
متابعات | تسامح نيوز
كشفت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية {OFAC} أن ثلاث دول أفريقية إقليمية للسودان متورطة في المشاركة إلى جانب مليشيا الدعم السريع الإرهابية الإجرامية في الحرب في السودان.
وقالت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية {OFAC} أن دول كينيا وتشاد وجنوب السودان منحت قيادات مليشيا الدعم السريع الإرهابية جوازات سفر رسمية وتسهيلات لوجستية لا محدودة وسهلت لهم تحركاتهم رغم علم هذه الدول بالسجل الحافل – لهذه القيادات المليشياوية – بالإنتهاكات والجرائم التي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية إرتكبتها هذه المليشيا ضد المواطنين السودانيين المدنيين العزل.
وكشفت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية {OFAC قيام {كينيا} بمنح {القوني حمدان دقلو موسى} على {جواز سفر كيني} ، وأعادت نشر تفاصيل ذلك صحيفة {The Standard} الكينية المعروفة في تأكيد على أن المسألة تتجاوز التسريبات إلى سجلات رسمية دولية.
وفي جنوب السودان، قالت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية {OFAC} أن دولة جنوب السودان منحت (3) جوازات سفر لثلاثة من قيادات ميليشيا الدعم السريع الإرهابية الإجرامية من بينهما: {محمد مختار}،، و{جوزيف تكا}،، وهما من الشخصيات المرتبطة بالمليشيا المتمردة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الغطاء السياسي الذي وفرته جوبا لهذه التحركات.
وفي تشاد، كشفت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية {OFAC} منح إنجمينا عدة جوازات سفر لعدد من قيادات المليشيا من بينهم {القرني حمدان دقلو} وآخرون، في سياق يُفهم منه أنه تسهيل مباشر لعبور هذه العناصر وتنقلها عبر الحدود.
وهذه الدلالات لا يمكن تجاهلها .
فهذا التوزيع الجغرافي ما بين {تشاد وجنوب السودان وكينيا} ، لمنح الجوازات لا يبدو معزولاً أو عشوائياً، بل يعكس – وفق مراقبين – نمطاً من التسهيلات المنظمة التي تمنح قيادات المليشيا الإجرامية الإرهابية قدرة على الحركة وإعادة التموضع، في وقت تخضع فيه هذه القيادات لعقوبات دولية وملاحقات مرتبطة بإنتهاكات جسيمة.
كما أن إدراج بعض هذه الأسماء في قوائم العقوبات، وعلى رأسها شقيق قائد المليشيا الإجرامية الإرهابية محمد حمدان دقلو، يجعل من منحهم وثائق سفر سيادية خطوة لا يمكن تبريرها إدارياً، بل تُقرأ سياسياً بإعتبارها تجاهلاً صريحاً للإتزامات الدولية.
إن منح جوازات سفر رسمية لقيادات في المليشيا المتمردة، وهم متهمون بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين، لا يمثل فقط خرقاً للأعراف الدبلوماسية، بل يرتقي إلى مستوى الفعل الذي يمنح غطاءً سيادياً لأشخاص متورطين في جرائم ضد الإنسانية. فهذه الوثائق لا تُعد مجرد أوراق سفر، بل أدوات تمكّن حامليها من الإفلات من القيود، ومواصلة التحرك في فضاء إقليمي يفترض أنه يرفض مثل هذه الانتهاكات.
الشاهد إن استمرار هذه الممارسات يضع الدول المعنية – كينيا وتشاد وجنوب السودان – في مواجهة مباشرة مع مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ويثير شبهة التواطؤ مع أطراف متهمة بارتكاب جرائم جسيمة. وفي ظل هذا الواقع، لم يعد الصمت أو التبرير مقبولاً، بل بات لزاماً فتح تحقيقات شفافة ومحاسبة كل من أسهم في تحويل الجوازات السيادية إلى غطاء لتحركات المتمردين، على حساب دماء الضحايا في السودان.





