عماد ابوشامة يكتب : تعويم في (ترعة)..!

رد فعل
• ربما يكون من المظاهر الإيجابية في مسألة تعويم الجنيه هو أنه لأول مرة يصبح سعر البنك أعلى من سعر تجار السوق الأسود وسرِّيحتهم.. أمس كانت البنوك تبيع الدولار بـ 375 بينما يباع خارجها بـ372 جنيهاً.. عندما سألناهم (التجار) قالوا إنهم هم أنفسهم يبيعون للبنك.. ويكسبون الفارق، وأكيد هؤلاء هم الوسطاء وليسوا التجار الكبار.. وهذا يذكِّر بأيام بعيدة عندما كان التجار يشترون الدولار بـ32 قرشاً ليبيعوه في اليوم الثاني للبنك بـ35 قرشاً.. إذن هذه السياسة من حيث الفكرة والتخطيط تبدو جيدة وربما وضعتنا في الاتجاه الصحيحة.. ولكن ما الذي يمكن أن يهزمها ويجعل تجار السوق الأسود يتصدَّرون من جديد ويتحكمون في سعر الدولار صعوداً وهبوطاً؟! إنه بكل أسف القطاع المصرفي هذا نفسه بعدم مبالاته واستهتاره ونظرته للأمر أنه مجرد “بزنيس” وعمل يقوم به الموظف بروتينية شديدة جداً وربما بالية وسماجة بل وسذاجة.
• أمام المصارف الخاصة أمس -التي تعمل يوم السبت- كان المواطنون ينتظرون سحابة نهارهم -بالساعات الطوال- في انتظار دورهم لصرف حِوالاتهم بكثير من المِنَّة والإذلال من جانب الموظفين، ثم يصرف الواحد منهم مبلغه بفئات صغيرة يحتاج إلى شوال ليذهب بها إلى بيته وهو يتلفَّت خوفاً من السطو النهاري بموتر طائر أو بساطور عابر..!
• كان أحدهم يحكي لجاره بضجر ما الذي يجبره على هذا: “إذا كان ابني في مهجره قرر أن نساهم في انتشال اقتصاد هذا البلد عن طريق التحويل عبر البنوك فإن الذين يديرون أمرنا لا يرغبون ولا يبذلون أدنى مجهود يساعد في استمرار ذلك، تجار العملة -وهذا منطقه- يوفِّرون عليك المشوار ويأتون إلينا في منازلنا ويصرفون لنا بالفئات التي نطلبها، ما الذي يجبرني على كل هذه المعاناة سوى الوطنية؟!”. هؤلاء يجب أن لا يُمتحنوا في وطنيتهم ليضطروا إلى النظر تحت أقدامهم فأكل العيش مُرّ.
• الشيء الذي يجعل الحكومة أكثر حرصاً على مشروع التحويل عبر البنك هذا هو أن كل الدلائل التي تبدأ بالزحام كل صباح أمام الصرافات والبنوك تؤكد أن المغتربين هم الذي يفتحون البيوت السودانية ولولاهم لما استطاع مواطن شراء كيلو السكر بـ300 ورطل الزيت بـ500 وكيلو اللحم البقري بـ1000 ورطل اللبن بمائة جنيه.. وعلى ذلك قس..!
• حافظوا على هذه الموارد من أجل جيب المواطن وخزينة الدولة معاً.





