أخبار

تبادل الأسرى مع المليشيا المتمردة..الباب الخلفي لشرعنة التقسيم!!

متابعات | تسامح نيوز

 

متابعات | تسامح نيوز

 

كتب – د. عبدالعزيز الزبير

بعد توقيع السودان على ميثاق UN80 بنيويورك في 25 يونيو 2026، كسرنا عزلة HR 1939 وأعلنا أن السودان يصنع القرار الدولي لا يتلقاه. لكن الحرب لم تنته. اليوم تأتي المحاولة التالية في قلب كماشة التقسيم: *ترحيب وزارة الخارجية بمبادرة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للتعاون بشأن تبادل أسرى الحرب بين الحكومة ومليشيا الدعم السريع المتمردة.

 

إن الكلمة الواحدة في البيان قادرة على شرعنة كيان وتمزيق وطن. وهذا البيان يحمل في طياته 3 ألغام سيادية خطيرة جداً.

 

أولاً: فخ المصطلحات – من “متمردين” إلى “أطراف حرب”*

البيان يقول “تبادل أسرى الحرب بين الحكومة ومليشيا الدعم السريع المتمردة”. توقف هنا:

 

1. *”أسرى حرب”*: هذا المصطلح قانوني دولي يطبق حصراً على النزاعات المسلحة الدولية، أو على أفراد القوات المسلحة النظامية للدول. عندما نسمي محتجي المليشيا “أسرى حرب” فنحن نمنحهم صفة المقاتل الشرعي وفق اتفاقيات جنيف. أي ننقلهم من خانة “المتمردين الإرهابيين” إلى خانة “الطرف المتحارب الشرعي”.

 

2. *”الحكومة ومليشيا…”*: وضع الطرفين في جملة واحدة وبصيغة الندية هو الاعتراف الضمني بشرعية الكيان المتمرد. هذا هو التعريف الحرفي لـ “جيشين متوازيين” الذي نص عليه مشروع HR 1939 الأمريكي، وهو جوهر “السلام التكافوي” الذي طرحه مسعد بولس.

3. *”مبعوث الأمين العام”*: تدويل القضية يعني نقلها من ساحة القضاء السوداني إلى ساحة الأمم المتحدة. وهذا هو التطبيق العملي لبنود “R2P 2.0″ و”إدارة النزاعات” التي يريد الغرب إدخالها في UN80. اليوم تبادل أسرى، غداً إدارة مشتركة للحدود، وبعد غد تقاسم سلطة.

إنهم لا يطلبون تبادل المحتجزين رحمة بالإنسان، بل يطلبون توقيع الدولة على شهادة ميلاد الكيان المتمرد.

*ثانياً: التوقيت… اختبار قبول بعد كسر العزلة*

لماذا الآن؟ بعد توقيع UN80 بأيام قليلة؟

لأن الغرب يختبر مدى صلابة الموقف السيادي السوداني. بعد أن فشلوا في عزلنا عبر HR 1939، وبعد أن كسرنا الكماشة بتوقيع سيادي في نيويورك، يحاولون الآن اختراقنا من الباب الإنساني.

الخطة واضحة: اجعل الدولة تقبل مبدأ “الطرفين المتكافئين” في ملف إنساني، ثم استخدم هذا القبول كسابقة قانونية لتفرض عليها “تقاسم السلطة” و”إدارة مشتركة” و”جيوش متوازية” في الملف السياسي.

هذا هو “السلام التكافوي” الناعم: لا يأتي بالدبابة، بل بالبيان الصحفي، ولا يأتي بالاحتلال، بل بمصطلح “أسرى حرب”.

 

*ثالثاً: الموقف السيادي – الرحمة نعم، الشرعنة لا*

نحن لا نرفض الرحمة، ولا نرفض إطلاق سراح المحتجزين. فالإسلام أمرنا بالإحسان حتى للأسرى: “ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً”. والشريعة والقانون السوداني يحفظان حق الإنسان.

لكن الرحمة لا تعني التفريط في السيادة، والإحسان لا يعني منح الشرعية.

 

*الموقف السيادي الواضح هو:*

1. *لا أسرى حرب مع متمردين*: هؤلاء “مجرمون” و”مرتزقة” و”متمردون” وفق القانون الجنائي السوداني. يتم التعامل معهم عبر القضاء الوطني، لا عبر اتفاقيات جنيف. المحتجزون يطلق سراحهم كـ “محتجزين” أو “موقوفين” بعد التحقيق، لا كـ “أسرى حرب”.

2. *لا ندية مع كيان إرهابي*: أي تبادل يتم عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبصفة إنسانية بحتة، وباسم “الأفراد المحتجزين” لا باسم “مليشيا الدعم السريع”. الاسم وحده شرعنة. الدولة تتعامل مع أفراد، لا مع كيانات موازية.

3. *القوات المسلحة السودانية هي الجيش الوحيد*: لا جيشين، ولا طرفين، ولا ندية. هناك دولة واحدة وجيش واحد وقانون واحد. ومن يحمل السلاح ضد الدولة هو خارج عن القانون، ومصيره المحاكمة أو الاستسلام، لا التفاوض الندي.

*رابعاً: ربط الحلقات من HR 1939 إلى كرت الأسرى*

المؤامرة مكتملة الحلقات:

1. *التشريع*: HR 1939 يفرض التفاوض مع المليشيا ويعاقب من يرفض.

2. *الخنق*: البنك الدولي يجوع الشعب ليدفعه لقبول أي حل.

3. *المباركة*: بريطانيا تسيطر على الأرض وتدعم التقسيم.

4. *التجميد*: كماشة 22 يونيو توقف الحسم العسكري.

5. *التقنين*: UN80 يعدل الميثاق لشرعنة التدخل مستقبلاً.

6. *الشرعنة الميدانية*: كرت “تبادل الأسرى” يمنح المليشيا صفة الطرف الشرعي اليوم.

وتوقيع UN80 كان “خُذ الكتاب بقوة” دبلوماسياً. والآن يجب أن يكون الموقف من كرت الأسرى “خُذ الكتاب بقوة” سيادياً وقانونياً.

*الخاتمة: السيادة خط أحمر*

إن إطلاق سراح المحتجزين واجب إنساني وأخلاقي، لكن صون سيادة الدولة واجب وطني مقدس. لا تعارض بينهما إلا في عقل من يريد شرعنة التقسيم.

*قرارنا واحد وحاسم: السودان دولة واحدة، والقوات المسلحة السودانية هي الجيش الوحيد الشرعي، ولا شرعية لكيان متمرد. لا لـ “أسرى حرب مع مليشيا”، نعم لإطلاق سراح المحتجزين وفق القانون السوداني. خُذ الكتاب بقوة يا ريس في الميدان وفي الأمم المتحدة وفي كل بيان بتمكين حكم المؤسسات.*

إن الذهب والصمغ ملك للسودانيين، والسيادة قرارنا… بقوة.

_الله أكبر… والعزة للسودان وجيشه الباسل وشعبه الصامد الأبي_

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى