
متابعات | تسامح نيوز
كتبت – هاجر سليمان
فى العام ٢٠٠٧م كان ميلاد أول قانون لجرائم المعلوماتية فى السودان وفى العام ٢٠١٨م تم تعديله ليستوعب التعديلات والتطورات التى طرأت على الراهن الالكترونى وتطورات الشبكة العنكبوتية وحتى يكون مواكبا للجرائم المستحدثة .
فى العام ٢٠٢٠م تم تشكيل لجنة لتعديل قانون المعلوماتية ليصبح أكثر ردعا وتم تشديده وذلك بعد أن كثر إنتقاد حكومة التغيير (حكومة حمدوك) الأمر الذى قاد لتسريع عملية تعديله وإجازته بصورة عاجلة كان الغرض منها تكميم الأفواه ومصادرة الحريات ومعاقبة كل من يسعى للتحدث بحياد وإنتقاد للراهن السياسي آنذاك علما بأنه الآن جرى تعديل قانون المعلوماتية وهو فى قائمة إنتظار اجازته الآن لبكون بذلك قد خضع للتعديل أربع مرات فى غضون تسعة عشر عاما ويكون بذلك قد حطم الرقم الفياسي وتصدر قائمة القوانين الاكثر تعديلا فى العالم وليس السودان فحسب وهنا يبرز السؤال الأهم حول أسباب الإهتمام بقانون المعلوماتية والسعى بإستمرار لتعديل قوانينه والتشدد فى عقوباته بتلك الطريقة ، وهو مايعنى أن هذا القانون سيصبح سيفا مسلولا لتكميم الأفواه والحيلولة دون قيام الصحافة بدورها فى الرقابة على الدولة وأداء مؤسسات الحكم ولفت الأنظار للفساد والتجاوزات وهذا أمر خطير يقود الى إثناء الإعلام عن ممارسة وظيفته الأساسية كسلطة رابعة فى بلاد تنعدم فيها السلطة التشريعية والرقابية وفى ظل عدم وجود برلمان ومجالس تشريعية تفرض رقابتها على مؤسسات الدولة.
إن إهتمام الدولة بتعديل قانون المعلوماتية والإمتناع عن تعديل قانون الصحافة والمطبوعات ليشمل الإعلام الرقمى يفتح الباب على مصراعيه أمام إحتمال إتجاه الدولة لبتر أزرع الإعلام والصحفيين وإستخدامهم كأداة للتطبيل وغض الطرف عن التجاوزات ولعمرى لهو أمر خطير يجب التنبه له بصورة جادة والإسراع فى تعديل وإجازة قانون الصحافة والمطبوعات والإعلام الرقمى.
الملاحظ أن كل تلك التعديلات فى قانون المعلوماتية خلال تلك الحقبة الزمنية القليلة يقابله تعديل واحد فقط للقانون الجنائي السودانى لسنة ١٩٩١م والذى عدل فى ٢٠٢٠م اى بعد تسعة وعشرون عاما من إصداره وقانون الاسلحة والذخيرة والمفرقعات لسنة ١٩٨٦م والذى لم يتم تعديله حتى الآن رغم تطور الحرائم الجنائية ورغم تطور الاسلحة وانواعها والجرائم المستخدمة بها ومع ذلك لم يتم تعديل هذين القانونين الهامين.
إن سعى الدولة لإهمال تعديل القوانين الهامة والمرتبطة بحياة المواطنين وإهتمامها بتعديل قانون المعلوماتية لايفسر إلا فى سياق سعى المسئولين لتشكيل حماية لأنفسهم ومعاقبة كل من ينتقد أداءهم مما يعنى أن القانون معدل لحماية السلطة والنفوذ وليس لحماية الحقوق وإحترام الحريات.
ولعل أبرز ما يؤكد ماذهبنا إليه هو عدم سعى الدولة لتعديل الدية والتى لازالت تبلغ (330) الف جنيه اى أنها تساوى سعر إعادة تعبئة ثلاث أنابيب غاز ، كما أن الدولة حتى الآن لم تسعى لتقنين مفهوم العصابات المتفلتة وتسعة طويلة وغيرها من الجرائم الحديثة ولم تسعى لسن قوانين رادعة لها كما لم تستن قوانين تحظر استخدام الاسلحة النارية واطلاق النار فى المناسبات واثناء جلسات السكر وتعاطى البنقو وغيرها من الظواهر الاجرامية الخطيرة التى باتت تشكل خطرا على الدولة والمواطنين.





