
متابعات | تسامح نيوز
الفريق اول هاشم عبد المنطلب رئيس الاركان بعد تغيير ابريل ، لعله اول من اشتم انفاس الغدر من حميدتي ، ولاحظ سعيه المحموم ، وتلفته المريب وهو يتردد على القيادة العامة ، واتخاذه لنفسه مقرا يستطيع منه أن يستكمل خطة ازالة عقبة الجيش من وجه مشروع التعرية والتسليك للوطن السوداني ، الذي طوى العقبة السياسية وتجاوزها بسهولة ويسر من خلال الخداع الاستراتيجي الذي تعاقبت فصوله عبر الدعاية السوداء ، والشعارات الممزوجة بالاكاذيب ، وكحول الاماني لتغييب الوعي الجمعي العام ، ليجد الشعب اذا ما استعاد وعيه أن الامر قد تم ، وتغيرت بوصلة الاتجاه تماما في مسلك الامة السودانية من قبلة ( الاسلام ) الى قبلات اخريات .
المجرم حميدتي كان يعالج اقفال صدور الرجال والقادة في الجيش باحد مفتاحين يحملهما احدهما ( المال ) والثاني ( الغبن القبلي والجهوي ) ليفتح منافذ في حائط الصد الاخير ، غير أنه لم يفلح ابدا في نيل مراده من اؤلئك الرجال برغم ما بهم ضر وحاجة ، فازداد غيظا وحنقا ، وتقرر أن يتم سحقهم واقتلاعهم بالقوة القاهرة .
الفريق اول هاشم عبد المنطلب كان يعلم هذا ويحس خطره ، ولكن القيادة العسكرية السياسية وقتها كانت واقعة تحت قبة الضجيج ، فلا تكاد تسمع النذر ، او تعبأ بالخطر ، فطبول القحاطة الصاخبة ، وتدخلات السفراء وممارستهم ادوار التعمية والاشغال تمهيدا للمفاجأة ، هو ما دفع هاشم عبد المنطلب بمبادرة التحرك للقضاء على خطر حميدتي وليس لاستعادة شمس حكم الاسلاميين من مغربها ، كما تم تعبئة الحدث لاحقا لوصمه وعزله وتبرير البطش به ، ولو قدر لذلك التحرك النجاح لقضي على المجرم حميدتي ، ولنجا السودان كله ، ولما تمطت كل هذه المواجع والفواجع .
اكثر من ( شال هم ) التحقيق وسياقته بعيدا عن موضوعيته كان المجرم حميدتي ، لان هاشم عبد المنطلب هو من عرف خبيئة السر الخطير ، ولذلك اهملت كل المعلومات بحوزته باعتبارها تجريمية لحميدتي الشريك الاصيل في منظومة الحكم الجديد .
هكذا نجا المجرم حميدتي مرتين ، مرة من قبضة هاشم ، والاخرى بسحب ملفات الاتهام ، الامر الذي هيأ له الاستمرار في استكمال التخطيط ، ولأن اخطأت فأس هاشم عبد المنطلب أن تصيب رأسه ، فإنه سيستفيد من هذه الفرصة لاصابة رأس البرهان شخصيا هذه المرة ، ليدقها بكل حقد القحاطة على الجيش ، وبكل شهوة الداعمين ، وبكل قسوة قلوب بني صهيون ، ليرفرف العلم الاصفر _ علم الدعم السريع _ على سارية القيادة العامة للقوات المسلحة .
نعم كان هذا الجزء الظاهر من المخطط ، وما خفي اعظم . فعندما تم اخلاء البرهان من بيت الضيافة الى القيادة العامة ، عليه توقيعات شهداء الحرس الجمهوري الخمسة وثلاثون متنازلين عن حقهم في الحياة افتداء لروح القائد الذي عليه أن يحبط مؤامرة المجرم حميدتي ومن معه ،
دخل القائد للقيادة والشمس دامية ، والدخان اعصار الغضب ، وصواعق القصف ودوي الاشتباكات بكل عنفوان التحريض ، العيون تراقب واذان الدنيا في عواصم المؤامرة تصيخ السمع والانصات لئلا يفوتها حرف من بيان هزيمة الجيش السوداني ، واقتلاع اصل عمره قرن من الزمان ، وازالة الغطاء الواقي للدولة والدين والمجتمع .
هجم المجرم حميدتي على القيادة بمظان السيطرة قياسا بالتجهيزات والعدد ، ولكنه صُدّ عن السبيل ، بعزم رجال وفكر قادة ، وميراث حكمة وتجارب تاريخ ، وظل يهزى وراء اسوار الصمود ينادي بالويل والثبور .
كانت هيئة القيادة برئاسة الفريق اول محمد عثمان الحسين ، وانابة الفريق خالد عابدين الشامي ، والفريق مجدي ابراهيم ،
معزولين عمليا عن اصولهم العضوية في التنظيم ، حيث اصبحت رئاسات الاسلحة والقيادات في العاصمة جزرا معزولة تماما ، والمعادلات على الارض تمضي لمصلحة المؤامرة ، ولكن العبرة كانت بالكيف لا الكم ، وبالشجاعة لا التهور ، والانضباط لا الفوضوية ، وبالوطنية لا العمالة ، وبالحق وليس الباطل ، فصبر هؤلاء الرجال وافتدوا وطنهم بتجرد واخلاص ، وقادوا ضباطهم وجنودهم في ادق واحرج الظروف ، وناوروا بقليل النيران المتوفرة ، وابتكروا من الاساليب ما لم يكن في حسابات المؤامرة ، ووظفوا سواعد الشباب المستنفرين الذين _ سدوا الفرقة _ وهكذا حتى انجلت معركة الكرامة عن صريح النصر والتفوق على المليشيا ، المستجيرة بالبعد والمستنصرة بالمرتزقة ، حيث يبدوا فتق خسارتها اكبر من رقاع الخياط .
سقنا هذا الحديث بين يدي تنحي هؤلاء الافذاذ من القادة الذين ابلوا احسن البلاء ، مضوا برؤوس مرفوعة لم يخذلوا امتهم ، ولم يخونوا وطنهم ، ولم ينكثوا عهد الجندية ، شرفوا كل منتسب لهذه المؤسسة العظيمة ، وبيضوا وجوه شعبهم ، وانقذوا سمعة الجيش مما كاد يحيق بها لو ان المجرم الجاهل حميدتي ارتقى لمقام القائد ، وعبث بكل مجد الجيش العظيم .
المشهد المراسيمي الباهي في احتفالية التسليم والتسلم بين رئيسي الاركان القديم والجديد ، هو مشهد اصولي في التقاليد والقيم والادب العسكري ، ابتكره العقيد وقتها النعيم خضر مرسال وهو مبدع خصب الخيال ، بحضور معتبر من قادة الجيش العظماء بتدرج الرتب ، واستلام راية القيادة التى لم تسقط قط ، ولن تسقط بحول الله وقوته ثم عزم الرجال .
هذا المشهد التاريخي اراد له المجرم حميدتي أن يغيب ابد الدهر ، وتطفوا على السطح قيادات خلا ودلاقين امثال قجة ، وجلحة ، والبيشي ، والسافنا وبقية عصابات القتل والنهب والاغتصاب .
فأس حميدتي أخطأت رأس القائد ، وفأس القيادة وقعت في ام رأس المؤامرة
شكرا لكم القادة الذين ترجلوا ، وابقوا عشرة الناس القادمين ، والحكيم لا يوصى .
ولا غالب الا الله





