عميد شرطة د. شنان الخليل يكتب:إنّا محيّوك فاسلم أيها الطللُ

الخرطوم تسامح نيوز
وتجيئ الأنباء تترى أن مغول العصر وتتاره قد إجتاحوا مقر الكلية بسوبا وأن الطيران قد قام بقصفهم، وأن جيفهم الآن مشتتة في فناء الكلية تزكم رائحتها الأنوف…
ترى ماذا حطموا وماذا افسدوا من مبانيها؟!
وماذا سيسجل التاريخ عن هذه الفترة في (خراب سوبا)؟!
فقد شربوا مياه الصرف الصحي المعالجة ولكن…
هل أكلوا الحشائش والنجيل شرقي وغربي المجمع الأكاديمي؟!
وماذا تراهم قد فعلوا بالخيول؟!
هل أكلوا عليقتها ودريسها؟!
هل مازالت الخيل تصهل في إسطبلاتها؟!
هل تلوثت مياه المسبح بقاذوراتهم ام مازالت نقيةً نظيف؟!
هل تلوث هواء الكلية وسماؤها بروائح أجسادهم النتنة واسمال ملابسهم القذرة؟!
هل يعلم هؤلاء الأوغاد أنهم اعتدوا على تاريخ يمتد منذ العام 1926 م؟
هل يعلم عرب الشتات هؤلاء تاريخ الكلية ودورها في الامن القومي السوداني والامن الإقليمي والامن الدولي؟!
هل يعلم هؤلاء الرجرجة والدهماء أن الكلية بخلاف عشرات الآلاف من ضباط الشرطة والأمن السودانيين قد دربت مئات الضباط من الدول الشقيقة والصديقة من اثبوبيا واريتريا والصومال وجيبوتي وتشاد وجزر القمر والأردن وفلسطين والإمارات والكويت وقطر والسعودية واليمن؟!
وهل يعلمون انها فوق هذا وذاك قد رفدت الوطن بالكادر المؤهل في مجالي الامن والادارة اذ كانت اول مدرسة لتعليم اصول وفنون الادارة على مستوى السودان .؟!.
هى المؤسسة السودانيةالتى كان وسيظل لها دور الريادة والزيادة امناً واماناً وطمأنينةً للوطن والمواطن….
*فهي أنجَـبـتْ ومابَـرحَـتْ … أعـطـَتْ وما إنـفـَكَّـتْ … جَـادتْ ومافـَتِـئـتْ .*
وهو عطاء ظل منذ ذلك العهد وظل الربط الدائم بين الشرطة والادارة وهو عطاء انجب *(أدرجية)* مشهود لهم بالكفاءة والاقتدار وظلت الادارة مكونا اساسياً في مناهج وتربية كلية الشرطة يتعلمها الطالب بعد اساسيات العسكرية وقبل اساسيات القانون .
إن كانوا يعلمون او لا يعلمون فهذا لا يهم…
فغداً يعود للكلية ألقها وبهاؤها…
غداً تهب رياح الشمال فتأخذ معها رائحة جيفهم ونتانة أجسادهم وافعالهم… فتطهر الكلية من آثار عدوانهم عليها…
غداً تعود التمامات الصباحية و(جكة الصباح) والجلالات والنشاط والتدوير ومشاغبات الطلاب وانضباطهم…
غداً تعود حصص التربية والبيادة والأسلحة والسباحة الفروسية والأنشطة المفتوحة…
غداً تفتح الثكنات والميادين ابوابها للطلاب…
غداً تعود ويجلجل فيها صدى صوت عمنا الراحل عبدالعزيز عبدالقادر… *ثباااات*…
غداً تعود السرايا وهي تنصت خاشعةً لصوت عمنا دفع الله صبر حلوف وحصص طوابيره المتميزة في البيادة …
غداً تعود ذكريات الراحل أحمد الجدي والراحل عبدالرحمن ضلمة ويعود إدريس بريقع والصادق مهدي نزل وغيرهم…
غداً تعود صورة الراحل المقيم تاج السر محمد حامد الباترا (وهو في وضع صفا) تزين ميدان التدريب…
غداً تعود تحلق في سماواتها ارواح الباتيرا وسلمى عطرون وكوة حسب النبي وجمعة ضرار والدقنة ودفع الله (ابوالدفينس) والزقندي وضو البيت (زاوية)…
غداً تعود قاعات الدرس الشرقية والغربية ليسمع الطلاب فيها محاضرات القانون والإدارة واشغال الشرطة العملية…
غداً تعود للمكاتب حيويتها ونشاطها وتزين العمادة صور القادة الذين تسنموا زمام امرها منذ (ج س بن) وحتى إسماعيل محمد أحمد…
وبعد ان ولغ هؤلاء الأنجاس في ثراها الطاهر فإنه حتماً تلزم الكلية سبع غسلات إحداهن بالتراب.
*عميد شرطة د. شنان محمد الخليل*
5 سبتمبر 2023 م.





