أخبار

قصص يندى لها الجبين.. نازحون من الفاشر يتحدثون عن مآسيهم 

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

انتصار..صرخة نجاة من جحيم الفاشر إلى معسكر الدبة

 

انتصار:

رغبت في الشهادة فطلبت من أفراد الدعم السريع قتلي بدلا من التعذيب والإهانة

 

أطفالي من شدة العطش شربوا البول الذي خلطناه ببودرة العصير

 

أنا شاهدة عيان على تصفية 15 شخصًا أمام أعيننا على يد قوات الدعم السريع والدماء كانت تتطاير حولنا

تقرير : محمد دفع الله

تقول انتصار، والدموع تبلل خديها: “كنت أتنقل بين الجثث والجرحى في طريقي من معسكر زمزم إلى الفاشر، التي كانت واحة أمان آنذاك.. رحلتنا استغرقت سبعة أيام، رافقني خلالها زوجي وأبناؤنا وبعض الأسر الأخرى، كل خطوة فيها كانت مليئة بالخوف والرجاء في النجاة.”

 

استجمعت انتصار قواها لتحكي قصة أشبه بالخيال عن نجاتها من مليشيات الدعم السريع، حيث تعرضت هي وزوجها للضرب المبرح، والذل، والإهانة، والترويع المستمر. وأضافت: “عندما رأيت طريقة ضربهم وذلهم لي، طلبت منهم أن يصوبوا سلاحهم نحوي ليقتلوني… حتى أصبح شهيدة.. كان هذا أهون وأرحم مما رأيت من عذاب.”

 

مواجهة عبد الرحيم دقلو

 

وتواصل انتصار حديثها: “في إحدى المناطق، تم احتجازنا مع أعداد كبيرة بعد أن نُهِبَت جميع مقتنياتنا؛ كل شيء من ملابسنا إلى طعامنا أخذوه. ثم عُرضنا على عبد الرحيم دقلو، الذي سألنا: هل تعرضنا لمضايقات أو ضرب؟ كنا مجبرين على الإنكار، وفق ما طلب منا أحد أفراد الدعم السريع الذي أراد مساعدتنا؛ حيث قال لنا إن أي حديث عما عانيناه سيؤدي إلى تصفيتنا.” وأضافت: “الشخص الذي ساعدنا قال لنا إن عبد الرحيم يريد حديثًا إيجابيًا فقط لأنه يريد أن يظهر (لايف)” لذا وجب علينا الانتباه وإطاعة أوامرهم.

 

15 شهيدًا أمام أعيننا

 

وتكمل انتصار حديثها بالقول “خلال فترة احتجازنا، تمت تصفية أكثر من 15 شخصًا من الرجال والشباب والنساء أمام أعيننا، كل واحد منهم سقط أمامنا وكأن حياتهم ذهبت في رمشة عين. استطعت أنا وزوجي أن نخرج مع آخرين، سرنا سيرًا على الأقدام في رحلة محفوفة بالمخاطر، كل خطوة فيها كانت مواجهة مع الموت. الأرض كانت حارقة، والسماء صامتة، والرياح تجلب رائحة الغبار والدم. وصلنا إلى الفاشر، التي كانت واحة أمان آنذاك. وفي يوم سقوط الفاشر، بعد أن رأينا الموت في كل مكان، قررنا النزوح إلى طويلة، لمواجهة التعب والذل والضرب في كل نقطة ارتكاز للدعم السريع.

وصلت طويلة حيث شقيقتي، لكن لم نَمكث هناك طويلًا، فقررنا أن ننزح جميعًا شمالًا، إلى معسكر الدبة.”

 

البول كان شرابا لأطفالي

 

وتتابع انتصار: “كان التعب والذل أشد مما تصورت، وأضيف إلى معاناتنا العطش الذي دام ليومين كاملين.. كان خوفي على الأطفال أكبر؛ أصواتهم الصغيرة كانت تتردد في قلبي، أجسادهم الهزيلة ترتجف من الحرارة والعطش. هل تصدق؟ أطفالنا شربوا البول بعد أن ذوبنا فيه بودرة عصير “دمر نفسك” الذي كان معنا بمحض الصدفة.. نعم فعلنا ذلك لننقذ حياتهم.”

 

وأضافت: “أرسل لنا أحد أقاربنا مبلغًا ماليًا لنصل إلى الدبة، واستقللنا عربة شحن (‘بطاح’) بعد أن اتفقنا على أن تكون التذكرة 600 ألف لكل راكب. كان المشوار طويلًا، كل يوم فيه كان معركة بين الحياة والموت، على طرقات موحلة، تحت الشمس الحارقة، ومع الرياح التي تحمل الغبار والرعب.”

 

واحة الأمان في الدبة

 

وعند وصولنا إلى المعسكر، وجدنا طيبة وكرم أهل الشمال، الذين سارعوا لخدمتنا وتوفير سبل الراحة، فأنسونا كل ما عانيناه من أهوال. كانوا إخوتنا، لم يشعرونا أننا غرباء عنهم.

 

نسأل الله أن يحفظهم، وأن يعجل بالنصر للجيش السوداني، وأن يتم تحرير الفاشر قريبًا لنعود إلى بيوتنا، ونستعيد الأمان والطمأنينة التي سُلبت منا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى