
متابعات | تسامح نيوز
في زيارة خاطفة وغير معلنة، حملت في طياتها دلالات سياسية وعسكرية عميقة، التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بالقائد الميداني “القوني علي عسيل”، الذي أعلن مؤخراً انشقاقه عن مليشيا الدعم السريع وانحيازه الكامل لصف الوطن والقوات المسلحة.
لم تكن الزيارة مجرد لقاء عابر، بل توجت بلفتة رمزية بالغة الحساسية، حين أهدى البرهان “بندقيته الخاصة” للقائد العائد، في إشارة تقدير نادرة لم يسبق لها مثيل في سياق الانشقاقات الأخيرة.
هذه “البندقية الفضية” باتت اليوم حديث الأوساط العسكرية والسياسية، حيث يتساءل المتابعون: ما الذي يمثله هذا التصرف في هذا التوقيت الحرج؟
يرى مراقبون أن إقدام البرهان على هذه الخطوة يحمل رسائل متعددة الاتجاهات؛ فهي أولاً “تكريم وطني” يُعلي من شأن من يختار الانحياز للدولة، .
وثانياً “رسالة طمأنة” لكل القيادات الميدانية التي لا تزال تراوح مكانها داخل صفوف المليشيا، وتخشى من مآلات انشقاقها.
إن تسليم البندقية الشخصية للقائد القوني يعني منح “صك أمان” وتأكيداً على أن الدولة تحتضن أبناءها الذين يصححون مسارهم، وتضع فيهم ثقة تعلو فوق الاعتبارات التقليدية.
إن انشقاق القوني علي عسيل، بما يمثله من ثقل ميداني وتأثير على القواعد القتالية للمليشيا، دفع بالبرهان لكسر البروتوكول المعتاد، ليؤكد أن المعركة ليست مجرد مواجهة عسكرية،.
بل هي معركة “استقطاب وطني” تهدف إلى تفكيك هيكل التمرد من الداخل، عبر إظهار التقدير العالي للقادة الذين يقررون التخلص من أوهام المشروع التدميري للمليشيا.
خلف الأبواب المغلقة، لا شك أن الزيارة تناولت تفاصيل استراتيجية وخططاً للمرحلة القادمة، لكن الهدية الرمزية – البندقية – ظلت هي العنوان الأبرز.
إنها بندقية البرهان التي لم تُهدَ عبثاً، بل كانت “إشارة انطلاق” لمرحلة جديدة، توحي بأن القادم سيشهد انشقاقات أكبر، وأن القيادة العليا في السودان باتت تفتح ذراعيها لمن يضع السلاح في وجه من أضلوا الطريق.
لقد أثارت هذه اللفتة التساؤلات ليس حول “لماذا”، بل حول “من سيكون التالي؟”، في ظل حالة الانكسار الروحي والعسكري ، بحسب ما أورد شاهد عيان .





