مهندس طارق حمزة: زلزال نيويورك.. ممداني يفوز ويغضب ترمب… والديمقراطيون على حافة حرب أهلية!
متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز
لم يكن فوز الاشتراكي الديمقراطي زهران ممداني بترشيح الحزب الديمقراطي لمنصب عمدة نيويورك مجرد مفاجأة، بل كان انقلابًا سياسيًا مكتمل الأركان هزّ واشنطن وأشعل نيران الغضب في مارآلاغو. هذا الانتصار، الذي جاء من خارج حسابات النخبة السياسية، لا يعكس فقط تحولًا في موازين القوى، بل يطرح السؤال الأهم: هل نشهد بداية النهاية للحزب الديمقراطي بشكله الحالي؟
فجّر هذا الفوز حربًا أهلية صامتة داخل أروقة الحزب الديمقراطي. ممداني، الشاب الذي لم يكن معروفًا قبل أشهر، لم يهزم منافسه أندرو كومو فحسب، بل هزم معه المؤسسة الحزبية بأكملها. لقد نجح في تحويل غضب الشارع، خاصة بين الشباب والمهاجرين، إلى ثورة انتخابية حقيقية، واعدًا بأن يكون أول عمدة مسلم في تاريخ المدينة، ووجهًا لتيار تقدمي لا يقبل بأنصاف الحلول.
على الجانب الآخر، يقف الجمهوريون بقيادة دونالد ترمب في حالة من الابتهاج؛ فقد قُدِّم لهم الخصم المثالي على طبق من ذهب. وصف ترمب الصريح لممداني بـ”الشيوعي المجنون” وتهديده بقطع التمويل عن نيويورك ليس مجرد رد فعل غاضب، بل هو الإعلان الرسمي عن استراتيجية الهجوم الجمهورية القادمة: ربط الحزب الديمقراطي بأكمله بـ”التطرف اليساري”.
في معسكر الديمقراطيين، يسود الذعر. قيادات وازنة مثل تشاك شومر وحكيم جيفريز تجد نفسها في موقف لا تحسد عليه، بين دعم مرشح حزبهم رسميًا، وبين الخوف من أن أفكاره “المتطرفة” ستكون بمثابة رصاصة الرحمة على فرصهم في الولايات المتأرجحة. الصراع الآن لم يعد بين تقدميين ومعتدلين، بل هو معركة على هوية الحزب ومستقبله: هل يتبنى الحزب ثورة بيرني ساندرز بالكامل لمواجهة ترمب، أم أن هذا التوجه هو انتحار سياسي سيسلم مفاتيح البيت الأبيض للجمهوريين في الانتخابات القادمة؟
ما حدث في نيويورك ليس مجرد حدث محلي، بل هو كرة ثلج بدأت تتدحرج. صعود ممداني هو مؤشر على أن السياسة الأمريكية قد تكون دخلت مرحلة اللاعودة من الاستقطاب. لم يعد الصراع بين يمين ويسار الوسط، بل بين أقصى اليمين الذي يمثله ترمب، وأقصى اليسار الذي وجد في ممداني بطله الجديد.
فوز ممداني لم يكن نهاية السباق على منصب العمدة، بل كان طلقة البداية لسباق أشرس وأخطر: السباق على روح أمريكا. والسنوات القادمة ستكشف ما إذا كان هذا “الزلزال” سيبني مستقبلًا جديدًا للديمقراطيين، أم سيتركهم تحت أنقاض حزب فقد وحدته وهويته إلى الأبد





