته وكانت المحصلة النهائية لهذه التمحورات حول حميدتي إضعاف المؤسسة العسكرية الأم وتضعضع القوى السياسية المدنية. والانشقاق العمودي للقوى الثورية. وبالمقابل تضخمت إمبراطورية الدعم السريع السياسية والاقتصادية والعسكرية . وأصبح حميدتي النافذ الأول في الدولة، وشيد شبكة من العلاقات الإقليمية والدولية . وقدم نفسه كسادن للمشروع الصهيوني في السودان .ثم ارتفع سقف أحلام الفتى الطائر حد الانقضاض على السلطة وتفكيك الجيش وإحلال عصابته الأثنية في وظيفة الجيش الوطني وتتويج نفسه ملكا على السودان.

(2)

ما كان ينبغي لحميدتي أن يمتلك الجسارة على تنفيذ انقلابه الدموي ضد الدولة السودانية في يوم 15 أبريل 2023 دون تأييد من قوى سياسية ومدنية نافذة في شعاب المجتمع وتمتلك شبكة علاقات إقليمية ودولية،وقد وجد ضالته في قيادات صمود الذين شاركوا معه التخطيط السياسي والدعائي للإنقلاب وتمويه وتعمية قيادات الجيش بل كانوا على أهبة الاستعداد لحفز قاعدتهم الجماهيرية على الخروج لتأييد الانقلاب وتشكيل الوزارة الجديدة من داخل القصر الجمهوري في نهار يوم الانقلاب. وإعلان حميدتي رئيسا لمجلس السيادة ألا شاهت الوجوه.

(3)

لكن بعد أن ارتد السحر على الساحر وتحطمت مؤامرة الانقلاب نتيجة الصمود الأسطوري لأبطال الجيش والقوات المساندة وإلتفاف الشعب السوداني مع قواته المسلحة ، عندها صدرت التعليمات من الكفيل الإماراتي لقيادات وببغاوات صمود بالتحول إلى الخطة(ب) وهي ممارسة أدوار الجنجويدية في قفاز مخملي وتتجلى في رفع عدد من الشعارات والسرديات الخبيثة من شاكلة الطرف الثالث الذي أشعل الحرب بين الجيش والدعم السريع. ورفع شعار لا للحرب. ولا للمقاومة الشعبية وتسليح الشعب. تعميم حظر السلاح والطيران في كل السودان. إنشاء مناطق عازلة. فرية أدلجة الجيش اتهام الجيش باستخدام السلاح الكيماوي .حظر تصدير الذهب.

(4)

إن الهدف من هذه الشعارات والسرديات الماكرة تثبيط همم عزائم الشعب السوداني من الالتحام والقتال مع الجيش في معركة الشرف الوطني وإيهامه بأن الحرب محض صراع حول السلطة وليست حرب وجودية تستهدف استلاب الدولة السودانية ونهب مواردها. واذلال كرامة المجتمعات السودانية وتفكيك محرماتها الثقافية والأخلاقية المتوارثة. وإدماج السودان في محور التبعية الصهيونية كذلك تسعى قيادات صمود عبر هذه الأحابيل الخبيثة خلق فتنة بين القيادات العليا للجيش. وتصدعات بين الجيش وحلفائه من القوات المساندة الأخرى.وفرض عزلة إقليمية ودولية على السودان ولن تتورع قيادات وببغاوات صمود من دعوة المجتمع الدولي للتدخل العسكري في السودان وستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزود.

(5)

إن الغاية النهائية من وراء هذه الأدوار الجنجويدية المخملية هو الإنهاك والإضعاف الإستراتيجي للجيش السوداني وخلق حالة من توازن القوة العسكري تحول دون سحق الجيش للمليشيا الإرهابية.ثم ممارسة الضغط الإقليمي والدولي على قيادة الجيش والدولة ودفعهم لسيناريو التفاوض وإبرام تسوية سياسية تعيد إنتاج وتدوير مليشيا آل دقلو الإرهابية بعد الترميم والتأهيل السياسي ومعها جناحها السياسي المدني المتمثل في تحالف صمود الى صدارة المشهد السياسي ومركز الحكم خلال المرحلة الانتقالية التي تعقب الاتفاق . على أن يقوم هذا التحالف الشرير وعبر تدفقات المال الإماراتي بإعادة هندسة مؤسسات الدولة والمجتمع وبناء معادلة تكفل لهم الاستمرار في الحكم عبر تكتيك الانتخابات الزائفة.

أو عبر تكتيك انقلابي جديد. فهذا التحالف الشرير اليائس من العمل الفكري والسياسي الصبور وسط الجماهير يدرك أن طريقه الوحيد للحكم هو الرافعة الدولية أو القفز ليلا من أعلى البيوت بالانقلاب

(6)

إن حرب الكرامة هي معركة كل المجتمعات السودانية التي تجاوزت الولاءات الإيديولوجية والحزبية والجهوية وتداعت للقتال كتفا بكتف مع الجيش ورفعت شعار إما القضاء المبرم على المليشيا الإرهابية في أرض النزال أو التفاوض وفق مرجعية اتفاق جدة مايو 2023م والقاضي بانسحاب المليشيا من كل الأعيان والمناطق التي سيطرة عليها بعد يوم 9 مايو 2023م .

ثم تجميع هذه القوات في معسكرات محددة بغية التفكيك والتصفية النهائية.

إن الشعب السودان لن يقبل بالتعايش مع هذه المليشيا الإرهابية أو إعادة تدويرها في بنية الدولة السودانية لأن قيادتها نفذت ببراعة المشروع الصهيوني الذي ظل يستهدف تفكيك وإضعاف السودان ولديها القابلية على الاستمرار في أداء هذه الأدوار القذرة.

أما قيادات صمود فلا خيار أمامهم إلا بالتحرر من خدمة المشروع الصهيوني . والتخلي عن الإسناد السياسي والإعلامي لمليشيا آل دقلو والاعتذار للشعب والجيش السوداني . والانحياز للأجندة الوطنية .والشعب السوداني سيحدد مصيرهم وشرعية استمرارهم في العمل السياسي.

وإرادة الشعب والجيش السوداني هي المنتصرة في معركة الشرف الوطني.

 

الجمعة: 2026/8/7

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى