أخبار

الأسرى والمختطفون الملف الغائب!!

متابعات | تسامح نيوز 

متابعات | تسامح نيوز

كتب – د. الهيثم الكندي يوسف

وسط غبار المعارك ودوي المدافع الذي احال السودان الي خراب هناك مأساة إنسانية صامتة تتوارى خلف يوميات الحرب والبيانات العسكرية إنه ملف الأسرى والمختطفين لدى مليشيا الدعم السريع ، الملف الذي يبدو وكأنه سقط او أسقط من أجندة المبادرات الدولية والوساطات الإقليمية ليتحول إلى مأساة بحق وحقيقة .

وهنا يجب التمييز بين من قبضت عليهم المليشيا ، فليسوا جميعهم مقاتلين اسروا في ميادين القتال بل الغالبية منهم والتي تبلغ الالاف من المدنيين المختطفين من بيوتهم ومن طرقات المدن التي سيطرت عليها المليشيا ، هؤلاء لا يعتبروا أسرى حرب بالتعريف القانوني بل هم ضحايا اختطاف وتغييب قسري تم إلقاء القبض عليهم من بيوتهم ليزج بهم في معتقلات ومراكز احتجاز غير قانونية .

في كل حروب العالم يبرز دور الهلال والصليب الأحمر كجسر لتبادل الأسرى أو على الأقل للإطمئنان على أحوالهم ولكن في الحرب السودانية ثمة سؤال يطرح نفسه . لماذا لم تنهض حتى الآن مبادرة حقيقية لتبادل الأسرى؟ ،

أين الضغط الدولي لإجبار المليشيا على كشف اسماء ومصير هؤلاء المحتجزين ؟ ،

لماذا يبدو هذا الملف منسيا أو متناسيا في اجندة التفاوض بينما تظل آلاف الأسر تحت نار الانتظار ؟

شهادات القلة من الناجين الذين كتبت لهم النجاة من معتقلات الدعم السريع تنقل صوراً مأساوية تقشعر لها الأبدان حيث لا تقتصر المعاناة على الحرمان من الطعام والدواء بل تمتد لتشمل التعذيب الممنهج ، البدني والنفسي لانتزاع اعترافات أو لمجرد التشفي ، كما ان الأوضاع الصحية كارثية حيث يتكدس المعتقلين في غرف ضيقة تفتقر للتهوية وانتشار الأمراض الجلدية والمعدية دون أي رعاية طبية تعكس المعاملة اللانسانية التي تهدر كرامة الإنسان وتتعارض مع كافة الأديان السماوية والقوانين الدولية مما ادي الي وفاة الكثيرين منهم دون الاعلان عن اسمائهم .

( كنا نموت في اليوم ألف مرة ليس من الجوع وعدم العلاج فحسب بل من رؤية رفاقنا يلفظون أنفاسهم الأخيرة بجانبنا دون أن نملك لهم مخرجا ) حسب رواية احد الناجين .

انه لمن المؤلم ان نعلم ان خلف كل مختطف أو أسير هناك أسرة تعيش حالة من الألم ، أمهات لا يجف دمعهن وزوجات معلقات بين الرجاء واليأس وأطفال يسألون عن آبائهم أهم أحياء أم أموات ؟ ، وتكاد تكون كل أسرة في السودان ابتليت في نفسها او من يقربها بهذا البلاء .

إن عدم توفر المعلومات هو أقسى أنواع التعذيب النفسي ، فالأسرة التي لا تعرف مصير ابنها تعيش في المجهول فلا هي استطاعت إقامة مأتم لترتاح ولا هي قرت عينها بعودته ، خاصة ان من بين هؤلاء المختطفين حرائر يتم استغلالهن جنسيا وهو من الملفات الحساسة التي لا نستطيع ان نخوض في بحر تفاصيلها .

ان ملف الأسري ليس مجرد قضية سياسية أو عسكرية بل هو وصمة أخلاقية في وجه المجتمع الدولي بأسره وليس بمقدورنا إلا ان نرسل نداء للضمير الإنساني الدولي إن ملف الأسرى والمختطفين في السودان يجب أن يتصدر أي طاولة حوار قادمة ، إن الصمت حيال ما يحدث في معتقلات الدعم السريع هو تواطؤ مع الجريمة يجب على المنظمات الدولية وعلى رأسها الهلال والصليب الأحمر ممارسة ضغوط حقيقية للوصول إلى هؤلاء المغيبين وضمان معاملتهم وفقا للاتفاقيات الدولية والعمل الفوري على تفعيل عمليات التبادل وإطلاق سراح المدنيين دون قيد أو شرط .

فإلى متى يظل هذا الملف طي النسيان ؟ وإلى متى تظل دموع أهليهم هي اللغة الوحيدة التي تتحدث عن غياب الأحبة ؟.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى