
هل يقبل السودان (وسيطاً) من بيده رماد الحرب ودماء الشهداء..!
حينما يتغنى أبناء النيل :(مصر يا اخت بلادي.. يا شقيقة)
هل تفلح محاولات حلفاء المليشيا للخروج من (المأزق)..؟!
السودان لا يقبل (وسيطاً) من بيده رماد الحرب ودماء الشهداء..!
ملف الحرب في السودان.. يقتحم (دائرة) الاستخبارات المصرية
تقرير/ هاشم عبد الفتاح
(يعتقد كثير من المحللين والمراقبين للمشهد العام في السودان وخصوصا مشهد الحرب ان هناك ضبابية في الموقف المصري تجاه ملف الحرب في السودان ويعتقدون كذلك أن هناك دور مرتجى ينبغي أن تقوم به القاهرة لمناصرة ومساندة الأشقاء في السودان.. قضايا كثيرة متغيرات شتى لازالت عالقة في الأجواء بين مصر والسودان نحاول وعبر هذه المحاور مع بعض المراقبين تفكيك حقيقة هذا المشهد السوداني المصري في ظل هذه الحرب)
اولاً :
ما هو التقييم الحقيقي لتعامل مصر مع ملف الحرب في السودان؟
ثانياً :
هناك من يعتقد ان الموقف المصري لازال (ضبابياً) وان مصر لا تنظر الا لمصلحتها فقط.. وتغفل تماما مسوؤلياتها تجاه السودان..فما هى الحقيقة اذاً ؟
ثالثاً:
ماهو الدور (المرتجى) وبشكل عاجل من القيادة المصرية تجاه الحرب والأزمة السياسية في السودان؟
رابعا :
ماهو أهم ما كسبه السودان في قمة القاهرة الأخيرة بين البرهان..والسيسي ؟ ..
خامساً:
وهل صحيح ان هناك محاولات لإعادة إنتاج حمدوك من جديد للواجهة السياسية في السودان عبر دور مصري..؟
دائرة الاستخبارات المصرية!
بداية تحدث (لتسامح نيوز) سعادة اللواء (م) محمد نعمة الله الباحث في الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية قائلاً :
(اولاً.. من الحقائق الضرورية التي يجب معرفتها هى ان ملف الحرب في السودان داخل دائرة الاستخبارات المصرية مما يؤكد أن الموضوع يتعلق بالمسألة الأمنية وبذلك يكون التفكير أمني وأعتقد أن هناك تحولات كبيرة حدثت في هذا التفكير الأمني والمسألة شائكة جدا ومتداخلة ومبنية على نظرية الواقع وهذا ينطبق على الاستراتيجية المصرية وهى استراتيجية قوية مبنية على المصالح،

ولا أعتقد أن هناك ضبابية في الموقف المصري تجاه حرب السودان وإنما هناك جهل مننا نحن كسودانيين وينبغي ان ان ندرك تماما ماذا نريد من مصر وبدراسات علمية ولذلك الموقف المصري واضح جدا يعمل بناءا على نظرية الواقع العالمي والعالم كله يعمل بهذه النظرية
محاولات الخروج من (المازق)!
اما فيما يختص بالدور المرتجى من من مصر في قضيتي الحرب والسلام يعتقد سعادة اللواء نعمة الله انه ينبغي أن نضع استراتيجية واضحة لتحديد مطلوباتنا من مصر.
ومصر تدرك تماما ان ما يجري في السودان هو عملية تامرية الهدف الإستراتيجي منها إنهاء دولة السودان وازالته من خارطة العالم بعد القضاء على جيشها وايلولة ميراثها مقادير متفاوتة للكتل المتحالفة ولذلك كانت القراءة للحرب واضحة للمصريين ولكن كانت المفاجأة ان الحرب لم تنجح بحسب ما خطط لها والقوات المسلحة صمدت وفاجات الجميع،
وقال سعادة اللواء نعمة الله أن مصر تعلم تماما ان حرب الكرامة في السودان هى حرب ضرورة وليس حرب إختيار، ومصر تقف تماما مع السودان في هذه الحرب والبعد الإستراتيجي لمصر هو الا تنجح هذه الحرب ولذلك هى تتصرف حسب استراتيجيتها وليس على ما نرجوه نحن من آمال دون أن نقدم خطة واضحة حول ما نرجوه من مصر، وأعتقد أن مصر وقفت مع السودان تماما ضد الرباعية واوقفت كثير من العبث الذي حاولت الرباعية القيام به، اما ما نرجوه من مصر في المجال السياسي قامت به تماما
وأشار سعادة اللواء نعمة الله ان أكبر مكسب للبرهان في لقائه مع السيسي ان هذا اللقاء كان مفصلي اخرص كل الأصوات وعبر تماما وتكرارا ووضوحا وثباتا عن رؤية السودان للحل وان السودان لا يغلق أبواب السلام ولكنه يرفض اي رؤية تصاغ ضد ارادة وأهداف السودانيين وأعتقد أن الأساس هو منبر جدة باعتباره الوحيد المعترف به وما عداه مجرد محاولات للخروج من مازق جدة وهناك شروط اساسية لاي تسوية مع المليشيا
اولا تجميع قوات المليشيا في معسكرات وتحت سيطرة الجيش وثانيا ابعاد آل دقلو من اي عملية سياسية عسكرية وثالثا ابعاد الإمارات عن الوساطة الدولية، والمهم جدا في هذه المسألة ان البرهان يتحدث الان بلسان الشعب السوداني.

ويبدو ان من المضحك جدا محاولة إعادة إنتاج حمدوك من جديد ومن أي جهة في الدنيا بل حمدوك نفسه لن يستطيع إنتاج نفسه لانه لا يملك اي سند سياسي ولا اجتماعي ولا عالمي ولا علمي وتجربته كانت أسوأ تجربة مرت على السودان، ولذلك هذا (الحمدوك) لا مكان له في السودان وأعتقد أن أي محاولة في هذا الاتجاه هى ضياع زمن.. (الله لا عاده)
يا اخت بلادي.. يا شقيقة!
وفي السياق ذاته يرى الأستاذ عصام الدين ميرغني المحلل السياسي في افاداته (لتسامح نيوز) : معلوم بالضرورة ان الذي يربط الأشقاء في مصر والسودان آصرة الدم والرحم والتاريخ الجغرافية واللغة والمصير المشترك، وشواهد كثيرة لسنا هنا في حاجة لتبيانها، ويكفي ما قاله محمد سعيد العباسي (مصرُ.. وما مصر سوى الشمس التي بهرت بثاقب نورها كل الورى… ولقد سعيت لها وكنت كأنما أسعى الطيبة او لام القرى)..
(ومصر ياشقيقة.. وياعذبة النبع وريقة) وكثير من الأغاني التي تغنى بها الفنان الراحل سيد خليفة.. وكذلك (أغداً ألقاك) للشاعر السوداني الهادي آدم التي تغنت بها (ام كلثوم) وغيرها.
اعتقد ان مصر تعاملت بعقلانية وبنظرة ثاقبة جدا مع السودان في ظل الحرب اللعينة التي اشعلتها المليشيا واعوانها واضعة في الاعتبار ان نظرة مصر لابد أن تستصحب معها البعد الإقليمي والبعد والدولي.. ومصر على قناعة راسخة بأن أمن السودان هو أمن لمصر لذلك تنظر لهذه الحرب نظرة واعية ومدركة بعيدا عن العواطف والطموحات والسقوفات اللامتناهية..
كيف تعاملت مصر مع (الملف)؟
وأضاف الأستاذ عصام : في تقديري ان تعامل مصر مع هذه الحرب كان راشد وواعي ومدرك بكل المقاييس فهناك اشياء لعبتها مصر علانية وبشكل جرئي وأخرى مع جهات الاختصاص ولم تعلن للملاء ولكنها كانت تصب في مصلحة السودان وهذا وجد الرضاء والاستحسات والتقدير لدى قطاع كبير جدا من السودانيين.
أما بشأن ان الموقف المصري لازال (ضبابياً) وان مصر لا تنظر الا لمصلحتها فقط وتغفل مسوؤلياتها تجاه السودان..وصف الأستاذ عصام مرغني هذا الاعتقاد بأنه (ترهات) او توهمات او تخرسات يعزف عليها البعض لتحقيق أجندة سياسية معلومة (تماما.. تماما.. تماما)،
وما الزيارات بين المسؤولين في بلدينا الشقيقين لمناقشة كثير جدا من القضايا والملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية مع التركيز على الأزمة الراهنة إلا دليل قاطع وبرهان ساطع على أن مصر تنظر للسودان نظرة عقلانية راشد وواعية وان كانت المزاعم الدولية والإقليمية بأن مصر لا تنظر الا لمصلحتها فقط لانضمت مصر إلى مجموعات ظلت ولازالت تلعب دور هام مفصلي ومحوري وصب الزيت على النار وتقدم الدعم اللوجستي والمادي والعيني والخبراء والمختضين وانحازت لهذا الفريق وقدموا لها المن والسلوى ولكنها لم تفعل ذلك بل ظلت تسدي النصح للحكومة السودانية .
وتؤكد دائما وقوفها مع القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها باعتبارها الدرع المتين والحصين للسودان أرضا وشعبا وتاريخا جغرافية، وأن مصر تعلم تماما ان انفراط عقد الأمن في السودان يعني تماما انفراط عقد الأمن في مصر وبالتالي هذه الرواية لا تمت للحقيقة ولا للمنطق بصلة لا من قريب ولا من بعيد.
مصر والدور الإقليمي!
ويعتقد الأستاذ عصام ان دور مصر تجاه أزمة الحرب في السودان كبير جدا، ويمكن أن يتمحور دور مصر عبر الدور الذي يمكن أن تلعبه الجامعة العربية تجاه السودان، كما يجب على مصر ان تتحرك في اتجاه إعادة عضوية السودان في الاتحاد الافريقي والذي يمكن أن يلعب دورا محوريا في الأزمة الراهنة وما بعد الحرب فيما يتعلق بالاعمار، اما الدور الثالث الذي يجب أن تقوم به مصر هو الاتصال (بالجنرال حفتر) بهدف (تحييده) بالا يدعم المليشيا، ومصر يمكنها الاتصال بالمنظمات الدولية والإقليمية لتقديم الدعم اللازم للسودان وكذلك يمكنها الاتصال بالخبراء للرؤية الفنية اللوجستية للمساهمة في بعض مادمرته المليشيا في السودان.
وسبق لمصر ان جمعت الفرقاء السودانيين في أرض الكنانة وبالتالي يمكن أن تلعب ذات الدور وجمع شتات السودانيين
قمة البرهان والسيسي!
اما فيما يختص بقمة (البرهان والسيسي) الأخيرة تم التأكيد عبرها على أن السودان لا يغلق أبواب السلام ولكنه يرفض ان يصاغ مصيره بدون ارادته ومن أراد الوساطة فالياتي بيد نظيفة لا تحمل الرماد، وأن اي اتفاق سلام في السودان يجب أن يكون لصالح السودان وليس لمصالح الدول الراعية، وأن السودان لا يقبل اي مبادرة لا تحترم سيادته ولا تنطلق من الواقع الميداني والسياسي الذي صنعته الحرب،.

وأكدت القمة أيضا ان مفاوضات او تفاهمات لايمكن أن تتم ان تستند على اتفاق (جدة) باعتباره يشكل مرجعية عملية لوقف إطلاق النار،. كما لابد من شروط رئيسية تمثل رؤية الشعب السوداني وليس مجلس السيادة ولا مجلس الوزراء ولا اي فصيل سياسي بمعني تمثل الموقف السوداني العام، وأن اي وساطة او تسوية سياسية مع المليشيا يجب أن تستند على الاتي :
اولا : تجميع المليشيا في معسكرات خاضعة للجيش السوداني.
ثانياً: ابعاد آل دقلو من المشهد العسكري والسياسي تماما بعد أن تحولت هذه الأسرة إلى كيان فوق الدولة وبالتالي لا يمكن بناء سلام حقيقي بوجود من تلطحت ايديهم بالدماء
ثالثا : ابعاد الدولة التي لعبت الدور المحوري من الوساطة الدولية (لا يمكن أن تكون خصم وحكم في ذات الوقت)، وأعتقد أن هذه الرؤية تشكل رأي الكثير جدا من المستنيرين وبالتالي هى لسان حال الشعب السوداني الأحداث أكدت ان اللجنة الرباعية تجاوزت دور المراقب إلى دور الموجه وهذا ما يرفضه السودان تماما.
القرار.. بيد من؟!
وفي تعلقه على إمكانية عودة دكتور حمدك للمشهد السوداني مرة أخرى أكد الأستاذ عصام ميرغني ان القرار الان ليس ملك لمجلس السيادة ولا لمجلس الوزراء ولا فصيل سياسي ولا لحزب ولا لمن يدعي انه ساهم في معركة الكرامة ولا لمنظمات مجتمع مدني، فالشعب السوداني هو المعلم وهو الذي يحدد رغبته واشواقه وتطلعاته ولذلك فإن قرار الدولة يجب أن يتبنى رغبة واشواق هذا الشعب.
أما تجربة حمدوك في الفترة الانتقالية كانت (كارهة كعتمة الليل تماما) وحمدوك أحال البلاد إلى (كوم من الرماد) واصبحت هشيما تزروها الرياح واورد البلاد موارد (التهلكة)، ولكن يبدو أن تجربة حمدوك خيبت الامآل) فكان الواقع اليم وبائس وحزين جدا ولذلك فإن إعادة تدوير النفايات او إنتاج هذه الفترة الكارهة هى قرار بيد الشعب السوداني، وأعتقد أن هذه الشريحة التي فقدت البوصلة سواء في الداخل او الخارج لا تستطيع مواجهة الناس في المواقع العامة فالشعب السوداني حكم عليهم (حكم قاسي) ومستحق.





