
د أميرة كمال مصطفى: مشروع الرهد الزراعي.. كنز السودان الأخضر
د. أميرة كمال مصطفى
يمثل مشروع الرهد الزراعي أحد أعمدة النهضة الزراعية في السودان، وهو صرح اقتصادي وتنموي أسس ليكون نموذجاً متقدماً للري والانـتاج في ولايات الجزيرة والقضارف وسنار. تبلغ مساحته أكثر من 300 ألف فدان، ويعتمد على الري الانسيابي من خزان الرصيرص عبر ترعة الرهد، ما يجعله من أكبر مشروعات الري الحديث في إفريقيا.
لقد كان المشروع منذ نشأته في سبعينيات القرن الماضي رافداً أساسياً للأمن الغذائي، وسلة حبوب وأعلاف وقطن وزيوت نباتية، إضافة إلى توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
التحديات التي تواجه المشروع
رغم مكانته الاستراتيجية

يواجه مشروع الرهد الزراعي سلسلة من العقبات التي حدّت من قدرته على العطاء، أبرزها:
1. تهالك قنوات الري بسبب تراكم الطمي والإهمال وضعف الصيانة، ما يعيق وصول المياه بانتظام إلى الحقول
2. تأخر عمليات التمويل والتسميد، الأمر الذي يحرم المحاصيل من التغذية في المراحل الحرجة للنمو.
3. ضعف البنية التحتية الداعمة مثل الطرق الزراعية والمخازن، ما يرفع كلفة الإنتاج ويؤخر التسويق.
4. غياب الخطط البحثية والإرشادية لمواكبة التقانات الحديثة وتحسين الإنتاجية.
5. تذبذب السياسات الزراعية، وغياب رؤية واضحة تضمن استدامة المشروع وحماية المزارع من الخسائر.
الحلول الممكنة
إن إعادة مشروع الرهد إلى مساره الصحيح يتطلب إرادة قوية وسياسات واضحة ومن بين الحلول العاجلة والبعيدة المدى:
تأهيل قنوات الري وفتح المصارف بآليات حديثة، مع
وضع برنامج دوري لإزالة الطمي وصيانة الترع.
تمويل المزارعين مبكراً

وتوفير مدخلات الإنتاج من أسمدة وتقاوى ومبيدات بأسعار مجزية قبل بداية الموسم القادم
إدخال تقانات الزراعة الحديثة مثل الزراعة بالري المحوري والحصاد الآلي لتحسين الإنتاج وتقليل الفاقد.
إنشاء جمعيات تعاونية قوية لتمكين المزارعين من التسويق الجماعي وتخفيض كلفة المدخلات.
تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي في الصناعات التحويلية المرتبطة بالمحاصيل (زيوت، أعلاف، منسوجات)، بما يضاعف العائد من وحدة المساحة.
وضع سياسات مستقرة تحمي المنتج وتضمن تسعيراً عادلاً للمحاصيل وتشجع على التوسع الأفقي والرأسي.
أهمية المشروع للاقتصاد الوطني
إن مشروع الرهد الزراعي يمثل ركيزة للأمن الغذائي ورافعة حقيقية للاقتصاد السوداني. إذا أُحسن استغلاله، يمكن أن:
يغطي جانباً كبيراً من حاجة البلاد للحبوب الزيتية والقطن والأعلاف.
يقلص استيراد الزيوت والدقيق والعلف ويوفر عملات صعبة كانت ستنزف من الخزينة.
يخلق عشرات الآلاف من الوظائف للشباب والنساء في الزراعة والصناعات المرتبطة بها.
يدعم موازين الاقتصاد القومي ويحوّل الزراعة من نشاط تقليدي إلى صناعة متكاملة قادرة على المنافسة إقليمياً وعالمياً.
دعوة للعمل
إن مشروع الرهد الزراعي هو كنز السودان الأخضر، ولا يجوز أن يظل أسير الإهمال وقلة التمويل. المطلوب الآن تحالف وطني بين الدولة والقطاع الخاص والمزارعين، لانتشال المشروع من كبوته،وفتح قنوات الري وتوفير الأسمدة والمدخلات في الوقت المناسب، حتى يستعيد مكانته كأحد أعمدة التنمية الاقتصادية.
الاهتمام بمشروع الرهد ضرورة لحماية الأمن الغذائي واستعادة التوازن في الموازين الاقتصادية للبلاد. فحين ينهض الرهد ينهض معه السودان.
حفظكم الله ورعاكم





