أخبار

مشاركة السودان في إجتماع البنك الدولي.. (بشريات الربيع)

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

مسؤول بالمالية: أتوقع تدفق المساعدات المالية او اعفاءات عن الديون في المدى المتوسط

 

*

*د. الناير: السودان يجب أن لا يغيب عن المحافل الدولية”.

 

د.ابوبكر التجاني : عدم الاستقرار والحرب التي تدور في البلاد حالياً تحجب كل المساعدات الدولية

 

 

وليد دليل :برامج اعفاء الديون مجمدة منذ أكتوبر 2021

 

تقرير – رحاب عبدالله

 

يشارك السودان في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين المنعقدة حالياً في واشنطن (من 13 إلى 18 أبريل 2026)، حيث يقود وفده محافظ لبنك السودان المركزي آمنة ميرغني حسن، ووزير الدولة بوزارة المالية، محمد نور عبد الدائم.

وتتساءل الاوساط الاقتصادية حول ماهي الجدوى الاقتصادية التي يجنيها السودان من هذه المشاركة وماهي توقعات حصول السودان على وعود مستقبلية تخدم مفاصل الاقتصاد.

وتتركز مشاركة السودان على طرح رؤية للإصلاح الاقتصادي تهدف إلى زيادة الإنتاج وتعزيز الصادرات في ظل التحديات الراهنة*

 

*إيجاد شريك تنموي*

واكد المستشار الاقتصادي د.ابوبكر التجاني ان مشاركة في حد ذاتها وفي هذه الظروف فيها مكسب للسودان يتمثل في متابعة مجريات الامور فيما يقدمه الصندوق لدول العالم من مساعدات و المجالات التي تتركز فيها. إضافة الى امكانية إيجاد شريك تنموي من بين الدول،واوضح في حديثه ل(تسامح نيوز) ان المشاركة في هذه الاجتماعات يساعد في قيام مشروعات للسودان ميزات نسبية فيها بعد ابراز هذه الميزات من قبل وفد السودان المشارك.

الا انه أشار إلى أن عدم الاستقرار والحرب التي تدور في البلاد حالياً تحجب كل ذلك

، حتى الصندوق نفسه لن يكون مستعدا لتقديم قروض للسودان في هذه الظروف والاوضاع.

*فتح ملفات*

من جانبه وصف الخبير الاقتصادي د.محمد الناير ان وجود السودان ممثلا في بنك السودان ووزارة المالية ، بالممتاز جدا ، رغم ان الناير يرى في حديثه ل(تسامح نيوز) انه قد لا يكون هنالك تجاوبا من البنك وصندوق النقد الدوليين في ظروف الحرب التي يعيشها السودان ، لتفتح ملفات إعفاء الديون أو غيرها ،بيد ان د.الناير اكد أهمية مشاركة السودان في مثل هذه الاجتماعات والسعى لتوضيح الرؤية كاملة للمؤسسات الدولية بصورة كبيرة رغم أنها لم تتجاوب مع الاقتصاد السوداني في فترات ماضية طويلة واردف”ولكن يجب السودان ان لا يغيب عن المحافل الدولية”.

واعتبر الناير ان الاجتماعات التي عقدتها محافظ بنك السودان المركزي مهمة وتوقع ان تكون مؤثرة وتوضح صورة الاقتصاد السوداني في المرحلة القادمة.

*جدوى مشاركة السودان*

واوضح الناطق الرسمي لوزارة المالية السابق الخبير الاقتصادي د.احمد الشريف، أن الجدوى المتوقعة من المشاركة ، مبينا ان المشاركة تهدف مجملا الى تحقيق مكاسب اقتصادية تتجاوز الدعم المادي المباشر، وتتمثل في عودة السودان بفعالية الى الساحة المالية الدولية ومعالجة ملف الديون الذي توقف عند نقطة اتخاذ القرار وإعادة الهيكلة وذلك بالبحث عن مسارات لتخفيف الاعباء المالية عبر مبادرات مثل ال HIPC او بدائلها المتاحة كذلك إمكانية الحصول على تمويلات طارئة من اى من محافظ التمويل مثل تمويل برامج الحماية الاجتماعية وإمكانية الحصول على مساعدات فنية وتقنية لتعزيز التحول الرقمي في المعاملات المالية ايضا إمكانية توفير موارد عبر وكالات دولية مثل اليونسيف وبرنامج الغذاء العالمي لضمان وصول الدعم للمواطنين مباشرة، بجانب عرض فرص إعادة الاعمار والتعافي لمرحلة ما بعد الحرب.

ونبه د.أحمد الشريف لامكانية استغلال هذه اللقاءات للحصول على فرص لتبادل الخبرات حول ادارة الازمات الاقتصادية في ظروف النزاعات وتعزيز الحوكمة والشفافية في إدارة الموارد الطبيعية.

وقطع د.احمد الشريف ان هذه اللقاءات يمكن ان تمهد الطريق لفتح قنوات تواصل قد تؤدي الى تدفق المساعدات المالية او اعفاءات عن الديون في المدى المتوسط مع تأمين دعم انساني وتنموي عاجل للمجالات الأكثر تضررا.

من ناحيته اوضح الخبير المصرفي وليد دليل ان موقف السودان يتمثل في طرح الوفد السوداني استراتيجية تعافٍ اقتصادي تركز على تمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية ، بحانب العمل على التواصل الدولي من خلال استغلال اللقاءات الجانبية مع المؤسسات الدولية لعرض الفرص الاستثمارية وبحث سبل سد الفجوات التمويلية الناتجة عن الصراع.

وعن التوقعات الاقتصادية للاجتماعات توقع وليد دليل رفع صندوق النقد توقعاته لنمو الاقتصاد السوداني إلى 3.2% لعام 2026 (بدلاً من انكماش سابق)، مع توقع قفزة تصل إلى 9.5% في حال توقف النزاع

.

وفيما يتعلق بملف إعفاء الديون

رأى ولي دليل ان لهذا الملف الأولوية القصوى للوفد الحكومي، وتتلخص التطورات في الوضع الحالي حيث لا تزال المساعدات الدولية وبرامج الإعفاء تحت مبادرة “هيبيك” (HIPC) مجمدة إلى حد كبير من قبل المؤسسات الدولية منذ أكتوبر 2021، بانتظار استقرار سياسي وقيادة مدنية معترف بها.

واشار وليد دليل الى إنجازات سابقة حيث نجح السودان سابقاً في تلبية متطلبات “نقطة اتخاذ القرار” وتلقى تعهدات بإعفاء ديون تصل إلى 50 مليار دولار قبل تجميد العملية .

مشيرا الى ان هنالك تحركات ثنائية: بعيداً عن الصندوق، حيث أعلنت الصين في مطلع 2026 اعتزامها إعفاء السودان من ديون قروض بدون فوائد بقيمة 45 مليون دولار (345 مليون يوان).

وفيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية في السودان قال وليد دليل أن أولويات التمويل هي ان يسعى السودان لإعادة تمويل مشاريع حيوية في قطاعات الصحة، التعليم، والدعم الإنساني بالتعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة

.

مضيفا ان تحديات التنمية: أدت الحرب والصراعات الإقليمية إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وانعدام الأمن الغذائي، مما يجعل “تحويل الصدمات إلى استراتيجيات نمو” محوراً أساسياً في النقاشات الحالية.

وقال وليد دليل ان أبرز المحاور والمشاريع التنموية التي تصدرت أجندة النقاشات بين الوفد السوداني والبنك الدولي في اجتماعات واشنطن الحالية: دعم القطاعات الاجتماعية والإنسانية حيث يركز البنك الدولي حالياً على مسارات تضمن وصول الدعم مباشرة للمواطنين رغم تعقيدات المشهد السياسي، وتشمل:مشروع شبكة الأمان الاجتماعي: مناقشة سبل استعادة وتوسيع برامج الدعم النقدي المباشر للأسر الأكثر فقراً (مثل برنامج “ثمرات” سابقاً بآليات جديدة).قطاع الصحة: تمويل طارئ لتوفير الأدوية المنقذة للحياة، ودعم النظام الصحي لمواجهة الأوبئة في المناطق المتضررة من النزاعات.

بالاضافة الى محور الأمن الغذائي والزراعة فنظراً للأزمة الغذائية الحادة، تم طرح مشاريع تهدف إلى:

دعم صغار المزارعين: توفير التمويل اللازم للمدخلات الزراعية (بذور وأسمدة) لضمان نجاح المواسم الإنتاجية وتقليل الفجوة الغذائية.

تطوير سلاسل القيمة: مناقشة مشاريع تحسين حصاد المياه وتقنيات الري لزيادة إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية.

مشاريع البنية التحتية الطارئة

قطاع الكهرباء والمياه: بحث فرص إعادة تأهيل محطات المياه والكهرباء المتضررة لضمان استمرار الخدمات الأساسية للمدنيين.

التحول الرقمي: طرح البنك الدولي رؤى لدعم “الاقتصاد الرقمي” في السودان كوسيلة لتسهيل المعاملات المالية وتقليل الاعتماد على النقد الورقي في ظل الظروف الصعبة. التمكين الاقتصادي والقطاع الخاص

ريادة الأعمال: مناقشة مبادرات لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، خاصة تلك التي تقودها النساء والشباب، لخلق فرص عمل وتقليل معدلات البطالة المرتفعة.

تحسين بيئة الاستثمار: طلب الوفد السوداني دعماً فنياً لإصلاح القوانين الاقتصادية بما يتماشى مع المعايير الدولية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية فور استقرار الأوضاع.

رغم أن الكثير من هذه التمويلات لا تزال مرتبطة بـ “التقدم السياسي”، إلا أن البنك الدولي أبدى مرونة في التعامل مع “المشاريع ذات الأثر الإنساني المباشر” عبر وكالات الأمم المتحدة أو شركاء دوليين لضمان عدم توقف عجلة التنمية الأساسية.

بناءً على التطورات الحالية في اجتماعات واشنطن، يبرز قطاع الزراعة كأولوية قصوى نظراً لارتباطه المباشر بالأمن الغذائي، تليه الصحة كمحور إنساني طارئ. إليك تفاصيل التمويل والتوجهات المرصودة لكل منهما:

أولاً: قطاع الزراعة (المحرك الاقتصادي)

يركز البنك الدولي والمؤسسات الشريكة على هذا القطاع لمنع حدوث مجاعة شاملة ولتحريك عجلة الصادرات:

التمويل المرصود: تجري نقاشات حول تخصيص مبالغ ضمن “نافذة التصدي للأزمات” لدعم مدخلات الإنتاج.

المشاريع المستهدفة: توفير البذور المحسنة والأسمدة لزراعة مليوني فدان إضافية، مع التركيز على الولايات الآمنة لضمان استقرار الإمدادات الغذائية.

التقنيات: دعم مشاريع حصاد المياه في مناطق الزراعة المطرية لزيادة الإنتاجية وتقليل الاعتماد على الظروف المناخية.

ثانياً: قطاع الصحة (الدعم الطارئ)

يتم التعامل مع الصحة من خلال “صناديق ائتمانية” تدار غالباً عبر شركاء دوليين (مثل منظمة الصحة العالمية واليونيسف):

تفاصيل التمويل: تم اقتراح ميزانيات طارئة لإعادة تأهيل المرافق الصحية الأساسية وتوفير اللقاحات.

الأولويات: التركيز على خدمات صحة الأم والطفل وتوفير الأدوية الأساسية في مراكز النزوح.

مشروعات الربط: دعم رقمنة البيانات الصحية لضمان عدالة توزيع الإمدادات الطبية المحدودة.

ثالثاً: قطاع الطاقة (الكهرباء)

هناك اهتمام خاص بتمويل الطاقة الشمسية للمشاريع الزراعية والمستشفيات:

الهدف هو تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي والمحطات المركزية التي تضررت خلال الصراع، مما يوفر استدامة للخدمات في الأرياف.

نقطة هامة:

أغلب هذه التمويلات يتم توجيهها حالياً تحت بند “المنح الطارئة” وليس القروض، لتفادي زيادة أعباء ديون السودان في ظل تعثر برنامج إعفاء الديون (هيبيك)

ويرى المحلل الاقتصادي حاتم حسن احمد، ان اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن تعتبر منصة مهمة يمكن أن تحمل فرصًا حقيقية رغم كونها مشروطة لدعم الاقتصاد السوداني.

ولخص حاتم ذلك في محور إعادة إدماج السودان ماليًا حيث رأى ان الاجتماعات تتيح فرصة لإعادة فتح قنوات التواصل مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وهو أمر حاسم لاستعادة الثقة الدولية وتهيئة السودان للعودة إلى برامج التمويل والدعم الفني.

بجانب محور معالجة أزمة الديون واشار امكانية الدفع نحو استئناف مسار إعفاء الديون ضمن مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون، ما يخفف العبء المالي ويحرر موارد لصالح التنمية وإعادة الإعمار، بجانب جذب التمويل وإعادة الإعمار، حيث تمثل الاجتماعات منصة للقاء المانحين والمؤسسات التمويلية، ما يفتح الباب أمام حزم دعم عاجلة لتمويل الخدمات الأساسية والبنية التحتية المتضررة من الحرب، فضلا عن محور الدعم الفني والإصلاح المؤسسي حيث توفر هذه اللقاءات فرصًا للحصول على برامج إصلاح اقتصادي، تشمل إدارة المالية العامة، ضبط التضخم، وتحسين بيئة الاستثمار.

غير ان حاتم حسن احمد رأى ان التحدي الحقيقي تبقى أن جدوى هذه الاجتماعات مرهونة بتحقيق حد أدنى من الاستقرار السياسي والأمني، ووجود حكومة قادرة على تنفيذ التزامات الإصلاح بمؤسسية ومصداقية، وقطع انه بدون ذلك، ستظل المخرجات في إطار الوعود أكثر من كونها نتائج ملموسة كالعادة .

واردف “إجتماعات واشنطن تمثل “نافذة فرصة” للاقتصاد السوداني ، لكنها ليست حلًا بذاتها بل أداة مشروطة ببيئة داخلية مستقرة وإرادة إصلاح حقيقية من قبلنا وكذلك لدي الجهات المانحة تحفظات وأطماع يشكلان اس ومقام هذه الاجتماعات والاجتماعات المشابهة” .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى