
متابعات | تسامح نيوز
كشف ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي المؤسس لمختبر البحوث الإنسانية (HRL) في كلية ييل للصحة العامة، عن تفاصيل صادمة حول سقوط مدينة الفاشر بدارفور، وهذه تعتبر من أخطر الشهادات الدولية حول الحرب في السودان.
وأكد ريموند أن المدينة شهدت أكبر حادثة قتل جماعي منفردة في القرن الحادي والعشرين، بضحايا تجاوزوا 60 ألف قتيل، في ظل علم مسبق وتواطؤ سياسي من الحكومة البريطانية لحماية علاقاتها مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
وفي شهادة مكتوبة قدمها ناثانيال ريموند إلى لجنة التنمية الدولية بمجلس العموم البريطاني، أوضح الخبير الدولي والمدير السابق لبرامج الإغاثة، أن معمله الأكاديمي أصدر إنذارات مبكرة دقيقة منذ صيف عام 2023 تتبع فيها عمليات القتل الممنهج العرقي في الجنينة، وحذر من هجوم وشيك يستهدف 1.5 مليون مدني في مخيمات الفاشر.
وأشار ريموند إلى أن قوات الدعم السريع فرضت حصاراً خانقاً لأكثر من 18 شهراً، وعمدت إلى حرق المجتمعات الزراعية وتجويع المدنيين، وبناء ساتر ترابي بطول 75 كم لمنعهم من الفرار، مستخدمةً طائرات مسيّرة متطورة ومدافع هاوتزر لتدمير البنية التحتية والمستشفيات.
وبينما وثقت الأمم المتحدة مقتل 6 آلاف شخص في الأيام الأولى لسقوط المدينة بجرائم تحمل سمات “الإبادة الجماعية”، كشف ناثانيال ريموند أن تحليل صور الأقمار الصناعية لما لا يقل عن 150 كومة جثث أكد مقتل ما لا يقل عن 60 ألف شخص خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 2025، وهو ما يعادل 6 أضعاف ضحايا مجزرة سربرنيتسا الشهيرة.
وأكدت الشهادة أن قوات الدعم السريع لا تزال تحرق وتدفن الجثث لإخفاء الأدلة والفظائع التي شملت الاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي.
الجانب الأكثر خطورة في الشهادة تمثل في الكشف عن كواليس اللقاءات السرية بين المختبر والخارجية البريطانية (FCDO)؛ حيث أكد ناثانيال ريموند أنه قدم أكثر من 20 إحاطة سرية ومباشرة للمسؤولين البريطانيين منذ يوليو 2023.
وفي مايو 2024، التقى ريموند بمسؤولي الخارجية في لندن وقدم لهم بيانات هواتف خلوية تجارية (IMEI) تثبت تورط قادة الدعم السريع، وعلى رأسهم عبد الرحيم دقلو، في إدارة شركات وهمية ومعادن في أبوظبي، وتنقل أفرادهم بين الصومال وإثيوبيا والإمارات.
وحسب شهادة ريموند، فإن رد فعل مسؤولي الخارجية البريطانية كان صادماً؛ حيث طلبوا منه نشر هذه البيانات علناً عبر معمله الجامعي لتحييد الضغوط الإماراتية، معترفين بشكل مباشر بأن المملكة المتحدة تواجه ضغوطاً سياسية واقتصادية هائلة من الإمارات تحد من قدرتها على التحرك.
وأضاف ريموند أن أبوظبي وجهت قائد الدعم السريع “حميدتي” في يونيو 2024 بوقف الهجوم مؤقتاً لتقييم العواقب السياسية لقرار مجلس الأمن 2736، وعندما تأكدت الإمارات أن بريطانيا والمجتمع الدولي لن يفرضوا أي عقوبات، استؤنف الهجوم بكثافة وصمتت لندن عن الفظائع.
واتهم ناثانيال ريموند الإدارات البريطانية المتعاقبة بإعطاء الأولوية للعلاقات الاقتصادية والأمنية مع الإمارات على حساب التزاماتها القانونية الدولية بمنع الإبادة الجماعية.
وأشار إلى أن وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، تعمد عدم إصدار أي بيان يدين تدمير مخيم زمزم والمجازر التي وقعت فيه في أبريل 2025 بالتزامن مع استضافته لمؤتمر المانحين في لندن، واصفاً رد فعل الخارجية البريطانية بأنها اعتبرت رقم 60 ألف قتيل بمثابة “مشكلة سياسية لها” بدلاً من كونها كارثة إنسانية تستوجب التحرك.
واختتم ناثانيال ريموند شهادته بتقديم 5 توصيات أساسية ومباشرة للبرلمان البريطاني لإصلاح منظومة التعامل مع الأزمات الدولية، شملت:
ضرورة إنشاء مجلس إنذار مبكر مستقل يمنع القيادات السياسية في الخارجية من استغلال تقارير الفظائع سياسياً.
تأسيس مركز عمليات عابر للوزارات والأجهزة الاستخباراتية (APOC) للرد السريع.
تفعيل آليات مستقلة لجمع المعلومات الاستخباراتية والتجارية لضمان محاسبة المتورطين وممولي الحروب.





