المنوعات

هاجر سليمان تكتب عذرا (رشان).. هنا يكرم الفاسد (الذليل) ويذل (العزيز)!!

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

 

عزيزتى رشان أوشى.. لاتعجبي فنحن فى بلد يكرم فيه الفاسد ويذل فيه الشريف ويكذب فيه الصادق ويصدق الكذوب هذا ليس آخر الزمان فحسب بل هو من عجائب بلدى السودان.

 

هنا فى بلادى لا تتحدث الصدق فالصادق ممقوت والكاذب محبوب والمحسن منبوذ والمسئ محبذ وهكذا هى المفارقات.

 

فى بلادنا يستقبل المغتصب القاتل النهاب إستقبال الفاتحين وتغلق الأبواب فى وجه الشرفاء الذين ينادون بمحاربة الفساد الذى أصبح ديدن دولة وعنوان شعب وعادة يتياهى بها وجهاء القوم وعليتهم بينما من يحارب الفساد فعليه أن يخيط نعله بمخياط الصبر وأن يتجرع كاسات الألم وان يذوق وبال أمره وسؤ صنيعه.

 

على كل من يسعى لقول الحق أن يزدرد لسانه وان يبتلع كلماته فقول الحق فى بلاد كهذه أصبح مصيبة كبرى ومن يحارب الفساد يحارب بشدة إلى أن يجد نفسه وحيدا أما الذين يقتاتون على موائد الفاسدين ويتعاطون الكذب ويرقصون على جثث الشرفاء ويعاقرون الخمر على قهقات العاهرات وصخب وضجيج ليالى الأنس واللهو المباح وحفلات المتنفذين التى تقام فى الليالى الحمراء. وتحت وطأة الماجنين والغائبين عن الوعى فأولئك يحملون على الأكتاف وتضج بهم مسارح الحياة العبثية هؤلاء يعتلون منصات الشرف والأمانة تصفق لهم الأيدى البائسة وتضحك لهم الاسنان النخرة.

 

هؤلاء هم الشخصيات الوهمية المصنوعة عمدا وفق ما يطلبه المشاهدون وما يفرضه الواقع المرير ولكن امثال رشان وكل من يقول الحق فمكانهم فى أسفل درج المسرح ويسدل الستار على عروضهم قبل أن تبدأ ويقذفون بالأقلام والحجارة قبل أن ينطقوا لا لشئ سوى انهم الصادقون الرائعون فى زمان اللاصدق واللا روعة واللا رجعة.!!

 

رشان توفيق وقفت بين يدى القاضى صامدة لم يهتز لها بدن كانت عيناها تتسعان دون حتى أن ترمش وحين النطق بالحكم كانت صامدة كجبل شامخ شعرنا نحن بالإنهيار وحالة من الإستياء ألمت بنا فى حين أنها لم تقل سوى عبارة (كللللو لخير) وغادرت حيث انتظرت بغرفة الإنتظار قبل أن تغادرها إلى السجن وهنالك فاجأت الجميع فكانت رشان التى لا تطأطئ رأسها ولا تنكسر ولا تنتظر عطاءا من أحد حين قررنا إحضار طعام لها رفعت أصبعها برفض قائلة بكبرياء هؤلاء أنا منهم وهم منى ولن أتناول طعاما سوى الطعام الذى يقدم لهم..!!

 

أقترح على جميع المسئولين أن يسجلوا زيارات راتبة للسجون وان يقدموا ويتبرعوا ويبذلوا قصارى جهدهم حتى تصبح كالفنادق وحتى لايشعروا بالبؤس حينما تدور الدوائر عليهم ولا نذكر بحال البشير ورفاقه الذين أطاحت بهم الثورة وإنتهت بهم الى سجون البلاد.

 

وأخيرا.. عجبا لبلاد تصفق للقتلة والمأجورين والمغتصبين الذين تحتضنهم البلاد فى مشهد ترجيدى بينما تنبذ امثال رشان وتزج بهم فى السجون فليس لمثل رشان صممت السجون ولاينبغى أن تكون رشان بالسجن طالما أنها ظلت تنافح وتكافح لأحل محاربة الفساد والمفسدين.

 

السافنا يقتل وينهب ويستمرأ القتل هو وأعوانه فيرحب بهم وكذا النور قبة وغدا حميدتى وبعدها بن زايد نفسه كيف لا فالصالح غير مرغوب فيه والطالح سيد كل شئ ويوضع على رأسه تاج الشرف.

 

رشان أول من أعلن الاستنفار ضد الظلم وشنت حملات الفساد لإصلاح البلاد ولكن أختى رشان القلم وحده أصبح غير كاف وعليك أن تحملى قلما باليمين ومدفعا باليسار إن أردت مواصلة النضال ضد الفساد فالقلم وحده غير كاف فلابد من بندقية ومدفع ودبابة إن لزم الأمر وإلا فالصمت أبلغ وهذا ما تريده منا البلد وقادتها…

 

عذرا رشان فأنت أرجل من مئات الذكور الذين يملأون حياتنا ضجيجا ووهما هؤلاء الفارغون أشاهوا سمعة الرجال ومحوا الرجولة من ارض بلادى فأصبح الرجال قليل لدرجة أنك تعدهم بالأصابع وبلد يسجن فيه من يقول الحق فلا ضير أن تقوم فيه ألف حرب ولابد أن يظل فى ردهات الفقر والحوع والمرض والعوز حتى أرضه لاتزداد إلا سخونة وإحتراق وهكذا يسلط الله عليهم فاليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى