في التحديث الجديد .. بنك الخرطوم يلزم المشتركين باتاحة بياناتهم الشخصية للسلطات الأمريكية !!
متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز
بنك الخرطوم… ما هو السند القانوني لإلزام العملاء بهذا الإقرار؟
كتب- الاستاذة رضا حسين حلواني المحامي
خلال تحديث البيانات لدى بنك الخرطوم، فوجئ بعض العملاء بإلزامهم بالتوقيع على إقرار وتعهد يتضمن تفويضاً للبنك بتزويد الولايات المتحدة الأمريكية بمعلومات تتعلق بحساباتهم، رغم أن العميل يكون قد أجاب صراحة في استمارة تحديث البيانات بأنه ليس مواطناً أمريكياً.
وهنا يثور سؤال قانوني مشروع ومباشر:
هل هذا الإقرار والتفويض من متطلبات بنك السودان المركزي، أم أنه إجراء وضعه بنك الخرطوم من تلقاء نفسه؟
المسألة لا تتعلق برفض تحديث البيانات أو الاعتراض على التزام البنوك بالضوابط المصرفية الدولية، وإنما تتعلق تحديداً بمشروعية إلزام العميل بالتوقيع على تفويض، وبالآثار القانونية المترتبة على هذا التوقيع.
فإذا كان العميل قد قرر في نموذج تحديث البيانات أنه ليس مواطناً أمريكياً، فما هو الأساس القانوني الذي يلزمه بالتوقيع على إقرار يتضمن تفويضاً يتعلق بتقديم معلوماته المصرفية إلى جهة أمريكية؟
قد يرى البعض أن هذا الإقرار لن يترتب عليه أثر على الشخص طالما أنه غير أمريكي، ولكن هذا التفسير لا يحسم المسألة؛ لأن العبرة أولاً بصياغة الإقرار ونطاق التفويض الذي يمنحه العميل للبنك.
فالتوقيع على أي إقرار أو تفويض يرتب أثراً قانونياً، ولا يجوز التعامل معه باعتباره إجراءً شكلياً لا قيمة له.
والسؤال هنا:
إذا كنت غير معني بأحكام أو متطلبات معينة، فلماذا أُطلب مني أن أوقع على تفويض يتصل بها أصلاً؟
ثم إن هناك مسألة أكثر أهمية تتعلق بالسرية المصرفية وحماية بيانات العميل.
فالمعلومات المتعلقة بالحسابات والمعاملات المصرفية ليست معلومات متاحة بصورة مطلقة، وإنما تخضع للضوابط القانونية والتنظيمية التي تحكم العلاقة بين البنك والعميل، وأي إفصاح عنها لجهة أخرى يفترض أن يستند إلى سند قانوني أو تنظيمي واضح ومحدد.
ومن هنا نطالب بنك الخرطوم بتوضيح أمرين أساسيين:
أولاً: هل صدر من بنك السودان المركزي منشور أو توجيه أو قرار يُلزم البنوك التجارية بالحصول على هذا الإقرار من جميع العملاء، بمن فيهم العملاء الذين يقرون بأنهم ليسوا مواطنين أمريكيين؟
ثانياً: إذا كان هذا الإجراء صادراً عن بنك السودان المركزي، فما هو رقم المنشور أو التوجيه أو القرار الذي يستند إليه البنك؟
أما إذا كان الإجراء سياسة داخلية لبنك الخرطوم، فالسؤال يصبح أكثر أهمية:
ما هو السند القانوني الذي يجيز للبنك جعل توقيع هذا التفويض شرطاً لاستمرار التعامل المصرفي مع العميل؟




