ولايات

ما تأثير قرار تحديث بيانات العملاء على مواطني مناطق سيطرة المليشيا !!

الخرطوم _ تسامح نيوز

أثار قرار بنك السودان المركزي، القاضي بإلزام المصارف بتحديث بيانات العملاء خلال مدة لا تتجاوز شهرين، مخاوف واسعة بين سكان إقليمي دارفور وأجزاء من كردفان، وسط تحذيرات من احتمال فقدان ملايين الأشخاص إمكانية الوصول إلى حساباتهم المصرفية في ظل استمرار إغلاق فروع البنوك في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.

واستند القرار، إلى المنشور رقم (2026/8) الخاص بالضوابط التنظيمية والرقابية المتعلقة بمكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار السلاح، ونص على ضرورة استكمال إجراءات تحديث البيانات حضوريًا، مع إيقاف أو تجميد الحسابات التي لا تستوفِ هذه الإجراءات خلال الفترة المحددة.

ويأتي القرار في وقت لا تزال فيه غالبية البنوك التجارية خارج الخدمة في إقليم دارفور وأجزاء من كردفان منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.

وأصبح تطبيق “بنكك” التابع لبنك الخرطوم الوسيلة الرئيسية لإدارة المعاملات المالية بالنسبة لآلاف الأسر في دارفور، سواء في التحويلات الداخلية أو الأموال التي يرسلها السودانيون العاملون في الخارج إلى ذويهم.

وقال عاطف إبراهيم، وهو تاجر في مدينة نيالا، لبحسب ”دارفور24″، إن اشتراط الحضور الشخصي لتحديث البيانات قد يؤدي عمليًا إلى إغلاق ملايين الحسابات المصرفية، مشيرًا إلى أن جميع فروع البنوك في الإقليم متوقفة عن العمل.

وأضاف أن السفر إلى المناطق التي توجد فيها فروع لبنك الخرطوم ينطوي على تكاليف باهظة ومخاطر أمنية، ما يجعل خيار تحديث البيانات غير متاح لشريحة واسعة من العملاء.

من جهته، قال جابر النور، صاحب مركز للتحويلات المالية في نيالا، إن القرار قد يؤدي إلى تفاقم أزمة السيولة النقدية، نتيجة اتجاه أصحاب الحسابات إلى سحب أموالهم تحسبًا لتجميدها.

وفي محاولة لاحتواء المخاوف، أصدر بنك الخرطوم بيانًا أكد فيه توفير آليات لتحديث بيانات العملاء السودانيين المقيمين خارج البلاد، إلا أن البيان لم يتضمن أي توضيحات بشأن العملاء المقيمين في دارفور وأجزاء من كردفان.

وقالت الحاجة حواء سليمان إنها تعتمد بصورة كاملة على تطبيق “بنكك” في تلقي التحويلات المالية التي يرسلها أبناؤها من ليبيا لتغطية احتياجاتها اليومية.

وأضافت: “إذا توقف الحساب فلن أتمكن من توفير احتياجاتي الأساسية”.

وأفاد تجار ومتعاملون في أسواق نيالا بأن المعاملات عبر تطبيق “بنكك” ما تزال مستمرة حتى الآن، لكنهم أبدوا مخاوف من تعطلها خلال الفترة المقبلة.

وفي مؤشر على تنامي المخاوف، أوقفت بعض المراكز الصحية والصيدليات في مدينة نيالا، الخميس، التعامل عبر تطبيق “بنكك”، واشترطت سداد قيمة الخدمات نقدًا، بعد أن كانت تقبل التحويلات المصرفية في جزء كبير من معاملاتها.

وأدت الحرب إلى انقسام فعلي في القطاع المصرفي بين المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش والمناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، بعد توقف معظم فروع المصارف في دارفور وأجزاء واسعة من كردفان.

وفي أواخر عام 2024، اتخذ بنك السودان المركزي قرارًا بتغيير العملة وقصر تداول بعض الفئات النقدية على المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة في بورتسودان، ما أثار جدلًا واسعًا بشأن تأثير القرار على سكان المناطق الأخرى.

وخلال السنوات الثلاث الماضية، تحولت التطبيقات المصرفية، وعلى رأسها تطبيق “بنكك”، إلى وسيلة الدفع الرئيسية في العديد من مدن دارفور، وأصبحت تحويلات المغتربين تمثل مصدر الدخل الأساسي لآلاف الأسر، في ظل انهيار الأنشطة الاقتصادية التقليدية واستمرار إغلاق المؤسسات المصرفية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى