
متابعات | تسامح نيوز
تتكرر في الآونة الأخيرة الدعوات إلى الحوار الوطني من قبل رئيس مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء، وهي دعوات تنسجم مع مسؤولياتهما وتأتي في سياق تطورات ميدانية تقترب من الحسم. فالمعارك ضد تمرد مليشيا الدعم السريع لم تكن مجرد مواجهة عابرة، بل مثلت اختبارا لصمود الدولة، وقدمت خلالها القوات المسلحة والمقاومة الشعبية والحركات المسلحة المنضوية تحت الإجماع الوطني تضحيات كبيرة لاستعادة الاستقرار.
غير أن المشهد لا يخلو من تعقيدات سياسية، إذ برزت قوى تورطت في دعم التمرد أو التواطؤ معه، وكان الأولى بها مراجعة مواقفها مع انكشاف الحقائق. فالتجاوزات التي وقعت لم تعد قابلة للإنكار، ومنطق العقل يفرض إعادة التقييم، رغم الشكوك حول مدى استعداد تلك القوى للاعتراف بأخطائها.
اليوم تشير مجريات الأحداث بوضوح إلى اقتراب نهاية هذا الصراع، وهو ما ينبغي أن يدفع حملة السلاح إلى التخلي عنه والعودة إلى المسار الصحيح، خاصة مع ظهور مؤشرات على تراجع بعض قادة المليشيا وانحيازهم للواقع.
هذا التحول يثير تساؤلات حول دور بعض القوى السياسية، وهل كانت مجرد داعم أم شريكا في صناعة التمرد. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعادة صياغة دعوات الحوار الوطني بشكل أكثر وضوحا، بحيث لا تكون مفتوحة بلا ضوابط، بل محددة بمعايير تميز بين من وقف مع الدولة ومن عمل ضدها.
إن قطار السلام على وشك الانطلاق، ولن ينتظر المترددين طويلا. ومع ذلك، يظل التساؤل قائما حول تجاهل القوى الحية والمقاومة، وهل يتم التعامل معها باعتبارها مضمونة الولاء، أم أن تضحياتها لم تجد التقدير الكافي.
إن أي حوار جاد يجب أن يقوم على إشراك الفاعلين الحقيقيين، لا على إعادة تدوير القوى التي أسهمت في تعقيد الأزمة. كما أن تحقيق العدالة يظل شرطا أساسيا، فلا يمكن تجاوز ما حدث دون محاسبة تضمن عدم تكراره.
في المحصلة، تتطلب المرحلة وضوحا وحسما في تحديد أطراف الحوار وأهدافه. ف”فرز الكيمان” القائم على المواقف لا الشعارات هو المدخل لأي تسوية حقيقية، وهو ما يمنح البلاد فرصة للانتقال نحو الاستقرار وبناء مستقبل أكثر اتزانا.





