المقالات

الصادق الرزيقي يكتب: ولادة جديدة !!

متابعات | تسامح نيوز

متابعات | تسامح نيوز

باريس اليوم بغيمها الربيعي الذي يمر رهواً كالدخان ، وزخات مطر خفيف يغسل وجناتها، تشهد تاريخاً جديداً للاتحاد الدولي للصحفيين ، في مؤتمره العام الذي انطلق يوم ٤ مايو متزامناً مع العيد المئوي للاتحاد ، حيث قُدحت شرارة تأسيسه الاولي في مدينة أنجيه جنوب غرب فرنسا ، ليلتئم في باريس في العام ١٩٢٦م ، ومنها انطلق

ما شهدته باريس بعد مائة عام هو التحول الهائل علي وجه وبنية ومسارات الاتحاد الذي يضم ١٨٩ اتحاداً ونقابة حول العالم وأكثر من ٦٠٠ ألف صحفي هم عضويته في أقطار الدنيا المختلفة ..

كيف كان هذا التحول ..؟ وماذا جري ..؟ المرأة التي لم تبلغ الستين ، ( زوليانا لينيز Zuliana Lainez) القادمة من عمق حضارة الإ نكا كوجه صخرة شماء تدلت من جبال الانديز ، تم اليوم إنتخابها لتقود أكبر منظمة صحفية في العالم ، لتشرف المرأة الصحفية أولاً ، ثم لتمثل العالم الثالث و القارة الإبيرية بكل تطلعاتها ونزق طبولها وطقوسها وقمم جبالها والأمازون الذي يعربد هائما لآلاف الكيلومترات وسط الغابات و يهبها الحياة و هى رئة العالم تنتج لنا ما نحتاجه من الأوكسجين، وتهبنا ذلك الغموض الساحر الذي خلدته الرواية اللاتينية وجسدته كرة القدم ورقصات الشعوب الدائرة في عالمها الغرائبي العتيد ..

وجدت الزميلة زوليانا ما عملت له لسنوات طويلة من صبر وكفاح من أجل حرية الصحافة وجدته أمامها رصيداً هائلاً ، لتطل علينا اليوم بوجهها الطفولي المشرق الحزين وسمتها الهاديء ويختارها العالم لتتبوأ اليوم مكانها الصحيح ، نالت أعلي الأصوات في تاريخ الاتحاد .

تتحول في المساء الباريسي البارد ، المنصة التي كانت حكراً إلا قليلا ً للقيادات الصحفية الأوروبية … لتضفي علي نفسها عبقاً وروحاً جديدة تمثل عالمنا وتنصف قاراتنا المهمومة ، وشعوبنا الباحثة عن ذاتها ، فها هي زوليانا وهى نسيج من لحم ودم عالمنا الفقير تضع نفسها حيث يجب أن تكون ، شعلة من لهب تشق طريقها لغد افضل للصحفيين وهي منهم …

زوليانا ليست هى وحدها هى التغيير … انتخب المؤتمر الاخ والصديق ناصر ابوبكر نقيب الصحفيين الفلسطينين نائباً أول للرئيس ، وما أدراك ما فلسطين وما تمثله اليوم في الضمير الصحفي العالمي الحي ، وما كابده الصحفى الفلسطيني من ألة الحرب الصهيونية التي قتلت ما يزيد عن ثلثمائة وخمسين صحفياً في غزة والضفة منذ العام ٢٠٢٣م ، ولم تزل ، وكان ناصراً دائماً في موعده يحمل قضيته في قلبه يصالح عليها ويعادي ، ظل مدافعاً شرياً عن القضية الفلسطينية وزملائه في المهنة ، لكنه انتقل بذات الهمة ليدافع عن كل الصحفيين المقهورين حول العالم ، مستلهماً قضيته الاولي ، فكان ناصراً للصحفيين ومنصوراً بأخوته وزملائه في قارات العالم المختلفة وخاصة العرب .. حتى هذا الموقع لم ينافس ناصر صحفياً أوروبياً أو امريكياً ، كان النزال قد انتهي بينه في حلبة السباق مع القيادي والنقابي الشاب عمر الفروق عثمان من الصومال بيكون تنافساً داخل عالمنا الذي نحب وهو تحول لافت ايضاً ..

ثم جاء فتي تونس المكافح والمحارب القوي زياد دبار ، حاصداً أصوات الأغلبية نائباً للرئيس ، فقد كسب الاتحاد الدولي للصحفيين ، هذا المقاتل العنيد الفذ ، الذي كرس حياته للدفاع عن حرية الصحافة وحقوق الصحفيين ، وهو وجه أفريقي صميم ، عملنا معاً في اتحاد الصحفيين الافارقة من ٢٠١٨- ٢٠٢٤ هى الفترة التي كنت رئيساً لأكبر منظمة صحفية أفريقية ، وكان النائب الاول لي ، وجدته هادراً في الحق كالنهر الغاضب ، و راعداً في وجه الباطل كصاعقة لاهبة ، مفعماً بالخير والحياة ، لا يتوقف عن خدمة قضية أي صحفي في أي مكان ، واليوم يجد نفسه امام التحدي الجديد ، مثل الرمح سيخترق الظلمات …

في هذا المساء الباريسي يخرج الاتحاد الدولي للصحفيين ، بإطلالة لاتينية – عربية ، تؤكد للعالم ان هذه الشعوب لديها ما تقدمه مثلما لديها ما قالته وتقوله … بدأت التجربة أوروبية ١٩٢٦م ثم هاهي في عقر دارنا نحن ابناء العالم الثالث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى