
فؤاد قبّاني يكتب : أبشروا… فالقادم أحلى!
يمرّ السودان الان بمرحلةٍ عصيبة، واحتقانٍ في مواضع عديدة، ولا تحتمل هذه الظروف قراراتٍ عشوائية تنمّ عن فرديةٍ في اتخاذ القرار، خاصةً فيما يتعلّق بمعاش الناس من مأكلٍ ومشربٍ ومسكن. فجلّ أهل السودان الآن في مهاجر قسرية فرضتها عليهم اعتداءات الجنجويد الغاشمة على الناس وممتلكاتهم وأعراضهم، في أعنف هجمة تطال دولةً في التاريخ الحديث.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة التي يعيشها المواطن في الداخل والخارج، ومع حلم العودة إلى الديار، تطالب الحكومة بالعودة، ولكن هيهات؛ فالعودة تتطلب الكثير، حتى وإن تكفّلت الدولة بجزءٍ من تكاليف الترحيل.
إن القرارات الأخيرة المسرّبة من مجلس الوزراء تنمّ عن غياب التخطيط وعدم الوعي بحالة البلاد. وقد طالبنا في أكثر من مقال بدعوة أهل الفكر والعلم والمعرفة لوضع استراتيجية تقود البلاد إلى برّ الأمان.

ولكي نضع النقاط على الحروف: ماذا نريد نحن، أهل الصناعة والزراعة والعمران، حتى تدور عجلة التنمية؟ وبعدها فلتطلب الدولة ما تشاء من ضرائب وزكاة، ولتفرض ما تراه من رسوم.
لكي يعود المواطن، يجب إعفاء كامل أمتعته وسيارته من الجمارك، حتى يستقر.
ولكي تبدأ عملية البناء والعمران، على الدولة أن تذلّل كل المشكلات العالقة لتدور مصانع الأسمنت. فالمشكلة الكبرى في الصناعة هي الكهرباء، وعليها أن تُعالج ذلك بكل ما هو ممكن، بل وبالمستحيل؛ لأن الكهرباء تعني التنمية والعمران.
كما يجب تأهيل مشاريع الري في الجزيرة والمشاريع الكبرى، وتحضير التقاوى، وتعبيد الطرق، وبعدها اسألوا المزارع عن الإنتاج.
ومعالجة انهيار المصانع والمحالج وغيرها من الصناعات تكون بتوفير احتياجاتها، بدءًا من الكوابل التي نُهبت، ومعدات الكهرباء التي سُلبت، وبقية قطع الغيار، حتى تدور عجلة الصناعة. ولن يتم ذلك إلا بتضافر الجهود، ومعالجة مشكلات البنوك، وتوفيق أوضاعها، حتى تكون فاعلة في تمويل المصانع والشركات لتقوم بدورها في الإنتاج.
السودان زاخر بكل شيء، ولذلك هو محسود ومرصود. فإن قلنا إنه سلة غذاء العالم فذلك حق، لما يتمتع به من أنهار وأودية ومياه جوفية وأمطار. وإن قلنا إنه مخزون العالم من المواد الخام من ذهبٍ ونحاسٍ وبترولٍ ومعادن أخرى فقد صدقنا.
العالم يرصد خطواتنا، ونحن نملك كل شيء، لكننا لا نحسن إدارة مواردنا، ولا نحسن الدخول في شراكاتٍ جادة لاستغلالها.
البلاد الآن، رغم الاحتقان والضيق الذي يعيشه الناس، موعودة بالخير والنماء، والقادم أحلى وأجمل بإذن الله. فالسودان يسع جميع أبنائه، والكل موعود بطيب العيش فيه. فلنا في رسول الله صل الله عليه وسلم أسوة حسنة؛ فلنتعافَ، ونتصافَ، ونتصالح، ولنستعد ونشمّر السواعد للبناء والعمران.
فالخير قادم بإذن الله… استووو يرحمكم الله.





