
هل تفلح العقوبات الأمريكية في كسر (شوكة) وإردة الجيش السوداني؟!
سياسة (العصا والجزرة).. هل تفلح هذه المرة!!
هل تفلح العقوبات الأمريكية في كسر (شوكة) واردة الجيش السوداني..؟!
*الخرطوم وواشنطون علاقة (مطاطية).. وعقوبات لأجل المزاج الأمريكي..!
تقرير /هاشم عبد الفتاح
(كثير من الخبراء والمحللين والمراقبين السياسيين يصفون العلاقة بين الخرطوم وواشنطون بأنها علاقة (مطاطية) وان طبيعتها هى (المد والجذر) وان الإدارة الأمريكية تصوب دائما انظارها تجاه مصالحها الذاتية ومن ثم تتخذ قراراتها وسياساتها بما يرضي ويناسب طموحاتها ورغباتها واهواءها وربما كان هذا هو منهجها منذ أكثر من ثلاثة عقود في علاقتها مع الخرطوم فبالامس أعادت تكرار إحدى (سيناريوهاتها) القديمة بفرض عقوبات على جبريل ابراهيم وزير المالية وكتيبة البراوؤن لاعتقادها بأن هؤلاء يشكلون واجهة الإسلاميين في الحكومة وتعتقد كذلك أن لهم علاقات تربطهم بنظام (الشاه) الإيراني). .

عموما في هذه المساحة نحاول تسليط الضؤ على على ابعاد ودلالات هذه الخطوة الأمريكية من خلال افادات هؤلاء الخبراء على هذه النقاط :
اولا:
كيف تقيم شكل وطبيعة العلاقة بين الخرطوم وواشنطون خصوصا في ظل هذه الحرب الدائرة الان في السودان؟
ثانياً :
ما هو تعليقك على العقوبات التي اعلنتها بالأمس الخزانة الامريكية ضد (جبريل ابراهيم) .. والبراوؤن؟
ثالثاً :
هل تتوقع اي تأثيرات لهذه العقوبات في علاقات السودان الخارجية او على مسارات الحرب القائمة الان بين الجيش السوداني والمليشيا المتمردة؟
رابعاً:
ماهى ابعاد ودلالات هذه الخطوة الأمريكية تجاه السودان ومن المستفيد بشكل مباشر من هذه العقوبات؟
خامساً:
ما هو الإجراء الذي يجب أن تتخذه الحكومة السودانية تجاه هذه العقوبات الأمريكية؟
انقطاع التمثيل الدبلوماسي!
بداية تحدث الأستاذ عثمان ميرغني الكاتب الصحفي والمحلل السياسي والذي يعتقد انه ليس هناك علاقات مباشرة بين الخرطوم وواشنطون بسبب انقطاع التمثيل الدبلوماسي بعد الحرب التي اندلعت في السودان صبيحة ١٥/ أبريل /٢٠٢٣ وأعتقد أن الصلة الوحيدة الموجودة الآن هى المساعي الحميدة التي تشرف عليها الولايات المتحدة الأمريكية عبر منبر جدة (سابقاً) (والرباعية) الان في محاولة للوصول إلى حل للازمة السودانية وان التواصل الثنائي الان بين امريكا والسودان هو محاولة للوصول لاتفاق حول إمكانية معالجة الأزمة السودانية في (مساراتها) الثلاثة الإنساني والعسكري والسياسي.
وقال الأستاذ عثمان ميرغني ان العقوبات التي أعلنت قبل يومين من الخزانة الامريكية يبدو أنها (رمزية) وتهدف لمزيد من الضغط على الحكومة السودانية أكثر من كونها تعبر فعلاً عن عقوبات موجهة ضد جبريل او ضد (البراوؤن)، وواضح تماما ان هذه العقوبات لا تعتمد على حيثيات كافية تبرر توجيهها إلى جبريل أو البراوؤن، ويبدو كذلك أن إختيار الاثنين (جبريل والبراوؤن) هو العلاقة مع الحركة الاسلامية التي ذُكرت بصورة مباشرة في بيان الخزانة الامريكية، وذكرت أيضاً بصورة مباشرة في بيان الرباعية الدولية والواضح تماما ان المسألة تنحصر في علاقة الحكومة بالاسلاميين عبر واجهاتها المختلفة.

رسائل وليس عقوبات..!
وأشار الأستاذ عثمان ان لهذه العقوبات تأثيرات لأنها ليست محصورة فقط في الأطراف التي وقعت عليها، إنما القصد منها إرسال رسائل عامة تتعلق بالسياسات السودانية الداخلية او فيما يتعلق بمجهودات السودان او الدول الأخرى في معالجة الأزمة السياسية السودانية ولهذا فهى تأتي في سياق الضغط على الحكومة السودانية ولذلك سيكون لها تأثير في العلاقة الخارجية لأن هذه العلاقات ستبنى على هذه العقوبات حتى ولو لم ينطق بذلك جهراً.
وأضاف عثمان ميرغني : هذه العقوبات لا يستفيد منها احد وعادة هى لا تؤثر على الأطراف التي وقعت عليها هذه العقوبات بصورة مباشرة لان طبيعة العقوبات نفسها ترتبط بامكانية ان يكون لهذه الأطراف استثمارات في امريكية أو لها تعاملات اقتصادية مباشرة يكون الطرف الأمريكي جزء منها، ولذلك لا اتوقع ان تكون هذه العقوبات لها تأثير مباشر على هذه الأطراف (المعاقبة) وإنما تأثيرها على السودان، لانه بمجرد وجود عقوبات على السودان قد يدفع كثير من المؤسسات الدولية وخاصة المالية كالمصارف وغيرها في اتخاذ خطوات اجترازية في محاولة لتجنب الاصطدام بالإجراءات الأمريكية.
مراجعة السياسات الداخلية..!
ويعتقد الأستاذ عثمان ان الحكومة السودانية يجب أن تنظر إلى هذه الخطوة الأمريكية التي ظهرت في بيان الرباعية الدولية بأنه يمكن البناء عليها، انا لا اتحدث عن القبول بها وإنما البناء عليها بمراجعة بعض السياسات الداخلية وتماسك الدولة السودانية بأن تكون قادرة على مخاطبة المجتمع الدولي والإقليمي بصورة إيجابية تسمح لها بالتواصل المباشر.
خاصة في الجزء المتعلق بالرباعية بأن يكون هناك فتح مباشر للحوار مع دولة الإمارات وإجراء حوار سوداني مفتوح مع جميع الأطراف دون اقصاء ومحاولة الوصول إلى حل داخلي للازمة السياسية السودانية فكل ذلك يبعد السودان من شبح السيناريوهات الدولية من التدخل في الشان السوداني.
وفي السياق ذاته يرى الأستاذ النور أحمد النور الكاتب الصحفي والمحلل السياسي في حديثه (لتسامح نيوز) ان العقوبات الأمريكية على وزير المالية والبراوؤن لا تؤثر على الحكومة السودانية ولا حتى على وزارة المالية حيث أن العلاقات مع المنظمات الدولية والإقليمية في هذا الشأن لا ترتبط بالأشخاص وإنما بالمؤسسات والوزارات وبالتالي لا تأثير في هذا الجانب.

وأعتقد أن التأثير مقصود به رسالة سياسية لان هذا الاتهام كما ورد في بيان الخزانة الامريكية إن جبريل زار طهران في نوفمبر الماضي وان قواته تشارك مع الجيش وهذا في تقديري تأكيد لأمر معلوم لدى الرأي العام، وهذه ليست تهمة بل هى (قلادة شرف) بأن قوات العدل والمساواة تشارك في الدفاع عن الأرض والعرض، واحباط المخطط الخارجي للاستيلاء على قدرات البلاد وبالتالي ليست هذه تهمة وليست لديها تأثير.
توقيت بيان الرباعية..!
أما بيان (الرباعية) الدولية كما يقول الاستاذ النور فان تزامنه مع تقدم الجيش في كردفان وفي شمال وغرب كردفان والاستمرار في الدفاع عن الفاشر يؤكد أن هناك محاولات لفرض امر واقع على السودان وعلى ارادته بحيث يتم وقف إطلاق نار يوقف العمليات العسكرية الجارية من قبل القوات المسلحة على أن تستمر المليشيا المتمرده في المواقع التي تنتشر فيها في كردفان ودارفور وبالتالي هذا حفظ ماء وجه للمليشيا المتمردة وانقاذها من الانهيار الذي اقترب كثيرا خصوصا بعد تحرير (بارا) وبعد انكساراتها في كافة محاور القتال في كردفان، وهذه هى الخطة التي استندت عليها اللجنة الرباعية
ولكن يبقى السؤال : ماهى الشروط لوقف إطلاق النار.. وماهى الاستجابة الإنسانية لحماية المدنيين وثالثاً العملية السياسية فهذه قضايا متفق حولها بأنه ينبقي ان تتوقف الحرب سلماً او حرباً، لكن وفق الشروط التي تعبر عن الارادة السودانية وليس فرضها من الخارج، وايضا هناك تناقض في العملية السياسية فالبيان يتحدث عن عملية سياسية شاملة لا يتحكم فيها طرفاء الحرب وفي نفس الوقت يتحدث البيان في فقرة لاحقة بأن الإسلاميين لن يكونوا جزءاً في العملية السياسية وبالتالي هذا تناقض كبير، ولكن كيف يتثنى لقوى اجنبية ان تحدد ماهو المسار السياسي لمستقبل السودانيين.. هذا أمر يخص الشعب السوداني ولا يخص اي قوى خارجية
محاولة فرض ارادة (خارجية)
ويعتقد الأستاذ النور أحمد النور أن هذه الطريقة التي جاءت في بيان (الرباعية) تستفز السودانيين ويحاول البيان فرض حلول وارادة خارجية ولن تستطيع اي جهة ان تفرض ارادة على الشعب السوداني.
وأشار الأستاذ النور أن بيان المجموعة الرباعية اخفى حقيقة الأوضاع الحالية.. ومن الذي يحاصر الفاشر الان ويجوع المواطنين في الفاشر وفي كادقلي، وبالتالي فإن عدم الإشارة إلى ذلك يعكس حقيقة ان البيان يعبر عن جهة محددة من ضمن هذه المجموعة الرباعية ولا يعبر عن رأي المجموعة لان هذه المجموعة قد عبرت عن رائها منفردة حيث عبرت امريكا عن رفضها الحصار الفاشر في مجلس الأمن وطبقاً للقرار ٢٧٣٦ لكن بيان الرباعية لم يشر لهذا القرار والذي يطالب المليشيا بإنهاء حصار الفاشر وبالتالي فإن هذا البيان غير متوازن وفيه كثير من التناقضات وليس فيه جديدا ًلحل الأزمة السودانية فهى محاولة لفرض ارادة خارجية زالشعب السوداني لن يقبل بذلك.
تحولات سياسية ودبلوماسية (متسارعة)..!
اما الدكتور عبد المطلب صديق صحفي سوداني (مهاجر) وأكاديمي يعتقد أن التحولات السياسية والدبلوماسية المتسارعة في السودان، شكلت (عائقا) أمام التوصل الى وفاق سوداني أمريكي في ملف العلاقات السودانية الأمريكية ، لذلك ظل هذا الملف عالقاً منذ زيارة وزيرة الخارجية السابقة مادلين اولبرايت حاملة رسالة تحذير الى الحكومة السودانية في ديسمبر 1989،
وانتهت تلك المباحثات باتخاذ إجراءات عقابية ضد السودان بتهمة دعم الإرهاب تمثلت في حظر السفر وإعلان الحصار والحظر المالي على حركة الأموال السودانية وما تبع ذلك من توقف الدعم الدولي عدا الإنساني وامتنعت مؤسسات التمويل عن تقديم القروض للحكومة السودانية. وظلت علاقة الحكومة السودانية بالإدارة الأمريكية تراوح مكانها مع حالات من التصعيد من وقت الى اخر.
صعوبة حدوث اختراق..!
وقال دكتور عبد المطلب : خلال الحرب الحالية ليس من المؤمل أن تتحسن العلاقات السودانية الأمريكية خاصة في ظل عدم الوصول الى وفاق سياسي بسبب أن واشنطن تنظر الى الملف السوداني من زوايا ثابتة وموروثة وهي غير معنية بالتحولات الداخلية لتغير اشكال الحكم. خاصة وان إجراءات الحظر مؤسسية وتمر عبر قنوات عديدة ليصدر القرار في نهاية الأمر.
ولذلك لن تستطيع الحكومة السودانية تحقيق اختراق في هذا الملف الا بعمل مستمر ودؤوب وثابت ويدرك حجم المشكلة ويضع اهداف محددة وقابلة للتحقيق والا تكون بمعزل عن السياسات التي تقوم بها الدولة بوجه عام، بمعنى اتساق القول والعمل.
العقوبات التي صدرت أمس الأول ضد (فيلق البراء بن مالك) وضد وزير المالية جبريل إبراهيم، روتينية وطبيعية في ظل الحرب، وقد صدرت قرارات مثلها ضد قادة الدعم السريع أيضاً لذلك يجب عدم النظر اليها باعتبارها استهداف للسودان. ولا أرى لهذه الخطوة أي دلالات محددة بعيدة عن الازمة السياسية برمتها.
وهي الرفض الأمريكي لاي قوى عسكرية عدا الجيش النظامي بالإضافة الى رفض احتكار الجيش للسلطة السياسية، وبالتالي على الجيش السوداني المضي قدما نحو التوجه المدني في ظل انتخابات حقيقية ولا يهم من يفوز بها، ويبقى من حق الجيش الحفاظ على الامن بموجب الدستور.
البحث عن لجنة (ذات وزن)..!
أما بالنسبة لما يجب عمله، على رئيس الوزراء تكوين لجنة سياسية ودبلوماسية ذات وزن لتبحث في ملف العلاقات السودانية الامريكية ووضع الحلول لها، وليس من المتوقع ان يتمكن السودان من النهوض من الأزمة الحالية بعيدا عن واشنطن. وأول خطوة في ذلك البعد عن نظرية المؤامرة والقناعة بان العالم يوم تحكمه الرؤية وليس الأيدلوجيا بالرغم من أهميتها في تسيير دفة الدولة.
وأخيراً على المعارضة أيضا ، أيا كانت هذه المعارضة ، وكذا الحكومة ،وضع المصالح العليا للبلد نصب الأعين وعدم الفجور في الخصومة الى درجة إعاقة تحسن العلاقات الخارجية والاستفادة من العون الدولي.





